كنا قد وعدناكم بلقاء مع حضرتها... لا زالت كلماتها تتردد على مسامعنا... ونصائحها قد زيّنت مجلسنا.... إنها المربية الفاضلة " سناء عبد الرحمن الأيوبي".
1- نبذة موجزة عن حياة المربية الفاضلة " سناء عبد الرحمن الأيوبي":
سناء عبد الرحمن الأيوبي, من مواليد القلمون 1953 , حائزة على شهادة البكالوريا – علمي في ثانوية فاطمة الحجة.
انتقلت بعدها إلى ميدان العمل, وعملت معلمة بروضة الرياحين (مدة 4 سنوات).
من أبرز تلاميذها: سميرة حليحل- رامي الأبيض - سراج قوطة - باسم الحاج - سنى طوط - نزيه الحاج - وليد الحاج-....
متأهلة من أستاذ الفيزياء أحمد الفلو, ولها 9 أولاد (7 شباب و2 بنات).
عدد الأحفاد: 5
وهم: عبدالغني - مرح- وسيرين سامح الجبيلي, رغد وسيم الفلو ( فلوة الصغيرة), عبدالرحمن خالد الفلو.
من أهم الأسباب التي دفعتها إلى ترك مهنة التعليم: الزواج, والانتقال من ميدان الحياة العملية/ التطبيقية إلى ميدان الحياة التربوية.
جدّية, وغير قاسية مع الأولاد.
2- كيف كان الجوّ الديني في منزل أبويك؟
كان كل من الأهل مشغول بعمله, الذي كان يشمل كل أنواع العمل في وقتها.
يُذكر أن من أهم أسباب جوّ الالتزام في منزل الأبوين, كان الأخ عصمت الأيوبي _ رحمه الله_ وذلك بعد أن إلتزم مع جماعة عباد الرحمن, وأثر بشكل مباشر على إخوته وأخواته, وجوّ المنزل بشكل عام.
3- ما هي إلتزاماتك وإهتماماتك الشخصية؟ يُذكر أن هناك الكثير من النشاطات الدعوية التي كنتِ تقومين بها_ قبل زواجك من الأستاذ أحمد الفلو, وحتى بعد زواجك_ حبّذا لو تخبرينا عن بعضها:
منذ صغري, وبطبيعتي, وأنا أهتمّ بقراءة القرآن الكريم, والتفسير, كما يهمني أيضاً قراءة قصص الأنبياء. وها أنا والحمد لله حتى الآن مواظبة على القراءة.
كما كنا نجتمع مع فرقة من الأخوات الملتزمات, نقرأ القرآن الكريم سوياً, ونقوم ببعض النشاطات _ سواء كانت دعوية أو ترفيهية_ منها: تعليم الفتيات الصغار في السنّ – أخذ دروس دينية (تحفيظ قرآن كريم- دروس فقه- عقيدة- سيرة...) بحضور عدد كبير من الأخوات, مع المعلمة غادة_ زوجة الشيخ فيصل المولوي, مع هيام ضناوي_ زوجة الشيخ رشيد الميقاتي, وأيضاً مع رهيفة طوط_ زوجة غسان حبلص (الدروس كانت تعطى حتى في بيتها).
إضافةً إلى ذلك, كان الشيخ عاصم_ رحمه الله_ يُكمل مسيرة هذه النشاطات الدعوية والدروس الدينية في المدرسة.
أما بعد الزواج, فانتقلت مهامي إلى تربية الأولاد, وتعليمهم من صف الروضة حتى يستطيعوا بعدها الاعتماد على أنفسهم.
4- هل تعتبرين بأنّ الأم يمكنها أن تجمع بين العمل وتربية الأولاد؟
ليس أي عمل تستطيع الأم من خلاله أن تجمع بين وظيفتين, مثلاً: الدكتورة, عملها صعب, أما المعلمة/ الموظفة (كم ساعة), تستطيع أن تجمع بين العمل وتربية الأولاد, ولكن بتعب ومجهود.
5- مرّت عليكم لحظات عصيبة في ظل الحرب سنة 1975, فما كانت تأثيراتها عليكم؟ وهل أثرت على الأولاد؟
في أيام الحرب, كان عندي من الأولاد, وسيم فقط ( أول ما بيمشي), ثم بأيام التهجير, ولدت أسماء ( شهر حزيران).
لم تؤثر الحرب على الأولاد أبداً, بل كان تأثيرها عليّ وعلى من عاشها.
فلم أكن أتخيل أنه, ومن مسافات بعيدة, يمكن أن يخترق الرصاص البيوت من الداخل. إلا أن هذا الشيء كان يحصل, مما زاد خوفنا جميعاً...
6- ما كان شعورك عندما سمعت نبأ ختمهما للقرآن الكريم؟ هل تفاجئت؟ أم أنهما أخبراك سابقاً؟
تفاجئت كثيراً لدى معرفتي بحفظما للقرآن الكريم كاملاً.
كان محمد ومازن وعبدالله يسمّعوا مع الشيخ جمال الظنط, وخالد كان يسمّع مع الشيخ زياد الحاج.
وبلال حالياً, عندما يقول لي بأنه قد حفظ فوق ال20 جزءاً, أيضاً متفاجئة.
7- هل تبدلت معاملتك معهما بعد ختم القرآن الكريم؟ وهل تبدلت معاملتهما مع أمهما؟
المعاملة لم تتغيّر أبداً, لا من جهتي ولا من جهتهم_ والحمد لله_.
8- ما هي أنواع المأكولات التي كانوا يأكلونها؟ هههههههههه
كله طبخ... وأنا أهتم كثيراً بالحلويات: رز مدقوق- رز بحليب- كاتو- كستر-... ( أما وسيم, فلا يأكل إلا النواشف).
8- هل عاش أولادك طفولتهم كغيرهم من الأطفال؟ _ يلعبون ويركضون ويتنزهون._
كانوا يلعبون كثيراً, وكان عندهم نشاطات كثيرة منها:
صيد السمك, صيد العصافير, صيد البحر, الرحلات, الغول, الفولي,.....
9- كيف تميزين بين التدخل بخصوصيات الابن, وبين النصح والتوجيه؟ أم أنك تقولين كما يقول بقية الأهل:" ما في خصوصيات على الأهل"؟
الأولاد لهم الحرية الكاملة, وعندهم خصوصيات, لا أتدخل بها طالما أنها لا تضايقني, ولا تضايقهم, ولا تخفي وراءها مشاكل.
10- نعلم أن أولادك هم من المتميزين علمياً في القلمون, فما هو الدور الذي قمت به ( اتباع أسلوب الترغيب والترهيب, التوجيه والنصح والتشجيع والمكافأة, طبيعة المبادىء التي كنتِ تزرعينها فيهم....) لكي يتمكنوا من حمل المصحف بيد, والعلوم التكنولوجية بيد أخرى؟ والآن _ بعد أن كبر أولادك_ هل ما زلت تقدمين لهم النصح وتوجهينهم, معتبرةً بذلك أن مسيرة الأم التربوية لا تنتهي حتى بعد وفاتها, أم أنك تتبعين مذهب:" نحنا وصلناهم عالشط , وهنة يصطفلوا بعدين"؟
لم أكن أحرمهم من شيء... وإذا نجحوا في المدرسة, كنت أعطيهم مكافأة _ عبارة عن مبلغ صغير من المال_.
وكنت أسمح لهم دوماً باللعب, وأحدّد لهم وقتاً ( بعد المغرب) كي يعودوا فيه إلى المنزل, ويكملوا واجباتهم المدرسية.
كنت دائماً أنبّه, أراقب, ولكن لا أعاقب, بالاضافة إلى حرصي الشديد وخوفي عليهم.
كنت أحس بأنهم قادرون على تحمل المسؤولية منذ صغرهم_ كلهم بدون استثناء_ ولم يكن والدهم شديداً عليهم.
كان كل واحد منه يشعر بنفسه بأنه يجب أن يكون كذلك, قادرين على تحمّل المسؤولية.
وكل ولد منهم_ قبل دخوله إلى المدرسة_ وبشكل يومي, كانوا يذهبون لللعب في حارة البقاع.
إذا مثلاً عمار عنده امتحان, كان لوحده يدرس, دون أي تنبيه مني أو من والده. أما بلال, فيجب دائماً تذكيره بالدرس.
لقد حرصت على تربيتهم تربيةً صالحة, وزرع بعض المبادىء فيهم, مثل:
عدم الكذب, عدم التعديّ على غيرهم, وإذا تعدّى عليهم أحد, فليأخذوا حقهم بأيديهم, ولكن, دون أن يؤذوا _ حتى لو كان هذا الشخص مسؤولاً ومهماً_ .
ما زلت أنصحهم حتى الآن, وأتدخل بهم من جهة الخير, وليس الشرّ ( أنا ضد المشاكل).
وعلى العكس, هم الذين يشجعونني, للصلاة, لقراءة القرآن ( ومحمد قد أحضر لي قرآناً بخطٍ كبير, وعندما يكون ذاهباً للمسجد, كان يُعطيني الأشرطة الدينية لأسمعها, وينير التلفاز على البرامج الدينية, ويقول: هذه البرامج أفضل من غيرها).
إذن, الأولاد هم الذين أثروا في الأم, أكثر مما أثرت هي بهم....


رد مع اقتباس
).
.gif)

