-
فتاوى حديثية
س1: ما قولكم فيمن يقول : لا أعتقد ولا أعمل إلا بالقرآن الكريم فقط ، ولا أعتقد ولا أعمل بالأحاديث النبوية ولو كانت صحيحة معتمدة أو غيرها ، فهل هذا يعد مسلمًا مؤمنًا أم لا ؟
س2: هل صح ما يقول بعضهم : إنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر أو أربعة عشر حديثًا فقط أم لا ؟
س3: هل جميع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم مروية عنه باللفظ والمعنى تمامًا أم بالمعنى فقط ؟
س4: هل هذان الحديثان الآتيان صحيحان معتمدان غير منسوخين يجوز اعتقادهما والعمل بهما أم لا ؟ وما معناهما ؟ وهما ( من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ) ، ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) ، وفي رواية أخرى ( لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف )
ج1: حكم من يقول : إنه لا يعتقد ولا يعمل إلا بالقرآن دون الأحاديث :
إن الإيمان بالقرآن ، والعمل بما أمر الله تعالى وما نهى عنه فيه يستلزم الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم الذي جاء به من عنده تعالى ، ووجوب طاعته بمثل قوله تعالى : { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } ( النساء : 59 ) وهذا الأمر مكرر في عدة سور وفي معناه آيات أخرى كقوله تعالى : { مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } ( النساء : 80 ) ومن المعلوم بنصوص القرآن ، وبإجماع الأمة أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو المبين لكلام الله والمنفذ له كما قال تعالى : { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } ( النحل : 44 ) .
فمن يقول : إنه لا يعتقد أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم التي بين بها القرآن وبلغ بها الدين واجبة الاتباع ، وإنه يستحل معصيته صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه أنه أمر به أو نهى عنه من أمور الدين ، وإن أجمع المسلمون على تلقيه عنه بالتواتر كعدد ركعات الصلوات وركوعها وسجودها ، وغير ذلك مما أشرنا إليه آنفًا في الفتوى ( 15 ) وإنما يعتقد ويعمل بما يدله عليه ظاهر القرآن فقط - من قال هذا لا يُعتد بإيمانه ولا بإسلامه ؛ فإنه مشاق للرسول غير متبع لسبيل المؤمنين ، بل متناقض يريد بهذا القول جحود الإسلام وتركه من أساسه ، فالله تعالى يقول : { وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً } ( النساء : 115 ) .
ولكن إن أراد أنه غير مكلف أن يعرف هذه الأحاديث المدونة ويعمل بها كلها ، أو بما صححه المحدثون منها ؛ فإن قوله حينئذ يكون موهمًا لا نصًّا في استباحة عصيان الرسول فيما علم أنه جاء به من أمر الدين ، فلا يحكم عليه بالكفر والخروج من الملة حتى يبحث معه في مراده من كلامه ؛ فإن أئمة المسلمين لم يقل أحد منهم بوجوب العلم بما في كتاب من كتب الحديث ، وكان موطأ الإمام مالك رحمه الله تعالى أولها تدوينًا واستأذنه الخليفة العباسي في نشره في الأمة وأمر الناس بالعمل به ، فلم يأذن له كما بيَّنا ذلك مرارًا .
وجملة القول أن المعتمد في التكفير القطعي ما أجملناه في الفتوى ( 15 ) ومما لا شك فيه أن من يعتقد أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من دين الله واستحل من هذا عصيانه فيه بدون تأويل يكون كافرًا .
ج2: من قال : إنه لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم إلا 12 أو 14 حديثًا :
هذا القول غير صحيح ، بل لم يقل به أحد بهذا اللفظ ؛ وإنما قيل هذا أو ما دونه في الأحاديث التي تواتر لفظها.
ج3: رواية الأحاديث باللفظ وبالمعنى :
بعض الأحاديث مروية بلفظها الذي نطق به النبي صلى الله عليه وسلم ولا سيما القصيرة ، وأكثر أقواله صلى الله عليه وسلم مختصرة كما قال : ( أعطيت جوامع الكلم ، واختصر لي الكلام اختصارًا ) ، رواه أبو يعلى من حديث عمر رضي الله عنه وحسنوه ، وناهيك بما اشتهر به العرب من قوة الحفظ ، وكذا غيرهم من الأمم الذين يعتمدون على الحفظ قبل الكتابة ، وروي كثير منها بالمعنى لما نرى في الصحاح وغيرها من اختلاف في ألفاظ الرواية للحديث الواحد الذي لا يحتمل تعدد موضوعه ، وصرح به المحدثون والأصوليون ، واشترطوا في قبول المروي بالمعنى جودة فهم الراوي وحسن ضبطه .
ج4: حديثا ( من كذب علي متعمدًا ) ... إلخ ، و ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) :
هذان الحديثان صحيحان ، بل الأول منهما متواتر بلفظه رواه أصحاب المسانيد والصحاح والسنن عن عشرات من الصحابة والمهاجرين والأنصار وبما يزيدون على سبعين صحابيًّا ، ورواه غيرهم أيضًا عن آخرين ، وفي رواية للإمام أحمد عن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا ( من كذب علي فهو في النار ) ولأجل هذا كان بعض كبار الصحابة يمتنعون من التحديث عنه صلى الله عليه وسلم حتى بعض المبشرين بالجنة كالزبير رضي الله عنه خشية أن يخطئ أحدهم في الرواية فيناله الوعيد ؛ ولكن هذا لم يمنع بعض الذين عُرِفُوا بالصلاح من تعمد الكذب عليه صلى الله عليه وسلم بوضع أحاديث كثيرة في الترغيب والترهيب ( والثاني ) رواه باللفظ الأول في السؤال أحمد والحاكم عن عمران والحكم بن عمرو الغفاري وصححوه ، وباللفظ الثاني أحمد والشيخان ومسلم وأبو داود والنسائي عن علي رضي الله عنه .
جناية حديثية وخيانة دينية
للشيخ يوسف النبهاني
بهذه المناسبة أنبه قراء المنار لاتقاء الاعتماد على أحاديث كتاب ( الفتح الكبير ، في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير ) المطبوع بمصر سنة 1350 ؛ فإن الشيخ يوسف النبهاني الدجال المشهور جمع أحاديث الجامع الصغير والزيادات عليه وحذف منه رموز المؤلف للأحاديث الصحاح والحسان والضعاف ؛ ليتوهم المطلع عليه أن كل ما فيه صحيح أو مقبول يحتج به على أن تلك الرموز لم تكن كافية للتمييز بينها .
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى