هاتو لنشوف.....شدو الهمة.....وتذكرولنا هاد من أي صف؟؟؟
دق قلبي دقات عنيفة عندما قال أبي لامي:"دبرنا له مدرسة". والتفت إلي، فلم أُبد ما كان ينتظره من الارتياح، فأعرض عني.
ودخلت المدرسة مع من دخلوا، فكانت الفاتحة أن أكلت قضيبين سُخنين على سفح ظهري...فأرخيت لرجْليّ العنان، فاستقبلني والدي العملاق بأحد قضبانه.
كان،غفر الله له، يعمل بنصيحة من يقول "إذا أحببت ولدك فهيئ له القضبان حزما حزما". ثم قادني كالعنزة الشاردة، وهناك، على أعين التلاميذ، قال الكلمة المأثورة للمعلم: "اللحم لك، والجلد والعظم لي". ثم التفت إلي وقال بغضب: "هل فهمت"؟ ومنذ ذلك الحين صرت أطْوَع من الخاتم في الخنصر، وأنعم من المُخمل.
وفي يوم أحد، خرجنا من المدرسة فإذا بزمّارين معهم دب يغنون له، ويرقص على وقع الدف والقصب، فعجبت من طواعيته كالبشر. يعرض العصا بين كتفيه كالناطور، ويمشي مشية الصبايا والعجائز، ينام ويقوم كما يكلفه صاحبه حتى انه يدخن بالغليون.
قلت لوالدي: الدب، كيف تعلم كل هذا؟ فضحك وقال لي المثل المعروف: العصا تعلم الدب الرقص.
كانت المدرسة تحت السنديانة، حيث كنا نصطفّ خطا طويلا: الأعلى فالأعلى علما. وفي تلك المدارس كانت تسوسنا العصا أستاذة الدب. أما عقاب الجرائم الكبرى فكان (الفلق)...ليتك تذوق طعمه. الفلق خشبة تكمش الساقين معا لتُعرّض القدمين إلى قضيب المعلم فيضرب ويضرب بلا شفقة. إنني لم أذق هذا العلاج، والفضل لحزمة قضبان الوالد التي لا تنتهي.


رد مع اقتباس

