النهار الرياضيّ - الأحد 02 آذار 2008 - السنة 74 - العدد 23283

عين الزهراء الميناء طرابلس على "الفاينال فور" واكثر
مصطفى جبر: الكرة الطائرة حية وتعاني موت العاملين فيها

في أواسط تسعينات القرن الماضي، وتحديداً عام 1995، هبط الزهراء الميناء طرابلس الى مصاف نوادي الدرجة الاولى "أ" في الكرة الطائرة. وصعد يومذاك بدلاً منه والسكة زحلة وفريق هابط آخر لم يشارك في دورة التصفية الخاصة بالصعود والهبوط بين الدرجتين الممتازة والاولى "أ"، كل من فرق الرياضي غزير وهنيبعل نهر ابرهيم والرياضي الجية.
كل ما عرفته عن الزهراء، ان ادارياً دمثاً يشرف عليه هو مصطفى جبر يصرف على النادي من متاجر الادوات الرياضية التي يملكها في العاصمة الثانية طرابلس مع رفاقه في اللجنة الادارية.

لم يعرف الزهراء مسيرة انحدارية، بل حافظ على موقعه في الدرجة التي تلي الممتازة، واستمر زهاء عقد من الزمن. وعلى خط مرادف للنادي، استمر جبر ثابتاً في المواقف التي تعرفت اليه من خلالها. رجل يطالب بتحسين شروط اللاعبين، ويعمل على إقامة التواصل بين المتناحرين في اللعبة. كان مرشحاً دائماً لولوج ما سمّاه البعض طويلاً "جنة الاتحاد (اللبناني للكرة الطائرة)"، الا انه لم يتقدم بترشيحه، وكان يرفع الحرج عن جميع مطلقي الوعود الانتخابية بالعزوف وحصر النشاط بالنادي وبالكرة الطائرة عموماً.
في الموسم الماضي حلّ الزهراء الميناء وصيفاً للنجمة الصرفند بطل نوادي الدرجة الاولى "أ"، وكتب له بمفرده الصعود الى الممتازة من بوابة دورة التصفية. صعد فريق مصطفى جبر، فيما عانى فريق المصطفى الآخر، مصطفى حربي والرياضي حبوب من جور وظلم يلاحقان دورات التصفية! والحق ان جبر وحربي يشبهان بعضهما بعضا كثيراً برعاية النادي والانتصار للعبة.

وفي عزّ المعمعة الادارية التي هزت الاتحاد اللبناني للكرة الطائرة الى ان اسقطته ادارياً استقالات الاكثرية، كان "الاول بين مستقيلين" (تمسك باستقالته التي قدمها منذ نهاية الموسم الماضي) الارثوذكسي حتى العظم غبريال دريق عراب نادي الانطلاق أنفة، متمسكاً بإطلاق البطولة، رافضاً في اي شكل من الاشكال تأجيلها، "ولو أدّى ذلك الى بيعي كل املاكي لمحاربة من يريد تطيير البطولة". كان ابو عادل يقدّم الزهراء الميناء طرابلس على الانطلاق أنفة لجهة الالتزام والاستعداد الجدي مع عدد لا بأس به من النوادي للبطولة. "لا يتحمل لاعبو الكرة الطائرة عدم اجراء بطولة، ولا ننسى ان اوضاعهم المادية تراوح بين الحد الأدنى والمستور".
هذا الكلام من عراب الانطلاق، أمّن اطلاق البطولة، وكانت المفاجآت المدوية شمالية بانتصارين للزهراء الميناء طرابلس على الانوار الجديدة الوصيف في الموسمين الماضيين في المرحلة الاولى، ثم البطل الدائم الشبيبة البوشرية في المرحلة الثانية، وبنتيجة واحدة 3 – 1 في مجمع نورث هافن بالقلمون.
لعلّ الزهراء الميناء يسلك طريق الرياضي غزير الذي فاز على كل الفرق في موسمه الاول، عدا الشبيبة البوشرية في ذلك الدور النهائي المثير في كل شيء!
صار الزهراء الميناء طرابلس حديث عشاق الكرة الطائرة. ويسأل الجميع عن سرّ تفوقه وعن مجموعة اللاعبين المميزين التي يملكها. والجواب على لسان رئيسه جبر:"استعددنا جيداً منذ سبعة اشهر، وكثفنا التمارين اليومية من اليوم الاول لفترة انتقالات اللاعبين اللبنانيين. وكنّا استقدمنا شراكة والشبيبة البوشرية المدرب البلغاري ستويان ستوييف الموسم الماضي وتقاسمنا مصاريفه. ثم تحوّل المدرب الينا بالكامل، وتقلصت المصاريف بفعل الصداقة التي نشأت بيننا. نتمرن اربع مرات في مجمع نورث هافن بالقلمون، ومرّة واحدة على ملعب النادي الرياضي غزير ليعتاد اللاعبون على اجواء الملاعب الكبيرة. الا ان نقطة التحوّل في مسيرة النادي كانت الدعم الذي تلقيناه من الرئيس نجيب ميقاتي. وبفضله تمكّن الفريق من الصعود الى الدرجة الاولى (الممتازة سابقاً) ثم تحضير مجموعة منافسة، بتنا نتطلع معها الى بلوغ المربع الذهبي "فاينال فور".

تبلغ ميزانية الفريق للموسم الحالي 140 الف دولار، بينها 30 الفاً للاعب البلغاري كيريل كالتشيف (35 سنة) الذي يلعب في المركز الرقم واحد، وهو اثبت علو كعب يستأهل معه تسميته بالأجنبي. وقد ضممنا كلاً من مازن حكم (يعاني اصابة قد تحول دون مشاركته) واسطفان "ستيف" عواد من الانطلاق أنفة، والموزع شادي شعبان من الرياضي غزير (الصداقة سابقاً)، ومحمد الحاج من الشبيبة البوشرية (الصداقة سابقاً)، وسامي عيسى من قلحات. واحتفظنا بكل من سيمون عطاالله و"الليبيرو" ايلي النار وبلال لادقاني ولؤي الزين وفراس القر وشادي زيدان (من القلمون ونشأ في الزهراء الميناء).

اعترف اننا استفدنا من عنصر المفاجأة واستهتار الفرق الكبرى بنا كونها تخوض مباريات تعتبر تمهيدية امام الصاعد من درجة أدنى. الا أننا سنسعى الى تأكيد ان انتصاراتنا لم تكن وليدة الصدفة. واعتبر الطريق طويلة الى المربع الذهبي، وعلينا أخذ كل مباراة على محمل الجد".

وشدد جبر على ان "لعبة الكرة الطائرة حية ولم تمت. العاملون فيها موتى. الجمهور موجود ونحتاج الى من يشتغل في غير الشق الفني. التحدي الذي نتطلع اليه حث الذين لا يعملون للعبة على الانتصار لها. أريد منهم التحرك لأجل الكرة الطائرة، لإعادتها اللعبة الشعبية الاولى".

الزهراء الميناء طرابلس في عودته الى الدرجة الاولى، طموح مستحق لنادٍ صبر وقاوم النسيان، وكانت مكافأته الرعاية الشاملة التي يلقاها من رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي.