-
ثم جاءت الخطوة الثانية بطبيعة سياق الحديث:
فنظر عداس في وجهه ثم قال: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد!
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ومن أي البلاد أنت يا عداس؟ وما دينك؟"
رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي عداساً بإسمه، والمناداة بالإسم لها تأثيرها البالغ في تقريب القلوب، ثم يسأله من أي البلاد هو، ثم يسأله عن دينه؟ وهو حديث يمشي مع تسلسل وسياق التعارف بصورة طبيعية دون تكلف، تماماً كما يحدث حين يتعارف بعضنا مع بعض..
قال عداس:
نصراني وأنا رجل من أهل نينوى.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرية الرجل الصالح يونس بن متّى؟"
الرسول صلى الله عليه وسلم يسأل عداساً أأنت من قرية الرجل الصالح يونس بن متّى؟ فيزكي الرجل بكلمة الصالح وتلك لفتة نبوية كريمة تهزّ كيان عداس وتشرح صدره وتقربه من محدثه.. ثم كانت مفاجأة لعداس حين سمع عن يونس بن متّى.. كما أدرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرف نينوى وهي بلد تقع على نهر الفرات بالعراق. كل هذا أحدث هزّة ودهشة عند عداس.
فقال عداس: وما يدريك ما يونس بن متّى؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذاك أخي كان نبياً وأنا نبي".
هنا وقفة لطيفة جاذبة مؤثرة. حين قال رسولنا صلى الله عليه وسلم: "ذاك أخي كان نبياً وأنا نبي". كلمة أخي هذه سريعة الجذب توفر كثيراً من الجهد وتعطي كثيراً من الثقة، فكثيراً ما يسأل الإنسان عن شخص فيقول: هذا أخي... فتقرب المسافات بين القلوب والثقة في التعامل. وسياق كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه تواضع جمّ، فقد قدّم الرسول عليه الصلاة والسلام يونس بن متّى على نفسه وهو أسلوب تربوي رائع.
فكثير منّا حين يتحدث عن رجل له شأن يقول: كان معي في المدرسة، أو كان معي في الكلية.. والأفضل أن يقول: كنت معه في المدرسة أو كنت معه في الكلية).
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى