النتائج 1 إلى 29 من 29

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي إمامة الجمعة وما يشترط فيها الشافعية

    بسم الله الرحمن الرحيم

    حضرة العلامة الحجة ، مولانا الأستاذ السيد محمد رشيد رضا صاحب المنار الإسلامي أدامه الله تعالى للأمة إمامًا مصلحًا آمين .

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد فإني أرجو من فضلكم أن تتفضلوا بالجواب عن الأسئلة التى تتعلق بصلاة الجمعة فلم تزل أفهام الناس تختلف فيها باختلاف أقوال الفقهاء فيها ألا وهي :

    ( 1 ) قال بعض العلماء : يُشْتَرط أن يكون إمام الجمعة ممن سمع الخطبة ، وإن زاد على الأربعين ، فهل هذا القول صحيح أم لا ؟

    ( 2 ) قال في الجمل على شرح المنهج :

    ( فرع ) لو خطب شخص وأراد أن يقدم شخصًا غيره ليصلي بالقوم فشرطه أن يكون ممن سمع الخطبة وينوي الجمعة إن كان من الأربعين وإلا فلا ؛ إذ تجوز صلاة الجمعة خلف مصلي الظهر اهـ شوبري ، فما معنى قوله : ( وإلا فلا ) فسِّروه لنا ، وهل يشترط على الصبي أو العبد أو المسافر أو مصلي الظهر أن يسمع الخطبة إذا كان إمامًا للجمعة أو لا ؟

    إذ هم قد قالوا : إن أحد الأربعة يصح أن يكون إمامًا للجمعة ، فإني لم أفهم اشتراطهم على الإمام أن يكون ممن سمع الخطبة ، وإن زاد على الأربعين ، فإنهم ليسوا من أهل الجمعة ، وإن سمعوا الخطبة فسماعهم لها لم يجعلهم معدودين من العدد الذي تصح به الجمعة ، ومع ذلك تصح إمامتهم ، هذا والمرجو منكم الجواب عن هذه الأسئلة ، ولو كانت عند أهل العلم من البديهات ، ولكن الجواب عن أمثالها لا يخلو من حسن الإفادات .


    ( ج ) الحق أن تشديد فقهاء الشافعية في أحكام صلاة الجمعة لا يطاق وهم يستنبطون من كل استباط أحكامًا ، وإن كان الأصل الأول لا يقوم عليه دليل كاشتراط الأربعين الموصوفين بالصفات المعلومة في انعقاد الجمعة ، وإذا كان هذا غير صحيح ؛ لأن الأدلة قامت على خلافه سقط كل ما بُنِيَ عليه مما سألتم عنه هنا وغيره ، والمتبادر من أحكام الإمامة عند جماهير العلماء أن من صحت إمامته لغير الجمعة صحت إمامته لها ، وكل من صلى الجمعة وجب عليه أن ينويها ، و الشوبري ليس شارعًا لهذه الأمة ولا إمامًا مجتهدًا فيها ، فمن كلَّف نفسه ما لم يكلفه الله من التعبد بآرائه وآراء أمثاله فحسبه ما يرهق به نفسه في الدنيا ، والذي يجب على كل مسلم حضر الجمعة حيث تقام أن يصلي مع المسلمين كما يصلون ، فإن كان ممن لا تجب عليه كالمسافر ذهبت رخصة السفر بدخوله فيها ، وكانت صلاته كصلاة سائر المسلمين ، ولا يجب عليهم أن يعدوا المصلين ويجعلوا لكل نوع منهم صلاة غير صلاة الآخرين .


    المنار، عدد محرم - 1347هـ، الموافق يوليو - 1928م

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي حكم وقوف التعظيم لشعار الأمة أو الدولة

    حكم وقوف التعظيم لشعار الأمة أو الدولة

    السؤال

    من صاحب الإمضاء في ( بتاوي - جاوه ) تأخر سهوًا .

    فضيلة العلامة الحجة السيد محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار الغراء ، أدام الله للإسلام نفعه ومتع به ، آمين .

    بعد إهداء ما يليق بفضيلتكم من مراسم التحية والاحترام وفائق السلام ، ترون القصد من هذا المرقوم سؤالاً كنت أود أن أورده على قواعد الأسئلة بإيجاز ، ولكن استحسنت أن أصحبه بقليل من الشرح لا لأهميته فحسب بل لإفادتكم أيضًا لكي توردوا السؤال على الوجه الذي يتناسب مع الجواب .

    كنت قد وجهت هذا السؤال لحضرة العلامة الداعي إلى الله بقوله وفعله السيد علي بن عبد الرحمن الحبشي العلوي الحضرمي القاطن الآن بمدينة بتاوي فصادف حضوري عند وقت رقمه مسطورًا لفضيلتكم . فأشار عليَّ أن أرقم له السؤال في مكتوب ليضمنه المسطور الذي سيرسله للمنار ، وأن أنتظر الجواب ريثما يراه على صفحات مجلتكم فيطلعني عليه . وذلك لا لعدم المعرفة منه ، لا ، حاشا وكلا . ولكن لعدم حبه للتظاهر بالانحياز لحزب من الأحزاب الأندونساوية بجاوه . وقال : إننا عرب مهاجرون يلزم أن نبقى على الحياد تجاه كل حركة أندونسياوية ، ولا بد في جوابنا ما لا يُرضي أحد الفريقين . ومن ثم أشار علي برقم السؤال هكذا :

    وهو أن في الجزائر الأندونساوية قامت ضجة بين عظيمين من الأحزاب الأندونساوية وهما الحزب الوطني والحزب الإسلامي ، انتقد هذا الأخير على الأول وقوفهم لدى اجتماعاتهم احترامًا للعلم الذي وضعوه شعارهم القومي ، ولوقوفهم أيضًا عند سماعهم للحن النشيد الموضوع لوطنيتهم مع نوع من الانحناء كما هي العادة المتبعة في الشرق والغرب ، وكذا عندكم في مصر وغيرها من البلدان الإسلامية يقومون بواجب الاحترام والتعظيم لعلمهم ونشيدهم عند رؤيته وسماعه مع نوع انحناء .

    فهل عملهم هذا ينافي الدين ويناقض ما أتى به محمد صلى الله عليه وسلم أو هو من قبيل العادة فقط ؟ . وكيف حكمه في ديننا الحنيف ؟ ( مع العلم بأن للإسلام في أدواره أعلامًا ) ونريد البيان أيضًا كيف كان احترام الصحابة للعلم المحمدي إذا كان هناك احترام منهم ؟

    وقد قال الحزب المنتقِد : إنه يمس بأصول الدين الإسلامي وإن الوقوف لقطعة من القِمَاش ضرب من الجنون ، فما أحوج البيمارستانات إلى معالجتهم ! وإنه مروق من الدين بحجة أنهم ينحنون لغير الله ، وبرهان واضح على عدم معرفتهم بالدين وما يدعوهم إليه ، وإنه خدش لجبهة الشريعة الغراء ، إلى غير ذلك مما جعل حتى غير المسلمين يدلون بدلائهم في المسألة . وقد خبط الحزب المنتقَد عليه في الدفاع وإفهام المنتقدين خبطًا مما جعل من واجب كاتب هذه السطور أن ينبه العلماء ليبينوا المسألة بيانًا يحسن السكوت عليه .

    فنرجو من غيرتكم على هذا الدين أن تفسحوا في مجلتكم للجواب على صفحاتها بما يشفي العليل ، ويبرد الغليل ونرجو أن لا نحال على عدد سابق لصعوبة التفتيش عليه .

    وإننا للجواب على صفحات المنار - بفارغ الصبر - منتظرون ، وفي الختام تفضلوا بالتنازل لقبول أسمى سلامنا وفائق احتراماتنا .

    ... ... ... ... ... السيد علي بن عبد الله السقاف العلوي
    ... ... ... مدرس بمدرسة عنوان الفلاح بتاوي ويلتفريدن - جاوه


    الجواب

    الدين كله اتباع ، وأمور الدنيا فوضها الشارع إلى علم أهلها بها , بناءً عليه نقول : لو كان لتعظيم العلم الذي اتخذ شعارًا قوميًّا بالقيام عند نصبه مثلاً صبغة دينية كأعلام أهل الطريق بأن نصب في المسجد ، أو كان نصبه مقترنًا بالأذكار وتلاوة القرآن بحيث يعد كالمشروع دينًا أو قال متخذوه : إنه مطلوب شرعًا - لقلنا : إن عملكم هذا بدعة في الدين ، وقولكم هذا افتراء على الله ، وإن مجموعهما شرع لم يأذن به الله . أما وهم يعدونه من الحاجات لا العبادات ، وينظمونه في سلك السياسات لا الشرعيات - فحكمه حكم سائر ما يستحدث الناس من أمور الدنيا في معايشهم وصحتهم وتنقلاتهم وأسفارهم ونظم التربية والتعليم في مدارسهم ، والإدارة والسياسة والحرب ، الأصل في هذه العادات الإباحة وقد يعرض لها الحظر أو الوجوب أو الندب لضررها أو نفعها فلا يحكم بتحريم شيء من ذلك ولا كراهيته لذاته شرعًا ما دام لم يخالف نصًّا من كتاب الله تعالى ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو يشتمل على ضرر عام أو خاص تحرمهما الشريعة بدليل قطعي فيكون حرامًا ، أو غير قطعي فيكون مكروهًا .

    كذلك إذا اشتمل فعله على منفعة مشروعة وتركه على مضرة ممنوعة فإن الحكم يكون بضد ما تقدم ، بأن يكون فعله واجبًا أو مندوبًا ، وتركه محرمًا أو مكروهًا ، لما ذُكر لا لذاته ، فلا شك في أن جميع مستحدثات أسلحة الحرب الحديثة وعتادها ووسائل النقل فيها واجبة في قتال المسلمين لمن يقاتلونهم بها ، ومن عجز عن الحج ماشيًا أو راكبًا على جمل أو دابة وقدر عليه بركوب البواخر المستحدثة وسكك الحديد أو الطيارات وجب عليه الحج على هذه النقالات الحديثة .

    وأما الانحناء لغير الله فإن فعل بقصد القربة والثواب أو عدّه فاعله مطلوبًا شرعًا فإنه يكون عبادة محرمة وقد يكون استحلاله كفرًا كما يفعل الذين يطوفون بقبور الصالحين ويقبلونها ويلتمسون أركانها من باب التدين وطلب النفع أو رفع الضر من المدفونين فيها ، وأما الانحناء الذي لا شبهة للتدين فيه فهو من العادات المباحة . وقد يتجه القول بكراهته إذا كان بشكل الركوع في الصلاة للاشتباه به في الصورة وإن خالفه في النية .

    وأما قول من قال إن تكريم العلم القومي أو الدولي جنون فهو يتضمن الحكم بأن أكثر البشر مجانين ، فإذا حكموا عليه بمثل حكمه عليهم فأي الحكمين يكون أرجح في العالم ؟ !

    فيا أيها المسلمون ، لا تَغْلُوا في دينكم ، ولا تلبسوا الحق بالباطل ، فدينكم يسر لا حرج فيه ، ووسط لا إفراط ولا غلو فيه . ومن أخطأ في اجتهاده ثم ظهر له الحق فليرجع إليه ، فإن الرجوع إليه فضيلة ، والإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة .

    هذا ، وأما الأعلام ورايات الحرب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ودول الإسلام فلم يكونوا يقومون لها عند رفعها ، ولكنها كانت محترمة لا يحملها إلا الأخيار ، فكان علي المرتضَى كرم الله وجهه كثيرًا ما يحمل راية النبي صلى الله عليه وسلم وقد حمل رايته يوم فتح مكة سعد بن عبادة سيد الأنصار ، فلما قال : اليوم يوم الدمدمة ، اليوم يوم الملحمة ، اليوم تُستحَل الكعبة . وشكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الراية منه وأعطاها لولده لئلا يعد أخذها إهانة له وللأنصار رضي الله عنهم .


