النتائج 1 إلى 50 من 55

الموضوع: كتاب قرأته

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حسن ; 26-01-2008 الساعة 10:11 PM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    تخليص الإبريز في تلخيص باريز
    أو
    الديوان النفيس في إيوان باريس

    رفاعة رافع الطهطاوي


    كنت أرغب في قراءة هذا الكتاب من زمن بعيد لاعتبارات عديدة، لكن شاء الله ألا أقرأه إلا من فترة قريبة...

    وبعد قراءته ندمت... ندمت على أني أهملت قراءته طوال الفترة الماضية ! وإن كان قبل قراءته في الخاطر منه شيء، فبعد قراءته أصبح في النفس منه أشياء...

    قبل قراءة الكتاب، حاولت جهدي أن أقف على بعض ما قيل فيه، خصوصا من منتقديه. فوقفت على نتفٍ مما قاله فيه الشيخ "محمد قطب"، أمد الله في عمره، مما وجدته منقولا عنه على الشبكة، كما وقفت على ما يقارب الخمسين صفحة للدكتور "محمد محمد حسين"، رحمه الله، في كتابه "الإسلام والحضارة الغربية"، وكلام للأستاذ محمود شاكر، طيّب الله ثراه، في مقدمة كتابه "المتنبي". وطالعت العديد من الردود عليه مما جاء في الشبكة لأناس أعرفهم وغيرهم ممن لا أعرفهم... من ثم شرعت في قراءة الكتاب...

    كتب الشيخ رفاعة رحمه الله كتابه بأسلوب أدبي رائع، سلس وجذاب، يدلّ على سعة اطلاعه وحسن انتقائه للألفاظ وبديع صياغته للعبارات. أما طريقته في وصف ما يراه، فهي خير برهان على سعة عقله ودقة ملاحظته وحسن فهمه وكبير ذكائه في تدوين ما يراه بشكل دقيق ماتع يُبعد الملل والسآمة عن النفس. كما أنها دليل على استيعابه لكل ما يراه بعين الواصف والواعي والمحلّل. وإن كان يحقّ لي هنا أن أعجب من شيء، فهو من تشكيك الأستاذ الكبير محمود شاكر، رحمه الله، بذكاء الطهطاوي القادم من الصعيد إلى القاهرة وهو في السادسة عشرة من عمره والذي سافر إلى فرنسة وهو ابن ثلاثة وعشرين، فوا عجبي من تحجير سعة رحمة الله وفضله على عباده !!!

    وللطهطاوي من أول كتابه إلى آخره نفس إسلامي واضح يتجلى في الكثير من عباراته خصوصا وهو يُفرّق بشكل جلي بين أهل الكفر وأهل الإسلام، أو بين الإسلام الدين الحق وبين ملل الكفر الباطلة، فهل يصحّ بعد هذا مؤاخذته إن وصف ما رأى وأفصح عما عاين ؟؟؟

    وللأسف فإن مطالعتي لهذا السفر القيم لم يفسدها سوى كون النسخة التي قرأتها سيئة للغاية، في كل سطر منها خطأ مطبعي ! فآمل أن ييسر الله لي اقتناء النسخة الصادرة عن سلسلة "ارتياد الآفاق" (www.alrihla.com/P1-10.htm) فإنها محققة ومطبوعة طباعة جيدة.

    وأترككم مع موجز عن حياة الطهطاوي رحمه الله وعن كتابه تخليص الإبريز منقولة بتصرف عن موقع الدكتور الفاضل إبراهيم عوض:

    وُلِد رفاعة رافع الطهطاوي عام 1801م في طهطا، وتلقى تعليمه الأول فيها، ثم انتقل إلى القاهرة وسِنُّه ستة عشر عاما ليلتحق بالأزهر الشريف حيث ظل يدرس خمس سنوات أصبح بعدها من مشايخه. وفي عام 1826م أوفد محمد علي بعثة علمية كبيرة إلى باريس وعُيِّن رفاعة، بناء على اقتراح أستاذه السابق الشيخ حسن العطار، إماما وواعظا لهذه البعثة. وهناك درس مع رفاقه اللغة الفرنسية والمنطق والتاريخ والحساب والهندسة وغير ذلك من العلوم. وكان، رحمه الله، يبذل قُصَارَى جهده فى الدرس ويسهر الليالي غير عابئ بما يسببه هذا لعينيه من إرهاق وأذى، كما كان على صلة ببعض المستشرقين الفرنسيين. وكانت حصيلة جهوده في باريس طوال السنوات الخمس التي قضاها هناك هي ترجمته اثنتي عشرة رسالة في مختلف العلوم كالجغرافيا والمعادن والتاريخ والأخلاق والهندسة والفلك والسياسة والطب وغيرها، فضلا عن تأليفه كتاب "تخليص الإبريز فى تلخيص باريز"، الذى سجل فيه أهم ما شاهده وسمعه وعمله وفكر فيه منذ أن تحركت البعثة من القاهرة إلى أن اجتاز أفرادها الامتحان النهائي وعادوا إلى أرض الوطن.

    وبعد رجوعه إلى مصر شرع رفاعة يترجم ويراجع ما يترجمه غيره من الكتب التي كانت تحتاجها النهضة العلمية المصرية، في الوقت الذي يقوم أيضا بالتدريس في مدرسة الطب أو مدرسة الطوبجية (أي المدفعية) أو مدرسة التاريخ والجغرافية، أو في مدرسة الألسن، وهى المدرسة التي اقترح الطهطاوي إنشاءها وأصبح مديرا لها. وكانت نتيجة ذلك كله ترجمة مئات الكتب في مختلف العلوم والفنون. كما مهد رفاعة السبيل إلى افتتاح أول مدرسة نسائية سنة 1873م بعد إصدار كتاب "المرشد الأمين لتربية البنات والبنين"، الذي دافع فيه عن حق المرأة في التعليم وأكد أنها لا تقل ذكاءً ولا استعدادًا لممارسة كثير من الأعمال عن الرجل.

    وإلى جانب هذا ألف الطهطاوي عدة كتب هامة أحدها عن تاريخ مصر القديم بعنوان "أنوار توفيق الجليل في أخبار مصر وتوثيق بني إسماعيل"، والثاني في سيرة المصطفى عليه السلام بعنوان "نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز"، والثالث باسم "مباهج الألباب المصرية في مناهج الآداب العصرية"، والرابع في تبسيط النحو والصرف وعرضهما بطريقة عصرية، وعنوانه "التحفة المكتبية لتقريب اللغة العربية"، علاوة على تعريب رواية للقس فنلون بعنوان "مواقع الأفلاك فى وقائع تليماك"، و"تخليص الإبريز فى تلخيص باريز" و"المرشد الأمين لتربية البنات والبنين" اللذين أشرنا إليهما آنفا، وكذلك أشعاره الكثيرة التي جُمِعَتْ بعد ذلك فى ديوان…إلخ. ومات رفاعة بعد حياة حافلة سنة 1873م.

    ويُعَدّ رفاعة رائد النهضة العربية الحديثة، إذ له عدد من الإنجازات الثقافية والأدبية لم يسبقه إليه سابق: فهو مثلا أول من كتب عن فرنسا بل أول من كتب عن بلد غربي من أدباء العرب ومفكريهم في العصر الحديث، على الأقل: من بين مشاهيرهم. لقد عرّف المصريين والعرب بما خبره في بلاد الفرنسيين من العادات والتقاليد والإدارة والسياسة والثقافة والفنون وسائر مظاهر الحضارة. وهو، في هذا التعريف، لم يكن بارد القلم يصف ما شاهده فحسب، بل أراد أن يشعل هذه النار المقدسة التي لا تَذَر مِنْ وَضْعٍ من أوضاع التخلف إلا أرادت أن تجعله رمادا وتطيره فى الهواء ليفسح الأرض للتقدم والحضارة. إن الرجل لم يكد يترك شيئا رآه أو سمعه إلا وسجله تفصيلا، وبعينٍ يَقْظَى وعقلٍ واعٍ وقلبٍ يغار على أمته وحاضرها ومستقبلها. وهو، في كل ذلك، يقارن بين ما عندنا وعندهم ويحكم لهم أو لنا دون تعصب لأي من الطرفين أو عليه، بل في عدل وثقة إلى حد بعيد، يساعده فى هذا ذكاؤه الشديد وإخلاصه العميق وثقافته العربية الإسلامية الراسخة وحبه لوطنه وأمته وعقله المتفتح وعينه اللاقطة وأذنه المرهفة وقلمه السيال وطاقته العجيبة في العمل والسهر.

    إنه يصف الشوارع ونظافتها وما فيها من أشجار وأنوار، فلا يفوته مثلا أن يقف عند العربات التي ترشها في أوقات الحر في أسرع وقت ممكن وبأقل جهد وتكلفة. وعربة رش الشوارع بالنسبة لنا الآن هي من الأمور العادية التي لا تثير عندنا أدنى دهشة، أما بالنسبة لرفاعة فقد كانت شيئا باهرا: "فإن أهل باريس مثلا سهلٌ عندهم رشّ ميدان متسع من الأرض وقت الحر، فإنهم يصنعون دَنًّا عظيما ذا عجلات ويُمَشّون العجلة بالخيل. ولهذا الدَّنّ عدة بزابيز مصنوعة بالهندسة تدفع الماء بقوة عظيمة وعزم سريع، فلا تزال ماشية والبزابيز مفتوحة حتى ترش قطعة عظيمة فى نحو ربع ساعة لا يمكن رشه ا بجملة رجال فى أبلغ من ساعة، ولهم غير ذلك من الحيل. فمصرنا أولى بهذا لغلبة حرها".

    كما يدخل البيوت ويعطينا صورة مفصلة لها، واصفا الأرضيات والجدران والسقوف والطلاء الذى تُطْلَى به، والستائر التي تعلَّق على النوافذ، والسجاجيد والأبسطة المفروشة في الغرف، والصور والتحف التي تزين الحوائط، والكتب الموجودة على الأرفف، ودَوْر ربة البيت في المنزل. وهو لا يكتفي بوصف المنازل العادية، بل يصف أيضا، وبنفس التفصيل، بيوت عِلْية القوم والقصور الملكية، مبرزا أثناء ذلك اهتمام القوم بالنظافة، التي من الواضح أن بلادنا كانت تفتقر إليها حسبما يظهر من كلامه بين الحين والحين. ولا ينسى رفاعة أن يخصص فصلا كاملا لطعام أهل باريس وشرابهم وعاداتهم في ذلك، كما لا يفوته الحديث عن متنزَّهاتها ومسارحها متريّثًا عندها بالشرح والتوضيح، إذ لم يكن للمصريين ولا للعرب بها عهد.

    وبالمثل يقف عند المؤسسات العلمية والثقافية من الأكاديميات والمدارس ودُور الكتب والمراصد الفلكية والصحف والتقاويم، وكذلك الناحية الصحية والطبية التي أفاض القول أيضا فيها ثم ختمها بإيراد نُبَذٍ مهمةٍ من قانون الصحة لتكون في خدمة أهل بلده. وهى عبارة عن وصايا ينبغي مراعاتها لتجنب الأمراض، وأخرى يتّبعها الإنسان حين الإصابة بهذا المرض أو ذاك كالزكام والتسمم والسكتة وداء الكلب والجدري والغيبوبة…إلخ. وكما ترجم رفاعة هذه النُّبَذ الطبية ترجم أيضا مواد الدستور الفرنسي الذي ينظم العلاقة بين الأمة وحكامها، ويرسى أصول الحرية والتقدم السياسي والإداري والفكري، ويبين للمواطنين واجباتهم وحقوقهم. وقد أراد بهذا العمل إطلاع أمته على الفرق بين أوضاعها السياسية وبين نظيرتها لدى الأمم المتقدمة التي يجب علينا أن نعمل بكل طاقتنا للحاق بها إن أردنا أن يكون لنا مكان كريم تحت الشمس. كما فصَّل القول في شرح النظام السياسي الذي يُحْكَم الفرنسيون بمقتضاه وأركان ذلك النظام من ملك وأحزاب ونواب ووزراء.

    وقد خصص في أوائل الكتاب فصلا ذكر فيه العلوم التي تنقص مصر ويهتم بها الأوربيون اهتماما بالغا لأنها أساس عظيم من أسس التقدم والقوة الرفاهية، وهى الرياضيات والجغرافيا والتاريخ والرسم والسياسة والعلوم العسكرية والاقتصاد والميكانيكا وهندسة الرى والطب والزراعة والترجمة وغير ذلك، مما أصبح يدرسه الطلاب العرب الآن، وإن كنا لا نزال متخلفين كثيرا عن أوروبا وأمريكا لما يعيبنا من كسل وقلة ثقة بالنفس وافتقار إلى التنظيم والتدقيق والإتقان والمبادرة الخلاقة التي تقتحم المجهول وتتوصل إلى الاكتشافات والاختراعات…إلخ.

    إن رفاعة، حينما ذهب إلى بلاد الفرنسيس، قد وضع نُصْبَ عينيه منذ أول لحظة أن ينقل إلى بني قومه صورة لما عند هؤلاء الناس ليكون ذلك دافعا للأمة إلى الإفاقة من الغفلة التي هي فيها والاجتهاد فى اللحاق بركبهم واستعادة أمجاد الماضى العظيم. لقد ذهب الرجل مع البعثة العلمية إلى باريس للوعظ وإمامة الصلاة، إلا أنه لم يكتف بأداء هذه المهمة على جلالها. لقد كان نافخ بوق النهضة والرائد الأول في سلسلة المصلحين العرب في العصر الحديث.


    www.maktoobblog.com/ibrahim_awad9

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    لبنان
    المشاركات
    2,361

    افتراضي

    كل الشكر والتقدير للاخوة المتابعين وخصوصاً اخي الهارد في السعودية واخي ابو حسن في الشارقة .
    مارسوا البطولة ولا تخافو الحرب بل خافوا الفشل " سعادة "

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •