قصتنا اليوم فهي عن الرضا بقضاء الله تعالى والصبر على البلاء
عرف في سيرة عروة بن الزبير رضي الله عنه انه قد ابتلي بلايا عظيمة فصبر واحتسب.
فقد ذهب للشام، وفي زيارته لاسطبل خيل الوليد بن عبدالملك رفست فرس منها ابنه محمداً، فشجّ رأسه ومات.
ثم جاءته الآكلة في رجله، فاستدعى له الوليد الأطباء فقرروا قطعها على حدّ الكعب، فرفض، وسرت بسرعة وتألم منها كثيرا، فجيء بالأطباء، فقرروا قطعها من الركبة، والا فإنها سوف تسري الى الجسم كله.
فوافق ولما جاؤوا له بمن يقطعها، قال له: نسقيك المرقد حتى لا تحسّ بالألم...
فقال: لا أريد ان يذهب عقلي الذي منحني الله إياه
قالوا: اذاً نسقيك الخمر حتى نقطعها...
قال بلسان المؤمن الصابر المحتسب:
لا اريد ان استعين بمعصية الله على طاعة الله...
قالوا: اذاً نأتي لك برجال يشدونك وقت القطع...
قال: استعين بالله وأصبر،
ثم دعا بوضوء وتوضأ، وقال: اذا سجدت فسأمدها لكم، وشأنكم بها...
(انظر... واقرأ مرة ثانية... وهو ساجد... لأنه ليس في هذه الدنيا... بل في عبادة ومناجاة لا يحس فيها بأحد... فسبحان الله)
فقطعت ثم حسمت بالودك الحار، وهو ساجد لم يتحرك...
ولما انتهى من صلاته قال:
الحمد لله فقد وهبني الله اولاداً، وسبقني احدهم، وأعطاني اعضاء سبقني واحد منها، فلله ما اخذ وله ما أبقى، وكل شيء عنده بمقدار.
وماجزع وما تسخّط.
وبعد ايام وفد على الوليد بن عبدالملك شيخ اعمى من عبس، فكان يحدث في مجلس الوليد عما أصابه،
فقال: أمسيت يوماً وما في عبس اهل بيت اكثر جاهاً مني، ولا اكثر مالاً وولداً، وبتنا ليلة كأحسن مبيت، فطرقنا جريان الوادي ونحن نيام, فذهب بالمال كله، إبلاً وغنماً كثيرة جداً وخيولاً، وأخذ السيل معه جميع الاهل والولد، ولم يبق معي الا طفل رضيع وبعير واحد شرود.
حملت الطفل وأردت ركوب الجمل، ففرّ فلحقت به وازداد شروداً، فوضعت الرضيع على الأرض ولحقت بالجمل، فإذا بي اسمع صراخ الطفل، فالتفتّ فإذا الذئب يلتهمه وسكت صوت الطفل.
فحمدت الله، وطلبت من الله ان يخلف عليّ في مالي الذي كان آخره هذا الجمل الذي شرد، والولد والاهل، الذين انتهوا بالتهام الذئب آخرهم وهو الرضيع، قررت اللحاق بالجمل، فصار بيني وبينه مطاردة ومصاولة فرمحني على وجهي، وطرحني بعيدا ً وولى هارباً، وبعد ان افقت من الغيبوبة إذا بي لا أرى شيئاً، فقد ذهب بصري، فأصبحت، وقد ذهب المال والولد والأهل والنظر...
وغدوت صفر اليدين بلا مأوى،
وعندما سمع الوليد هذه الحكاية، من الشيخ الضرير العبسيّ، قال:اذهبوا به الى عروة بن الزبير، حتى يعلم ان في الدنيا من هو أكثر بلاء، وأشد مصيبة منه.
اللهم إنا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه، ونسألك الصبر والرضا عند البلاء
آمين يا رب العالمين


رد مع اقتباس