    المنار، عدد صفر - 1350هـ الموافق يوليو - 1931م، الجزء 31 الصفحة 739

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حسن ; 24-11-2008 الساعة 12:36 PM

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    7

    افتراضي أخي أبو حسن

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد فبارك الله بك وجزاك عنا كل خير وأتمنى من الجميع أن يعوا معنى هذا الرد الجميل من فضيلته والسلام عليكم.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي الحلف بالرسول والحلف بغير الله

    الحلف بالرسول والحلف بغير الله

    (س) حضرة الأستاذ الفاضل السيد محمد رشيد رضا منشئ مجلة المنار:
    سأل سائل عن الحلف بغير الله تعالى فقال قوم: يجوز الحلف برسوله صلى الله عليه وسلم فأنكرتُ ذلك لعدم مشروعيته، فنسب آخرُ للمنار تقرير جواز الحلف بغير الله تعالى من نبي وولي، فأسأل من فضيلتكم بيان الحق بهذه المسألة على صفحات المنار بدون إحالة على أعداد سابقة خدمة للدين المبين واقبلوا في الختام سلامًا واحترامًا.

    حاشية: وأرجو بيان حكم الحلف بغير الله تعالى.


    (ج) صح في الأحاديث المتفق عليها أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحلف بغير الله، ونقل الحافظ ابن عبد البر الإجماع على عدم جوازه قال بعضهم: أراد بعدم الجواز ما يشمل التحريم والكراهة؛ فإن بعض العلماء قال: إن النهي للتحريم وبعضهم قال: إنه للكراهة. وبعضهم فصَّل فقالوا: إذا تضمن الحلف تعظيم المحلوف به كما يعظم الله تعالى كان حرامًا، وإلا كان مكروهًا.

    أقول: وكان الأظهر أن يقال: إن المحرم أن يحلف بغير الله تعالى حلفًا يلتزم به فعل ما حلف عليه والبر به؛ لأن الشرع جعل هذا الالتزام خاصًّا بالحلف به أي بأسمائه وصفاته، فمن خالفه كان شارعًا لشيء لم يأذن به الله. وبهذا يفرق بين اليمين الحقيقي وبين ما يجيء بصيغة القسم من تأكيد الكلام وهو من أساليب اللغة، وقد قالوا بمثل هذه التفرقة في الجواب عن قول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي: (أفلح وأبيه إن صدق) فقد ذكروا له عدة أجوبة منها نحو ما ذكرناه، قال البيهقي: إن ذلك كان يقع من العرب ويجري على ألسنتهم من دون قصد للقسم، والنهي إنما ورد في حق من قصد حقيقة الحلف.

    قال النووي في هذا الجواب: إنه هو الجواب المرضي. وأجاب بعضهم بقوله: إن القسم كان يجري في كلامهم على وجهين للتعظيم وللتأكيد، والنهيُ إنما وقع عن الأول. وأقول: إن هذا عندي بمعنى قول البيهقي. وقيل: إنه نسخ وقيل: إنه خصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم وقد ردوهما.

    والظاهر أن ما كان من حلف قريش بآبائها كان يقصد به التعظيم والالتزام ما حلف عليه، ولذلك كان من أسباب النهي وإلا فلأنهم مشركون غالبًا.

    روى أحمد والشيخان في صحيحيهما عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر وهو يحلف بأبيه فقال: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) وفي لفظ (من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله) فكانت قريش تحلف بآبائها فقال: (لا تحلفوا بآبائكم) رواه مسلم والنسائي.

    وروى الشيخان عنه أيضًا (من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله) رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو حصر، وفي معناه حديث أبي هريرة عند أبي داود والنسائي وابن حبان والبيهقي مرفوعًا (لا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون).

    فهذه الأحاديث الصحيحة، ولا سيما ما ورد بصيغة الحصر منها، صريحة في حظر الحلف بغير الله تعالى، ويدخل النبي صلى الله عليه وسلم في عموم (غير الله تعالى) والكعبة وسائر ما هو معظم شرعًا تعظيمًا يليق به؛ ولا يجوز أن يعظم شيء كما يعظم الله عز وجل ولا سيما التعظيم الذي يترتب عليه أحكام شرعية، ولقد كان غلو الناس في أنبيائهم والصالحين منهم سببًا لهدم الدين من أساسه واستبدال الوثنية به، ونسأل الله الاعتدال في جميع الأقوال والأفعال.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •