إنه لجهاد نصر أو إستشهاد ٧
بسم الله والحمد لله والله أكبر ::::::::::: سبحانه ما كان اسمه على عسر إلا تيسر ::::: ولا شيب لقلب كدر إلا تطهر ::::: ولا رمي به عدو إلا تكسر :::: وصلى الله وسلم على المجاهد الأشجع الأبر الأطهر ذي الجبين الأغر والوجه الأزهر والآل والصحب والتابعين __________________________________________________ ____نكمل اليوم بإذنه تعالى مع الحلقة ٧ من هذه السلسلة القسامية والتي تتناول ما بعد الشهادة __________________________________________________ ____جمعة الشهادة________________________________________إنه يوم الجمعة الحزينة 15 شعبان، 1416هـ الموافق الخامس من كانون الثاني يناير 1996م التي لم تكن كأي جمعة فما أن أذاع تلفزيون العدو نبأ الاغتيال فاهتزت فلسطين بكل أرجائها ودبت قشعريرة وسرى شعور حزين وحاولت القلوب الفزعة أن تكذب أو تشكك، واهتزت الكلمات في الحناجر حين أعلنت حماس توقف عقل الفتي العاشق وسكنت نبضات قلبه._____________________________________________ __________________فبكى كل شيء في فلسطين حتى كاد طوفان الدمع أن يغرق شوارع غزة وحارات نابلس وطولكرم والخليل. ومر ليل الجمعة الباكية ثقيلا على الجبال والوديان والناس بينما سكنت الأمواج في انتظار حزين وفي الصباح تراكض الباحثون عن وطن نحو رافات يعانقون جدران منزل المهندس متوعدين بالثأر ومؤمنين على دعاء أم يحيى (قلبي وربي راضين عليك) وكم تمنى أولئك لو أنهم تشرفوا بتشييعه أو على الأقل مشاهدة وجهه أو ملامسة كفه فيتعلمون كيف يضرب وكيف يصنع لنا الحياة.___________________________________________ ______الشعب كله صار يحيى، وصار يحيى الشعب كله فعظمة الشهادة والإنجاز أبت أن يكون المهندس ابن رافات وحدها ولا ابن حماس دون غيرها فكما كان عمله وحياته لكل فلسطين من بحرها لنهرها جاء استشهاده ليملأ كل فلسطين بالأمل والرجاء، تماما كالبرق سطوعا ليست انطفاءته إلا ميلادا للحياة.___________________________________________ __________إن التجاوب الشعبي المدهش الذي ولده استشهاد المهندس يؤكد أكثر من معنى ويشير إلى أكثر من دلالة فهو:____أولا: استفتاء عفوي بأن خيار الجهاد والمقاومة لا يزال في قلوب أبناء فلسطين.___________ثانيا: أثبت الشعب الفلسطيني بأن من يعطي فلسطين بإخلاص وأمانة كعماد عقل ويحيى عياش وعوض سلمي وأسامة حلس وغيرهم يجد صدى أفعاله لدى الجماهير مجسدا في تشييع عماد ويحيى.______________ثالثا: إن كرة اللهب البشرية التي اندفعت لوداع المهندس هي في إحدى صورها تعبير صريح عن حالة الغضب ومشاعر الاحتقان التي يكنها الفلسطينيون لعدوهم رغم كل الاتفاقات والترويج لحالة الصداقة الجديدة التي كشفت زيفها انتفاضة الأقصى المباركة._________________________________________ _______ ورحل البطل ــ ذهب بدون وداع الأحباب ـ إشتاق إليها ـ إلى أرض فلسطين ــ فهي ملكة قلبه ــ لم يعد يطيق فراقها ـ حضنته وتمتمت جاء البطل ـ جاء عاشق الحور العين ـ جاء مهندس الأفراح في قلوب الناس ـ لكنها لم تستطع إبقاء صوتها بين شفتيها فنسجت له كلمات يفوح منها المسك ليملأ أرجاء الدنيا ـ صرخت علا صوتها وقالت ـــ أهكذا البدر تخفي نوره الحفر ::: ويذهب العلم لا عين ولا أثر ::: خبت مصابيح كنا نستضيء بها ::: وطوحت في المغيب الأنجم الزهر ::::::_________________ لله در ضياغم ملؤ الدنا :::: بعظائم الأعمال فيها قاموا ::: من كل من عاف الحياة مجاهدا ::: وسلاحه الإيمان والإقدام ______________________بكت ثم بكت ثم أجهشت بالبكاء ـــ بكى الحجر والشجر على فقد هذا القمر ـــ لكن عزاؤهم أنه ترك من بعده أقمارا سائرون على دربه ـــ أقمارا يضحوا بحياتهم ليس لأنهم يكرهون الحياة بل لأن مقولتهم أحيا عزيزا أو أموت شهيدا ـــ موتنا هو حياة للأمة _________مقولتهم ::: نحن في الله إلتقينا حبنا في الله زاد ::::: قد أبينا كل ذل ::: كلنا أسد شداد :::: واهتفوا إخواني هيا ::: ديننا دين الرشاد _______________________________ فهل من مجيب لهم ــــ أمتي لله أشكو لم يعد فيكم رجاء إنما أرجو أناسا بعدهم بعد السماء _________________________________والآن جاء دوري في البكاء ـــ إغرورقت عيوني بالدموع ـــ سالت دمعة على خدي ــ سقطت على ورقتي أمام قلمي ـــ ومن شدة حرها محت آخر كلمة كتبتها كأنها تقول لي ــ توقف توقف فمهما كتبت من كلمات ستبقى عاجزة في وصف المهندس ـــ تجمدت أناملي و ............عجز البيان وجفت الأقلام ____________________________وتبقى صرخته التي تقض مضاجع اليهود ( لعنة الله عليهم كلما لاح الضياء) ـــ إنه لجهاد نصر أو إستشهاد _________________________________وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين::::::::::::
قد يقول قائل : أنا أخالف حماس في الرأي والمنهج وهذا نقول له : ليس هذا وقت خلاف ، فإن أصر؟قلنا له:لا تعمل من أجل حماس واعمل من أجل أطفال المسلمين وشيوخهم ونسائهم في فلسطين،فإن تغابى وقال : هم يرضون بحماس (وهذا قد يقوله من لا عقل له)! فنقول : اجلس في بيتك واكفِ المسلمين شرّك ودع الرجال يعملون ..(الشيخ حسين بن محمود)