هذه رسالة أوردتها كتعليق لأحد الإخوة في رسالة بالبريد الإلكتروني حول رأي الأخ مازن.
السلام عليكم
أخي سامر والإخوة جميعاً، ربما يمكنني شرح أفكار أخي مازن لأنني سمعتها منه مباشرة. والأخ مازن لم يأتي بجديد أو ببدعة بل هو ينهل من شيوخ أهل الدعوة المعتبرين (الشيخ محمد إلياس، والشيخ الكندهلوي وغيرهم).
الأخ مازن يقول أن هناك أموراً فطرية مشتركة عند جميع الناس، وهي بالإجمال الحاجة إلى الإستقرار النفسي وطلب الرزق، والتأمل في الكون، وإستنكار الأفكار الشنيعة كالقتل والظلم وغيرها، وحب أعمال الخير كالإحسان والرحمة، وهي أمور مشتركة عند كل الناس مهما إختلفقت أشكالهم وألوانهم.
وهناك أمور أخرى من المحرمات كالخمر والزنى وغيرها، هي لا تقع في خانة الأمور المستنكرة عند جميع الناس، وليست مما تدينه الفطرة بشكل عفوي.
فالخمر وبالرغم من مضارها العديدة، فإن الناس تستطيع أن تشربها من دون أن تسكر، ويمكن أن تقضي الساعات الطوال في مجادلة إنسان عن مضار الخمرة وفوائدها ولا تصل لنتيجة، والمعلوم أن الخمرة تدخل في ثقافة الكثير من الشعوب (الفرنسيين مثلاً).
والزنى (وخاصة عندما يكون بين شخصيين غير متزوجين) يحصل بالتراضي عادة، ولا يستنكره معظم الناس، وحتى أنك تجد من يدافع عنه بإسم الحب وما شاكل.
وهكذا فإنه ومن خلال الخبرة العملية، تجد الكثيرين ممن قيض الله لهم باب التوبة، يقلعون عن هذه الأمور من دون النظر في مضارها وفوائدها.
نفس الأمر بالنسبة للأمور المطلوبة من المؤمن، كالحجاب مثلاً، فالفتاة تستطيع أن تجادلك الساعات بأنها محتشمة ولا تقصد الإغراء، وأنها أفضل من كل المحجبات خلقاً ووووو ... بينما تراها تسرع إلى الحجاب إذا ترسخت معاني الإيمان في قلبها( يعني للأخ مازن رأي غريب في هذا الأمر، حيث يقول أنه لا يجب أن تتطرق مطلقاً لموضوع الحجاب مع أي فتاة عندما تدعوها إلى الدين).
المقصد الأخير من المقال حول "الأوامر التشريعية و التعبدية" أنه يجب الإكثار من الحديث مع الناس في الأمور الفطرية من قبيل التعريف بالخالق عز وجل، وصفاته ورحمته تعالى، وكونه هو الرزاق (وهذا المعنى قد غاب من قلوبنا واندثر) وهو الجبار (وهذا المعنى أيضاً قد اندثر)، والإكثار من الحديث عن حب الله لعباده من دون إغفال ذكر الجنة والنار، وهذا المنهج هو أجدى من الحديث عن المحرمات والواجبات.
والسلام عليكم


رد مع اقتباس
