أخي الفاضل وسيم،

أنا لم أقل أني غير مقتنع بأن صلاح الدين هو من فتح القلمون لكني أحب الإستناد في هذه المقولة إلى مرجع تاريخي موثوق ... فليس كل ما سمعناه ونحن صغار عن القلمون صحيح ... ألم تسمع في صغرك بأن الرسول صلى الله عليه وسلم مرّ بالقلمون أثناء تجارته بالشام ؟؟؟

على كل، إليك التالي، الذي استفدته من خلال مطالعاتي، لعله يفيدك في بحثك:

إن كان صلاح الدين مرّ بالقلمون فلا بدّ أن يكون مقصده طرابلس وليس القلمون عينها.

المعروف أن صلاح الدين لم يحاصر طرابلس عينها يوما لأنه كان على علاقة طيبة بأميرها القمص ريمون. وعندما شارك هذا الأخير في حرب حطين مكرها من قبل بقية الأمراء الصليبيين الذين اتهموه بأنه قد أسلم خفية وتهددوه إن لم يشارك بها بإصدار فتوى بتكفيره من قبل البابا، أمر صلاح الدين جنده في نهاية المعركة بتركه يفرّ مع جنوده وعدم ملاحقته في حين كان بالإمكان قتله أو أسره بيسر كما حصل مع معظم الأمراء الصليبيين الذين شاركوا في هذه المعركة الخالدة.

بعد معركة حطين سار صلاح الدين ليفتح الساحل الشامي حيث فتح عكا وبيروت وجبيل (صور استعصت عليه) وحين وصل قريبا من طرابلس قرّر أن لا فائدة من محاصرتها وخصوصا أن جنده كانوا منهكين بعد معركة حطين وهذه المسيرة الطويلة، وقرّر العودة وكان ذلك قرابة أغسطس العام 1187.

وكانت هذه هي المرة الوحيدة التي يقترب فيها صلاح الدين من طرابلس، فهل بلغ خلال مسيره هذا القلمون أم أنه بقي قريبا من جبيل ؟؟؟

إن الجواب على هذا السؤال هو الذي يحل الإشكال ويثبت بما لا يدع مجالا للشك أن صلاح الدين هو أول من نزل في القلمون ووضع فيها حامية إسلامية.

لعلك إن استطعت العثور على كتاب "النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية" للمؤرخ بهاء الدين بن شداد وكان هذا الأخير قد لازم صلاح الدين كظله قبيل معركة حطين بفترة قليلة وبقي معه إلى حين وفاته حاصيا عليه أنفاسه فحصولك على هذا الكتاب سيوفّر عليك الكثير من الجهد والوقت في بحثك.