ثانياً : الملعونون في الحديث النبوي الشريف :
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مُسْلِماً مِنْ لَعْنَةٍ تُذْكَرُ وَلاَ انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ شَيْئاً يُؤْتَى إِلَيْهِ إِلاَّ أَنْ تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلاَ ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئاً قَطُّ إِلاَّ أَنْ يَضْرِبَ بِهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ سُئِلَ شَيْئاً قَطُّ فَمَنَعَهُ إِلاَّ أَنْ يُسْأَلَ مَأْثَماً فَإِنَّهُ كَانَ أَبَعْدَ النَّاسِ مِنْهُ وَلاَ خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلاَّ اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا وَكَانَ إِذَا كَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يُدَارِسُهُ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. رواه أحمد.
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَ « إِنِّى لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً ». رواه مسلم
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمْ يَكُنِ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - سَبَّابًا وَلاَ فَحَّاشًا وَلاَ لَعَّانًا ، كَانَ يَقُولُ لأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ « مَا لَهُ ، تَرِبَ جَبِينُهُ » . رواه بخاري .
و عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « لاَ يَنْبَغِى لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا ».رواه مسلم .
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلاَ اللَّعَّانِ وَلاَ الْفَاحِشِ وَلاَ الْبَذِىءِ ». رواه الترمذي
ويجب تجنب البلاد الملعونة أي التي حل بها عذاب الله في الأمم السابقة وأي شيء ملعون . عَنْ أَبِى صَالِحٍ الْغِفَارِىِّ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ - مَرَّ بِبَابِلَ وَهُوَ يَسِيرُ فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ بِصَلاَةِ الْعَصْرِ فَلَمَّا بَرَزَ مِنْهَا أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلاَةَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ إِنَّ حَبِيبِى -صلى الله عليه وسلم- نَهَانِى أَنْ أُصَلِّىَ فِى الْمَقْبُرَةِ وَنَهَانِى أَنْ أُصَلِّىَ فِى أَرْضِ بَابِلَ فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ. رواه أبو داوود.
و عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فِى سَفَرٍ فَلَعَنَتْ بَعِيرًا لَهَا فَأَمَرَ بِهِ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يُرَدَّ وَقَالَ « لاَ يَصْحَبُنِى شَىْءٌ مَلْعُونٌ ». رواه أحمد .
وعن أبي ذر أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فأتوا على واد فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: "إنكم بواد ملعون فأسرعوا" لأنه واد تابع لثمود رواه الهيثمي في مجمع الزوائد.
و عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِى قُرَّةَ قَالَ كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَائِنِ فَكَانَ يَذْكُرُ أَشْيَاءَ قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَجَاءَ حُذَيْفَةُ إِلَى سَلْمَانَ فَيَقُولُ سَلْمَانُ يَا حُذَيْفَةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَغْضَبُ فَيَقُولُ وَيَرْضَى وَيَقُولُ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خَطَبَ فَقَالَ « أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِى سَبَبْتُهُ سَبَّةً فِى غَضَبِى أَوْ لَعَنْتُهُ لَعْنَةً فَإِنَّمَا أَنَا مِنْ وَلَدِ آدَمَ أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُونَ وَإِنَّمَا بَعَثَنِى رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ فَاجْعَلْهَا صَلاَةً عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ». رواه أبو داوود و أحمد .
والحديث الأخير لا يمنع أن يلعن رسول الله من خالفه أو حارب دعوته وحارب نشر نور الله في الأرض فإن صلح فيما بعد فتزول عنه اللعنة كما حدث في شخص عبدالله بن أبي سرح : فهذا كان من كتبة الوحي وارتد بحجة أن يستطيع أن يكتب قرآناً مثل الذي لمحمد وأنه يوحى إليه فهدر دمه رسول الله وبقي كذلك حتى تاب زمن الفتح وأسلم وحسن إسلامه وولاه قريبه الخليفة الثالث عثمان قيادة أول معركة بحرية مع الروم وهي ذات الصواري وهي بحق معركة اليرموك البحرية لأنها الكبرى بحرياً وكان النصر بإذن الله على يديه وولي فيما بعد تونس . ففي الكفر والمعاصي لعنة وفي الإيمان والطاعات توفيق ورشاد.


رد مع اقتباس
