-
موضوع رائع...............معاني جميلة..................
هذه الحالة الإيجابية من الهروب هي ذاتها حالة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل بدء الوحي..............تأملو معي هذا المقتطف من "فقه السيرة النبوية" للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي.........وتأملو العبرة والحكمة التي خرج بها!!!!
يقول في الصفحة الستين في فصل "اختلاؤه في غار حراء" :
لما أخذت سن الرسول- صلى الله عليه وسلم- تدنو نحو الأربعين، نشأ لديه حب للعزلة بين الفترة والأخرى، وحبب لديه الاختلاء في غار حراء –وحراء جبل يقع في جانب الشمال الغربي من مكة –فكان يخلو فيه ، ويتعبد الليالي ذوات العدد ،فتارة عشرة وتارة أكثر من ذلك إلى شهر ثم يعود إلي بيته.
فلا يكاد يمكث فيه إلا قليلاً حتى يتزود من جديد لخلوة أخري ويعود الكرة إلى غار حراء،وهكذا إلى أن جاءه الوحي وهو في إحدى خلواته تلك .
العبرة…
إن لهذه الخلوة التي حببت إلى قلب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قبيل البعثة دلالة عظيمة جداً ،لها أهمية كبري في حياة المسلمين عامة والداعين إلي الله بصورة خاصة .فهي توضح أن المسلم لا يكمل إسلامه مهما كان متحليا بالفضائل، قائماً بألوان العبادات، حتى يجمع إلي ذلك ساعات من العزلة والخلوة، يحاسب فيها النفس ، ويراقب فيها الله تعالى ، ويفكر في مظاهر الكون ، ودلائل ذلك على عظمة الله .
هذا في حق أي مسلم يريد لنفسه الإسلام الصحيح، فكيف بمن يريد أن يضع نفسه في موضع الداعي إلى الله والمرشد إلى الطريق الحق .
وحكمة ذلك أن للنفس الإنسانية آفات، لا يقطع شرها إلا دواء العزلة عن الناس ،ومحاسبتها في نجوة من ضجيج الدنيا ومظاهرها.
فالكبر والعجب والحسد والرياء وحب الدنيا -كلها آفات منشأها أن تتحكم في النفس وتتغلغل إلي أعماق القلب ، وتعمل عملها التهديمي في باطن الإنسان رغم ما قد يتحلي به ظاهره من الأعمال الصالحة والعبادات المبرورة ورغم ما قد ينشغل به من القيام بشئون الدعوة والإرشاد وموعظة الناس .
وليس لهذه الآفات من دواء إلا أن يختلي صاحبها بين كل فترة وأخرى مع نفسه، ليتأمل في حقيقتها ومنشئها ومدى حاجتها إلى عناية الله وتوفيقه في كل لحظة من لحظات الحياة، ثم ليتأمل في الناس ومدى ضعفهم أمام الخالق-عز وجل- وفي عدم أي فائدة لمدحهم أو قدحهم ،ثم ليتفكر في مظاهر عظمة الله وفي اليوم الآخر وفي الحساب وطوله ،وفي عظيم رحمة الله وعظيم عقابه .
فعند التفكير الطويل المتكرر في هذه الأمور تتساقط تلك الآفات اللاحقة بالنفس ويحيى القلب بنور العرفان والصفاء، فلا يبقى لعكر الدنيا من سبيل إلى تكدير مرآته .
وشئ آخر له بالغ الأهمية في حياة المسلمين وأرباب الدعوة خاصة: هو تربية محبة الله- عز وجل- في القلب .
فهو منبع التضحية والجهاد،وأساس كل دعوة متأججة صحيحة.
ومحبة الله لا تأتي من مجرد الإيمان العقلي به، فالأمور العقلانية وحدها ما كانت يوماً ما لتؤثر في العواطف والقلوب .ولو كان كذلك لكان المستشرقون في مقدمة المؤمنين بالله ورسوله ،ولكانت أفئدتهم من أشد الأفئدة حباً لله ورسوله ..
أو سمعت بأحد من العلماء ضحى بروحه إيماناً منه بقاعدة رياضية أو مسألة من مسائل الجبر؟!
وأما الوسيلة إلى محبة الله تعالي –بعد الإيمان به- كثرة التفكير في آلائه ونعمه، والتأمل في مدى جلالته وعظمته، ثم الإكثار من ذكره سبحانه وتعالى بالقلب واللسان وإنما يتم كل ذلك بالعزلة والخلوة والابتعاد عن شواغل الدنيا وضوضائها في فترات متقطعة متكررة مع الزمن .
فإذا قام المسلم بذلك وتهيأ له أداء هذه الوظيفة، نبتت له من ذلك في قلبه محبة إلهية عارمة ،تجعله يستصغر كل عظيم ،احتقر كل مغرية من المغريات ،ويستهين بكل إيذاء وعذاب ،وستعلي فوق كل إيذاء واستهزاء .فتلك هي العدة التي ينبغي أن يتسلح بها الدعاة إلى الله
وتلك هي العدة التي جهز الله بها حبيبه محمداً صلى الله عليه وسلم للقيام بأعباء الدعوة الإسلامية.
ما أجملها من لحظات تحت الصنوبرات..........آعد وحدك ما في شي يزعجك.........أو هيك مشوار بالفلوكة تشلح الحجر بنص البحر وتتلئح عالسئالة وتعد تفكر!!!.........لا ضجة ولا ملهيات ولاشي!!!.........رواااااااء!!!!
السلام عليكم
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى