* بعض أسرار الخلية:
كما أن الذرة هي أصغر جزء في المادة_ سواء كانت من المادة أو من تشكيلات الحياة المعقدة_ كذلك تعتبر الخلية حجر الأساس في بناء الكائن الحيّ بمجموعه العام,
ومن الخلية يبدأ سرّ الحياة المحيّر, حيث نرى ظاهرة الحياة تدبّ في مجموعة المادة الميتة, فتنبثق الحياة, وتسير وتتعقد حتى تصل إلى تكوين أكرم الكائنات وأشرفها ألا وهو " الانسان",
والخلية بحدّ ذاتها وتركيبها الخاص تبدو فيها ظاهرة الاعجاز, ومن أسرار الخلية تنبثق بقية أنواع الحياة وأنماطها...
في الانسان ... من مجموعة الخلايا التي تقوم بعمل واحد, يتشكل النسيج, ومن مجموعة الأنسجة التي تتضافر لتؤدّي مهمة واحدة يتشكل العضو, ومن مجموعة الأعضاء يتشكل الجهاز,
ومن مجموعة الأجهزة يتشكل الكائن الحيّ بإعجازه وتفرّده وبنائه الفذّ المدهش المحيّر....
تتكوّن الخلية _ على وجه العموم _ من حجرة يغلفها غشاء مضاعف, وتملأ هذه الحجرة مادة سائلة اختلفوا على حقيقتها, هل هي شبه غروية أم لا؟
وتستقر في هذه المادة السائلة المسماة بالسيتوبلاسما النواة, وفيها يكمن سرّ الخلية, لأن الخلية إذا جرّدت من النواة لم تستطع أن تتابع سيرها في الحياة,
والنواة بناؤها أيضاً دقيق, فيحيط بها أيضاً غشاء نووي مضاعف, ويستقر داخلها أهم شيء في الخلية, وهو ما يسمى بالموروثات, التي يتم بواسطتها نقل صفات النوع إلى ذراريه,
كما يستقرّ داخل النواة نواة لها تسمى بالنّويّة بالاضافة إلى شبكة كروماتينية...
يبلغ وزن الخلية جزءاً من مليار من الغرام, وهي فيما إذا قورنت ببيضة النعامة التي تبلغ من الوزن 100 غرام, فإنّ بيضة النعامة التي يتخلق منها ولد النعامة تكون أكبر من ناحية الوزن ب 100 مليار مرة,
وإذا ما قورنت مع بيضة الضفدع فإنّ بيضة الضفدع أكبر من ناحية الوزن من نطفة الانسان ب 100 مليون مرة, وهذه الأرقام توحي بمدى صغر النطفة الانسانية التي تكوّن الانسان,
ولكنها من ناحية الفعالية والنتيجة, شيء مدهش للغاية, لأن الخلية الانسانية الأولى لمجرد أن تتكون, تبدأ في الانقسام بشكل سريع ودقيق وهادف, حتى تنقسم ما يقارب من خمسين انقساماً,
ويكون عدد الخلايا الانسانية عند ذلك بالملايين, وهي مستعدة للتخصص فيما بعد...
يبلغ قياس أقطار الخلية بالميكرونات, فالكريّة الحمراء مثلاً, والتي تشكل أهم خلايا الدم, تبلغ وسطياً حوالي 7 ميكرونات من ناحية قطرها,
الميكرون كما هو معروف يمثل جزءاً من ألف من الميلمتر أي أن قطر الكريّة الحمراء يبلغ 7 أجزاء من الألف من الميلمتر,
وهذا رقم صغير جداً أمام أضخم وأكبر خلية وأكبرها في الجسم, والتي هي البيضة. ولقد استطاع المجهر العادي أن يرى الخلية بشكل حجرة,
وكان هذا حدثاً مهماً في تاريخ البشرية, حيث كشف أن الكائنات الحية تتكون من مجموعة هائلة من الخلايا التي تجتمع فيما بينها لكي تؤسس جهازاً واحداً يقوم بوظيفة واحدة,
ومن مجموعة الأجهزة التي تتناسق أيضاً مع بعضها في العمل لكي يتكون الكائن الحيّ...
وتعتبر الحمات الراشحة أيضاً من الخلايا الوحيدة وكذلك الجراثيم, أما الجراثيم فلقد استطاعت المجاهر العادية أن تراها, وأما الحمات الراشحة,
فلم تستطع المجاهر العادية رؤيتها, وبفضل التقدم العلمي, استطاع العلماء أن يصلوا إلى اختراع مجهر عظيم في تكبير الأشياء, حتى يتسنّى للعين البشرية رؤيتها.
فلقد أمكن بواسطة هذا المجهر الجبّار تكبير الأشياء قرابة ثلاثين إلى مئة ألف مرة ويزيد, وهكذا, استطاع العلماء أن يروا ولأول مرة الحمة الراشحة, التي كانت تسبّب الكثير من الأمراض,
ووجدوا أن للحمات الراشحة أنواعاً وذراري وفصائل مختلفة, منها ما يسبّب مرض الجدري, وشلل الأطفال, والحصبة وسواه,...
والمهم أنهم رأوا بأعينهم هذه الحمات التي كانوا يتهمونها بإحداث هذه الأمراض, وحتى أن بعض النظريات التي تدرس موضوع السرطان, اتهمت الفيروس أي الحمة الراشحة بإحداث مرض السرطان,
ولكن لم يحصل برهان قاطع يدعم آراءهم....
واستطاع المجهر الالكتروني فضلاً عن ذلك أن يرى الذرات البروتينية الكبيرة التي تبلغ في أبعادها حدود 100 انغستروم, وهو جزء من 100 مليون من السنتيمتر,
وكذلك الحموض الامينية, ولكن قدرة المجهر الالكتروني تقف عند أبعاد الجوهر البروتوني الذي سيكبّر أبعاد الأشياء في حدود 800 ألف مرة أو حتى المليون ....
والمستقبل هو الذي سيطلعنا على هذا الشيء......


رد مع اقتباس
