-
المنار، المجلد الحادي والعشرون، ص 428
الرحلة السورية الثانية
(2)
لما عقدت الهدنة بين دول الأحلاف والدولة الألمانية منَّى نفسه كل من له أهل في سورية، وكل من يهتم بشئونها الاقتصادية والسياسية أن يسافر إليها في أول فرصة، وصاروا ينتظرون الإذن بالسفر إليها، وعودة البواخر التي تنقل الركاب وعروض التجارة إلى سابق عهدها.
وبعد طول الانتظار وقع الإذن مقيدًا بشروط عسيرة، ومقيدًا بقيود ثقيلة زمامها بأيدي السلطة العسكرية المتصرفة في الشؤون السياسية والاقتصادية في العالم تصرفًا مطلقًا، والمراقبة على مواصلات البر والبحر، فكان مثلي لا يطمع أن يكون من السابقين إلى رؤية وطنه، والقيام بشيء من خدمته، أو مواساة أهله فيه وعشيرته، بل تعذر عليّ إيصال ثلاثة (طرود) من الأقمشة إلى فقراء أهل بلدتي (القلمون) الذين ذهب الجوع والعري في أيام الحرب بثلثيهم، فإنني بعد أن ابتعت القماش ظللت عدة أشهر أسعى إلى إرساله بإذن من السلطة الفرنسية التي أعطيت الإشراف على المواصلات والنقل في البحر مع بقاء السلطة العليا في البر والبحر للسلطة الإنكليزية بحق القيادة العليا للجيوش المحاربة في سورية الجنوبية (فلسطين) والشمالية، ثم بواسطة لجنة المجاعة التي أرسلت بمساعدة السلطة الإنكليزية كثيرًا من المواد الغذائية والأقمشة , وبعد إعطائي الطرود للجمعية بأشهر تمكنت هي من إرسالها إلى وكيلها في بيروت فبقيت فيها أشهرًا، ثم أرسل بعضها إلى طرابلس ففقد بعضه، ولم يصل باقيها بعد إلا بعد وصولي إليها في خريف العام الماضي، فكان ما أردت أن يكسى به الفقراء في شتاء سنة 1919 كساءً لهم في شتاء السنة التي بعدها.
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى