السلام على من اتبع الهدى
زميلاتي زملائي في موقع القلمون الزاهر. احببت ان اضيف ساحة للحوار يتكلم كل واحد منا فيها عن كتاب قرأءه فأعجبه او ابغضه. فالهدف من هذه الساحة هو تعريف الشباب على عديد الكتب بشتى المجالات الفكرية والثقافية. وعلى الراغبين بالمشاركة ذكر عنوان الكتاب والتحدث عن فكرته العامة والاهداف التي يبتغي الكاتب وصولها. مع ايجاز رأي القارئ بسطور حول شكل الكتاب ومضمونه من جهتي سأحاول الولوج الى مواضيع دينو- سياسية تاخذ طابع البحث العلمي مع عدد من الباحثين في هذه المجالات.
انا على يقين من مصلنا الى مرحلة قد تتضارب فيها المعلومات وتختلف المصادر عنها نكون قد وصلنا الى احد الاهداف من هكذا موضوع وهو التنوع والغنى الثقافي للانسان كما اننا نحاول كسر الجليد بين الجيل الجديد والكتب التي استبدلها الناشئ بعديد العاب الفيديو وغيرها من الامور التي يعتبرها مسلية ويهدر القسم الاغنى من حياته وهو يغذي ملذاته النفسية دون الالتفات الى واجباته الثقافية تجاه المعرفة اتي اعتبرها قوة للانسان على مر العصور علنا ننتهج قول الشاعر:
انا من بدّل بالكتب الصحابا ..... لم اجد لي وافياً الا كتابا
التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى معتوق ; 25-09-2007 الساعة 02:37 AM
مارسوا البطولة ولا تخافو الحرب بل خافوا الفشل " سعادة "
نسمع الكثيرين يتحدثون عن تحريف التوراة كما كثر الجدل عند البعض حول صوابية ما يعرف بالعهد القديم من الكتاب المقدس وعهده الجديد. احتدم الجدل واشتد النقاش واستعرت نار الحروب بين الطوائف التي انشقت عن بعضها البعض فشهدنا اضرس الحروب بعضها لا يزال قائم حتى اليوم وما خمدت ناره ما زال غبار المعارك يعمي الابصار ورائحة الدم تاخذ بالالباب مع العلم ان عمر بعض هذه النزعات قد يعود الى عقود لا بل الى قرون غابرة.
لن اتحدث عن وجهة نظري الشخصية بل اني سأتقمص شخص الكتب سمير ابي نادر كي اتحدث عن كتابه الممنوع من النشر في عديد دول العالم (الديموقراطي) لما تضمنه هذا الكتاب من فضح لاساطير الصهيونية وكيفية تغلغل اليهود في عديد انظمة العالم وطوائفه في سبيل الوصول الى ارض الميعاد المزعومة وكيف انتهجو القتل والذبح في سبيل الوصول الى مأربهم الشيطانية.
عنوان الكتاب هو : لوثة عزرا توراة مثالب وتلمود جرائم
يستحضر الكاتب التاريخ بالوثائق والمراجع ولا سيما حين يتحدث عن منتصف القرن الخامس قبل الميلاد حين كانت الامبرطورية الفارسية قد توقفت عن التوسع واصبحت تعاني من ثورات بابل ومصر واحتقان فينيقيا وارتباطها بقرطاجة سيدة البحر في ذلك الزمن.. طرأت على فكر كسرى الفرس ارتحششتا الاول فكرة شيطانية وهي اقامة كيان يكون معادي لمحيطه على المفصل الحيوي بين بابل ومصر وفينيقيا فاعتمد الكاهن عزرا لتنفيذ هذه الفكرة ووضع بين يديه جميع امكانيات الدولة. فكتب عزرا التوراة بصورته المعروفة بما هي تاريخ و دين جديد معادياً اشد العداوة لتاريخ واديان بابل وكنعان ومصر وتمكن بفضل دعم الفرس من غسل عقول بعض من مساكين الارض في ارض يهودا الكنعانية بلوثة توراته فكان هذا الدين اليهودي كما هو في التورات والتلمود.
لن استفيض بالشرح عن الكتاب او عن القصص العديدة الموثقة فيه فلا متسع لذلك بل ساكتفي بذكر الهدف من وراء هذا الكتاب بحسب المؤلف فهو يطمح الى وضع حقائق امام القارئ لايصاله الى الالتزام بقضايا بلاده مطلعاً على مجرى التاريخ الذي شوهته العصور المظلمة التي مرت على امتنا وما زلنا ندفع ثمن هذا التشوه حتى يومنا هذا. كما يعتبر هذا الكتاب ناقوس دائم ومؤشر للانطلاق في تقصي هذا التاريخ الذي جعله اعداء الامة من اليهود والمصالح الانبريالية (انترناسونياًً) مطمشاً عن العقول والنفوس ووضعو امامنا تحدياً مصيرياً حضارياً لا تزال اجيال امتنا مغيبة عن تلمس خطورته والاستعداد للرد عليه.
يقع الكتاب في 144 صفحة من القطع المتوسط لم يصدر عن اي دار نشر بسبب الحظر بل تحمل الكاتب كافة النفقات محتفظاً لنفسه بحقوق الطبع والنشر.
ارجو ان ينال هذا الاختصار اعجابكم مع املي ان اقرأ في القريب مشاركاتكم علنا نستفيد مما تقرأون .موعدنا القادم باذن الله مع مجموعة من الكتب التي قرأتها ولكنني محتار من اين ابدأ فكلها مشوقة واغلبها مثير للجدل وجلها اكبر من ان يختصر فبالله المستعان .
مارسوا البطولة ولا تخافو الحرب بل خافوا الفشل " سعادة "
السلام عليكم ورحمة الله
بما أن النشاط الأكبر في منتدانا الكريم متوجه نهو الهزل .....أحببت أن نبدأ بتوجيه هذا الحِمل إلى ما هو مفيد وهادف....وارتأينا أن ننقل لكم في هذا الموضوع ما اختبرناه وما تعلمناه من خلال قراءتنا لبعض الكتب....ومن هنا أتى الاسم "كتاب قرأته"......لذلك ندعوكم لمشاركتنا بهذا العمل لكي نستفيد منكم ومن تجاربكم مع الكتب المتنوعة وفي شتى المجالات العلمية والثقافية والأدبية ....
وأحب أن أشكر الأخ الكريم مصطفى معتوق على تشجيعه ومشاركته .....كما وأدعو بقية الأعضاء من مثل الأخ الفاضل وسيم الفلو والأخ أبو محمد القلموني والأخت ساميا والأخت نادين وكل من يهوى قراءة الكتب أن يشاركنا تجربته الشخصية......إما بتلخيص كتاب.....أو بمناقشة أفكاره أو بما يراه مناسبا!!
وأنا سأبدأ بهذا الكتيب للأستاذ الدكتور فرحان السليم وهو بعنوان "اللغة العربية ومكانتها بين اللغات"......وهذا تلخيص لأهم الأفكار الواردة فيه مع بعض التعليقات والإضافات التي ارتأيت أن أوصلها لكم لتستفيدوا منا ونسأل الله التوفيق وإدامة الهمة لمتابعة هذا العمل.
يبدأ الدكتور بعرض أهمية اللغة بالنسبة لكل شعب وكل أمة وأول ما يقول أن اللغة هي فكر ناطق وأن التفكير هو لغة صامتة....اللغة هي معجزة الفكر الكبرى!!! واللغة هي الحصن الثقافي الذي يحمي الأمة....وبزوال هذا الحصن تبدأ الأمة بخسارة ما يميزها عن غيرها واللغة لا تزول إلا بزوال الجنسية وانسلاخ الأمة عن تاريخها.
إذا فاللغة والأمة تكاد أن تألفا جسما واحد.
لذلك فإن اللغة هي أساس من أساسات حياتنا وهي التي تحمل ثقافتنا إلى الأجيال القادمة والأمم الأخرى وهي التي توحدنا.
ثم ينتقل لعرض أهمية اللغة العربية بين اللغات في العالم.
ويبدأ بعرض فكرة أن اللغة العربية انتقلت إلى العالم مع الدين الاسلامي الحنيف حيث أن الشعوب عندما أسلمت أخذت من العرب لغتهم كما أخذت منهم الديانة.
ويقول بأن اللغة العربية كانت اللغة الحضارية لفترة طويلة من الزمن.
وهي أقدم اللغات على الاطلاق وهي اللغة التي احتفظت بخصائصها على مر الأزمات بعكس بقية اللغات الفتية.
واللغة العربية هي أم اللغات الأعرابية من مثل الحميرية والبابلية والآرامية والعبرية والحبشية.
ومن أهم خصائص العربية أنها لغة العلم والسياسة والتجارة والعمل والتشريع والفلسفة والمنطق والتصوف والأدب والفن على عكس بقية اللغات التي نجد أنها متخصصة في عنصر أو عنصرين من المذكور....فنحن نسمع من أهم الأدباء مثلا أن الفرنسية هي لغة الفن والحب والشاعرية....لكن هي ليست بلغة علمية على الإطلاق.....فهي تفتقر للدقة في التعابير العلمية......فنجد أننا نقول "الشمس نامت" لنعبر عن غروبها!!!
ولقد لعب القرآن دورا جد هام في نقل العربية إلى شعوب العالم وشدهم إليها فهم يفتخرون بأن يكون لهم منها نصيب.
وإذا أردنا التفصيل بخصائص العربية....فلا بد لنا إلا أن نتطرق إلى الخصائص الصوتية، الاشتقاق، خصائص الكلمات، التعريب، الخصائص المعنوية والإيجاز.
من أهم خصائص اللغة العربية من الناحية الصوتية هو مدا اتساع المدرج الصوتي لحروفها.....فمخارج الحروف في العربية تتوزع ما بين الشفتين وحتى تصل إلى أقصى الحلق. أما في بقية اللغات فمعظم الحروف تتمركز في نطاق أضيق ومدرج أقصر.
كما أن العرب يراعون ترتيب الأحرف ومواقها بالنسبة لبعضها وانسجامها الموسيقي: فلا تجتمع الزاي مع الظاء والسين والضاد والذال. ولا تجتمع الجيم مع القاف والظاء والطاء والغين والصاد، ولا الحاء مع الهاء، ولا الهاء قبل العين، ولا الخاء قبل الهاء ، ولا النون قبل الراء ، ولا اللام قبل الشين .
وكما نجد أن الأصوات العربية لم تتغير مع مرور الزمن بل بقيت على حالها ولا نجد هذا الثبات في بقية اللغات أبدا.
ومن أهم ما حافظ على الأصوات العربية هو نزعة المحافظة عند العرب والقرآن الكريم.
وعلى عكس بقية اللغات....فللأصوات وظيفة معنوية وبيانية وقيمة تعبيرية. فنحن نرى بشكل جلي أن صوت الباب القديم اسمه "صرير" وهو تماما كصوت الباب الفعلي......كما ونجد أن صوت الطاولة مثلا عند إزاحتها هو "الجر".....واللفظة تماما كالصوت الصادر.
كما ونجد أنه في العربية اشتراك الكلمات في الأحرف واللفظ يدل على اشتراكها في المعنى على عكس بقية اللغات.....فنحن نلاحظ أننا نقول في الفرنسية Ivre سكران oeuvre أثر أو تأليف ouvre يفتح livre كتاب lèvre شفة . لكن هذه الكلمات ليست متعلقة ببعضها من الناحية المعنوية. أما كتب كتاب كاتب مكتوب كتابة مكتبة كتب فهي ألفاظ متشابهة وتدل على أفعال وأشياء مترابطة معنويا.
ومن هنا يمكننا أن ننتقل إلى الاشتقاق فكما يقول الكاتب فإن الكلمات في اللغة العربية لا تعيش منفردة بل هي كالمجتمع العربي تعيش في أسر وقبائل. والروابط الاشتقاقية هي نوع من تصنيف للمعاني في كلياتها وعمومياتها. الأمر الذي يعلم المنطق ويوفر الوقت والجهد على المتعلم.
ومن أهم خصائص الكلمة العربية من ناحية الشكل والهيئة والبناء والصيغة والوزن فتتلخص على الشكل التالي:
إن صيغ الكلمات في العربية هي اتحاد قوالب للمعاني تُصبُّ فيها الألفاظ فتختلف في الوظيفة التي تؤديها. من مثل أن نقول الكاتب المكتوب والمكتب فهي كلها مختلفة المدلول لكن المفهوم واحد (الكتابة).
ونستطيع أن نميز من هذه القوالب التالية: الفاعلية-المفعولية-المكان-الزمان-السببية-الحرفة-الأصوات-المشاركة-الآلة-التفصيل-الحدث.
وهذه الأبنية كما شاهدنا هي تصنيفات منطقية ومن هذه الروابط يتعلم العرب المنطق والتفكير السليم بشكل ضمني فطري من لغتهم.
ولهذه الأبنية وظيفة فنية حيث أن لكل منها وزن موسيقي فنرى بشكل واضح أن القالب الدال على الفاعلية من الأفعال الثلاثية هو دوما على وزن فاعل والدال على المفعولية على وزن مفعول. ونلاحظ أن بين النغمة الموسيقية والدلالة هناك توافق تام فصيغ المبالغة تشدد للدلالة على الشدة والكثرة. والكلام العربي هو مجموع تراكيب موسيقية نثرا كان أو شعرا.
ومن الواضح أن إفساد هذه الأبنية هو إفساد لهذه اللغة لذلك كان العرب إذا أدخلوا كلمة أعجمية كانوا يصيغونها على أوزانهم وتفعيلاتهم.
ومن هنا يمكننا أن ننتقل إلى محور التعريب.
فحيث أن العرب يعيشون مترابطين داخل مجتمعاتهم كذلك اللغة العربية. وعندما يدخل غريب عليها عليه أن يلتزم بأخلاق وعادات العرب. والأمر ذاته للألفاظ الأجنبية. فيجب عليها أن تساير الأوزان العربية وتماشيها.
وفي الجاهلية كانت الكلمات الدخيلة كلها أسماء أشياء لم يعرفها العرب في حياتهم اليومية من مثل الإبريق المرجان الكوب ...
أما بعد أن جاء الإسلام وانفتح العرب على شعوب العالم وتعرفوا على أمم جديدة وتوسعت دائرة ثقافتهم فقد دخل على العربية ألفاظ جديدة دالة على المحسوسات والماديات من أسماء ألبسة وأطعمة وأثاث والنباتات والحيوانات وشؤون المعيشة والإدارة. وكل هذا الداخل قد صيغ ليلاءم الأبنية العربية والقواعد المعمول بها.
وكانت الملائمة تتم إما بتغيير حروف الدخيل سواء زيادة أو نقصان في حروفه (بنفشه تصبح بنفسج) أو بإبدال أحرف أعجمية بأخرى عربية (برادايس تصبح فردوس).
وإما بتغيير الوزن والبناء حتى يوافق الأوزان العربية مع مراعاة السنن العربية كمنع الابتداء بساكن ومنع الوقوف على متحرك ومنع توالي ساكنين...
أما لتمييز ما هو ذو أصل أعجمي عن الأصول العربية فيتم إما بفقدان الكلمة لأصل عربي من مثل بستان حيث لا نجد في العربية الأصل بست وإما باجتماع أحرف لا تجتم بالكلمات العربية الأصل من مثل ج ق جوسق....أو ج ط طازج....
وإما أن تكون على وزن ليس في العربية من مثل إِبْرَيْسِم إفعيلل...أو آجُر فاعُلّ.....
أما خصائص الألفاظ في العربية فهي قائمة على عدة أمور أهمها:
اختيار صفة من صفات المسمى أو وظيفته ومنحه اسما مشتقا منها.
العربية ألفاظها معللة معنويا على عكس بقية اللغات أي أننا نجد سببا منطقيا للتسمية أما في بقية اللغات فغالبا ما لا نجد سببا منطقيا للاسم.
الإشارة إلى أبرز صفات المسمى أو إلى عمله الأساسي على عكس بقية اللغات التي تشير إلى بعض جزئياته أو مظهره. فنحن نقول بالفرنسية Bicyclette (ذات الدولابين) أما في العربية نقول الدراجة في إشارة إلى ما تفعله أو وظيفتها.
وتظهر طريقة تفكير العرب في كلماتهم فكلمة العامل أخذت بعد السلام معنى الوالي والحاكم وهذا يدل على أن الولاية عمل وتكليف وليست بتشريف. كما وأن المرأ (للمذكر) والمرأة (للمؤنث) تختلف في حرف التأنيث فقط وهذا يدل على مساواة الإسلام للرجل والمرأة من الأصل!!!
المروءة هي من الصفات الحسنة المأخوذة من أخلاق الإنسان ذكرا كان أم أنثى.
العربية لم تقتصر على الحسيات كما تقتصر كل لغة في طورها الابتدائي. فالعربية غنية بالتعابير الدالة على أنواع الموجودات كالنبات والحيوان. ويتضمن الحيوانُ الإنسانَ والوحوش والطير والسباع والهوامَّ والسوائم والحشراتِ والجوارحَ والبغاث .
وتظهر أيضاً الأخلاق والمشاعر كالمكارم والمثالب، والمحاسن والمساوئ ، والفرح والحزن، والحسيات والمجردات .
وللعربية باع من الدقة والخصوص والعموم. فنحن المشي الذي هو المعنى العام هناك أنواع عديدة من مثل :
درج حبا حجل خطر دلف هدج رسف اختال تبختر تخلج
أهطع هرول تهادى تأود...
ومن ضروب الدقة ما يظهر في اقتران الألفاظ بعضها ببعض، فقد خصص العرب ألفاظاً لألفاظ ، وقرنوا كلمات بأخرى ولم يقرنوها بغيرها ولو كان المعنى واحداً.
فقد قالوا في وصف شدة الشيء : ريح عاصف - برد قارس - حر لافح .
وفي وصف اللين : فراش وثير - ثوب لين - بشرة ناعمة - غصن لدن .
وهذا يميز العربية ويعطيها طابعا أصدق تعبيرا وأقدر على حصر الصورة المنقولة تحديدا. وهذا دليل على أن العرب قد بلغوا مرحلة من دقة التفكير ومزية وضوح الذهن وتحديد المقصود والدلالة. والمستعرض للشعر الجاهلي يجد نماذج من الوصف تتضمن الجزئيات والتفصيلات في الألوان والأشكال والحركات والمشاعر إلى جانب شعر الحكم الذي يتضمن قواعد عامة في الحياة ومعاني عالية من التعميم والتجريد . وفي العربية عموم وألفاظ عامة إذ يحتاج الإنسان في مراحل ارتقائه الفكري إلى ألفاظ دالة على معان عامة سواء في عالم المادة أو في عالم المعنويات. وسدت اللغة العربية هذه الحاجة، وأمدت المتكلم بما يحتاج إليه وبذلك استطاعت أن تكون لغة الفلسفة كما كانت لغة العلم والفن والشعر .
وهنا يمكننا أن ننتقل للإيجاز في اللغة العربية الذي هو من أوضح صفاتها.
والايجاز منقسم لعدة مظاهر:
الايجاز بالحرف فنحن نرى بوضوح أن حرف الخاء.....لا بد من كتابة حرفين (KH ) للتعبير عنه في بقية اللغات. ونحن لا نكتب في العربية إلا ما لزم لفظا على عكس الفرنسية التي تكتب حرف الجماعة S ولا يلفظ والانكليزية التي في بعض الأحيان تكون نصف أحرف الكلمة غير ملفوظة كمثل light right ......
وفي العربية اشارة نسميها الشدة وهي أتت لتدل أن حرفين تتاليا لكن كتبا حرف واحد....أما في بقية اللغات فالأحرف المتتالية تكتب كما في Comme Somme
حتى أنه في العربية يمكن الاستغناء عن أحرف بالادغام وقد نلجئ لحذف حروف بالكامل. مثلا: عمّ (عن ما) ممّ (من ما) بم (بما)....
وهناك إيجاز في الكلمات حيث أننا نرى بكل وضوح أن الكلمات العربية في معظم الأحيان مؤلفة من أحرف أقل من تراجمها....
أخ حرفين Frere 5 أحرف Brother سبعة أحرف
أب حرفين mere أربعة أحرف Father ست أحرف
وهكذا دواليك!!!
وليست العربية كباقي اللغات تهمل حالة التثنية
فالفرنسية والانكليزية تنتقل من المفرد إلى الجمع مباشرة وإذا أردنا التعبير عن مثنى في العربية فما علينا سوى إضافة حرفين.....أما بقية اللغات فتضيف كلمات وعلامات جمع مع 1كر للعدد:
الباب-البابان-البابين
Les Deux Portes
The two doors
والإيجاز أيضاً في التراكيب ، فالجملة والتركيب في العربية قائمان أصلاً على الدمج أو الإيجاز . ففي الإضافة يكفي أن تضيف الضمير إلى الكلمة وكأنه جزء منها :
كتابه son livre كتابهم leur livre
وأما إضافة الشيء إلى غيره فيكفي في العربية أن نضيف حركة إعرابية أي صوتاً بسيطاً إلى آخر المضاف إليه فنقول كتاب التلميذ ومدرسة التلاميذ، على حين نستعمل في الفرنسية أدوات خاصة لذلك فنقول : le livre de l’élève ، l’école des élèves .
وأما في الإسناد فيكفي في العربية أن تذكر المسند والمسند إليه وتترك لعلاقة الإسناد العقلية المنطقية أن تصل بينهما بلا رابطة ملفوظة أو مكتوبة، فنقول مثلاً ( أنا سعيد ) على حين أن ذلك لا يتحقق في اللغة الفرنسية أو الإنكليزية ، ولا بد لك فيهما مما يساعد على الربط فتقول :
( je suis heureux ) ، ( I am happy ) .
وتستعمل هاتان اللغتـان لذلك طائفـة من الأفعـال المساعدة مثل (avoir , étre) في الفرنسـية و (to have , to be) في الإنكليزية .
كما أن الفعل نفسه يمتاز في العربية باستتار الفاعل فيه أحياناً، فنقول (أكتب) مقدرين الفاعل المستتر، بينما نحتاج إلى البدء به منفصلاً دوماً مقدماً على الفعل كما هو الأمر في الفرنسية (je-tu…) وفي الإنكليزية (I , you ...). وكذلك عند بناء الفعل للمجهول يكفي في العربية أن تغير حركة بعض حروفه فتقول : كُتب على حين نقول بالفرنسية ( il a été écrit ) وفي الإنكليزية ( it was written ) .
وفي العربية إيجاز يجعل الجملة قائمة على حرف : فِ ( وفى يفي )، و (ع) من وعى يعي، و ( ق ) من وفى يفي، فكل من هذه الحروف إنما يشكل في الحقيقة جملة تامة لأنه فعل وقد استتر فيه فاعله وجوباً .
وفي العربية ألفاظ يصعب التعبير عن معانيها في لغة أخرى بمثل عددها من الألفاظ كأسماء الأفعال .
نقول في العربية : ( هيهات ) ونقول في الإنكليزية ( it is too far )
( شتان ) ( there is a great difference )
وحرف الاستقبال مثل : ( سأذهب ) ( I shall go )
والنفي أسلوب في العربية يدل على الإيجاز :
العربية : ( لم أقابله ) ، الإنكليزية : ( I did not meet him )
الفرنسية : ( Je ne l’ai pas rencontré )
العربية : ( لن أقابله ) ، الإنكليزية : ( I will never meet him )
الفرنسية : ( Je ne le rencontrerai jamais )
الإيجاز في اللغـة المكتوبـة :
فمثلاً سورة ( الفاتحة ) المؤلفة في القرآن من 31 كلمة استغرقت ترجمتها إلى الإنكليزية 70 كلمة .
ويقول الدكتور يعقوب بكر : (( إذا ترجمنا إلى العربية كلاماً مكتوباً بإحدى اللغات الأوروبية كانت الترجمة العربية أقل من الأصل بنحو الخمس أو أكثر .))
أما بالنسبة لمكانة اللغة العربية بين باقي اللغات فقد أثرت العربية في الكثير من اللغات من مثل الفارسية والتركية والأوردية والمالاوية والسنغالية الإسبانية والبرتغالية والألمانية والإيطالية والإنكليزية والفرنسية والسريانية والقبطية والبربرية.
وأصبحت لغة الدين والثقافة والحضارة والحكم في آن واحد .
كما وغزت العربية اللغات الأخرى كالفارسية والتركية والأوردية والسواحلية فأدخلت إليها حروف الكتابة وكثيراً من الألفاظ. وأدى اصطدام العربية باللغات الأخرى إلى انقراض بعض اللغات وحلول العربية محلها كما حصل في العراق والشام ومصر, وإلى انزواء بعضها كالبربرية وانحسار بعضها الآخر كالفارسية .
ومن أهم التحديات أما اللغة العربية محاولات الطعن المتمظهرة بعدة مظاهر من الطعن بالأدب القديم إلى التشجيع على اللهجات العامية إلى الثورة على القديم والدعوة للتجديد إلى الادعاء إن اللغة العربية قاصرة عن التعبير وخاصة في المجالات العلمية والمعيشية إلى الدعوة لترك الحرف العربي والتوجه إلى الأحرف الاتينية وكل هذا يلبس لباس الإصلاح اللغوي!!!
ولقد تأسى كثير من أصحاب هذه الدعوات بما فعله مصطفى كمال أتاتورك في تركية حين نبذ الحروف العربية وكتب اللغة التركية بالحروف اللاتينية فقطع بذلك كل صلة للشعب التركي بمحيطه الشرقي والعربي والإسلامي ظناً منه أن ذلك يجعل تركية في صدارة العالم المتقدم .
ودفعت هذه الاتهامات أحد المفكرين إلى أن يصرخ من المرارة : (( من حق إسرائيل أن تحيي العبرية الميْتة, ومن واجبنا أن نميت العربية الحية )).
وإذا أردنا حصر التحديات التي واجهتها اللغة العربية فإننا نلخصها بالتالي :
استبدال العامية بالفصحى .
تطوير الفصحى حتى تقترب من العامية .
الهجوم على الحروف العربية والدعوة إلى استعمال الحروف اللاتينية .
إسقاط الإعراب في الكتابة والنطق .
الدعوة إلى إغراق العربية في سيل من الألفاظ الأجنبية .
محاولة تطبيق مناهج اللغات الأوروبية على اللغة العربية ودراسة اللهجات والعامية .
ولنواجه هذه الظواهر علينا أن نعرض ونشخص المرض.
وقبل الدخول في المواجهة علينا أن نشخص الأمراض التي نعاني منها على المستوى اللغوي فالتشخيص نصف العلاج .
إن التردي في عصور الانحطاط كان عاملاً من عوامل ضعفنا اللغوي، وهذا التردي لم يكن مقصوراً على العامة من الناس بل شمل العلماء والفقهاء حتى كان يعجز الكثير منهم عن كتابة رسالة خالية من العجمة، بريئة من الركاكة أو العامية، سليمة من الخطأ. وكانت دروس الفقه والدين بل دروس النحو والبلاغة تلقى بلغة مشوبة بالعامية منحطة عن الفصحى. أما أساليب العرب الفصيحة والكلام البليغ فقد كانوا بعيدين عنه كل البعد.
لقد اختفت الفروق اللغوية وأصبحت الألفاظ المتقاربة مترادفة. ولم يبق الترادف مزية من مزايا العربية بل مرضاً من أمراضها الوافدة المنتشرة، وغلب على الناس استعمال الألفاظ في معانيها العامة فضاعت من اللغة بل من التفكير مزية الدقة التي عرفت بها العربية في عصورها السالفة، وأدى ذلك إلى تداخل معاني الألفاظ حين فَقَدت الدقة واتصفت بالعموم، وفقد الفكر العربي الوضوح حين فقدته اللغة نفسها، واتصفت بالغموض ، وانفصلت الألفاظ عن معانيها في الحياة وأصبحت عالماً مستقلاً يعيش الناس في جوه بدلاً من أن يعيشوا في الحياة ومعانيها .
إن المطلوب تكوين وعي لغوي صحيح يساير وعينا السياسي والفكري بل هو الأساس لتكوين تفكيرنا تكويناً صحيحاً، والأخذ بأيدينا نحو الوحدة اللغوية والتحرر اللغوي والقضاء على التجزئة والشعوبية أو النفوذ الأجنبي في ميدان اللغة والفكر .
إن التعليم الجامعي العلمي خاصة في كثير من أقطار العروبة ما زال باللغات الأجنبية : فهو إنكليزي في أقطار ، فرنسي في أقطار، روسي في أقطار، ولا توجد صيدلة عربية ولا طب عربي .
ومن أهم المظاهر المساهمة في قتل اللغة العربية تتجلى في ثلاثة أمور:
1 – السيل من الأفلام والمسلسلات والتمثيليات والمسرحيات والأغاني باللغة العامية .
2 – بعض الزعماء يخلط العربية بالعامية، وهم مولعون بخفض المرفوع وجر المنصوب .
3 – تقليد المنتصر .
وإذا نظرنا إلى ما يفعل أصحاب اللغات الأخرى لخدمة لغاتهم لوجدنا أنفسنا مقصرين كثيراً. فالإنكليز مثلاً يفعلون العجب في تعميم لغتهم، ويبتكرون الحيل الطريفة لتحبيبها إلى النفوس حتى أصبحت الإنكليزية لغة العالم، ولغة العلم معاً .
وقد حفظ لنا تاريخنا جهود رواد بذلوا ما بوسعهم لخدمة هذه اللغة . فمثلاً لما تولى سعد زغلول وزارة المعارف في مصر كان التعليم في المراحل الأولى باللغة الإنكليزية ؛ كان كتاب الحساب المقرر على الصف الابتدائي تأليف (( مستر تويدي )) وكذلك سائر العلوم، فألغى سعد هذا كله، وأمر أن تدرس المقررات كلها باللغة العربية، وأن توضع مؤلفات جديدة باللغة القومية. وبذلك المسلك الناضج حفظ على مصر عروبتها. وهذا الصنيع دفع أحد المفكرين المصريين إلى القول : (( إن سعداً أحسن إلى جيلنا كله بجعلنا عرباً )) فكم سعداً نحتاج إليه ؟
وفي كل آخر يحسن الحمد لله رب العالمين
التعديل الأخير تم بواسطة الزاهر ; 25-09-2007 الساعة 07:10 AM
في رمضان وقتي مزدحم يحول بيني و بين سرد مسهب كالذي جاء في المشاركة الجميلة للأخ زاهر ومن قبله الأخ الفاضل مصطفى معتوق. هذا من جهة ومن جهة أخرى أرى الإسهاب هنا مظنة ملل.
لكن إلى أن يتيسر لي وقت أترجم فيه لكتب قرأتها أو أقرؤها ، أكتفي بذكر كتب أطالع فيها حاليا.
فإنه بالإضافة إلى ورد القرآن و الحديث و ما يستتبعان من نظر في كتب التفاسير و الشروح ، أعكف حاليا على مجموعة الكتب التالية:
1-كتاب ( إيضاح المبهم في معاني السلم ) للعلامة أحمد الدمنهوري - تحقيق عمر فاروق الطباع – طبع مكتبة المعارف.
والسلم الذي هو ( السلم المنورق في علم المنطق ) هو أرجوزة للشيخ عبد الرحمن بن سيدي محمد الصغير نظم فيها كتاب ( إيساغوجي ) في المنطق الذي وضعه فرفريوس الصوري تلميذ أفلاطون. ولفظة إيساغوجي يونانية وتعني المقدمة أو التوطئة. وتجدر الإشارة إلى أن المناطقة العرب جعلوا كتاب إيساغوجي من مجموعة مؤلفات أرسطو المنطقية التي تحمل عنوان ( الأورغانون )
ثم إني أجعل هذا الكتاب كالمتن فأقرأ فيه مسألة ما ، وأذهب فأنظر في كتاب ( الرد على المنطقيين ) لشيخ الإسلام لأقف على كلامه فيها.
فكتابه الموسوم بالرد على المنطقيين أو المسمى أيضا ( نصيحة أهل الإيمان في الرد على منطق اليونان ) – تحقيق الشيخ عبد الصمد شرف الدين – طبع مؤسسة الريان. هذا الكتاب يتناول فيه شيخ الإسلام قواعد المنطق اليوناني بالتحليل الدقيق فيبين الحق فيها من الباطل. كقولهم مثلا : التصورات التي يتوقف عليها العلم لا تنال إلا بالحدود ! فلاحظ شيخ الإسلام أن حصر التصورات بالحدود مخالف للواقع ويلزم منه الدور وهو ممتنع عندهم ! وهكذا ...
2- كتاب ( الماركسيون و الدين ) . تأليف: ميشال فيريه. ترجمة : خضر خضر – طبع دار الطليعة.
وهو كتاب يتصدى للميتافيزيقا الغيبية كما يصفها لكنه يقع فيها بامتياز! ومن جهة ثانية يفسر ظاهرة وجود المؤمنين . فيجعل الدين نتاج الخوف من الطبيعة و يرى أن تصور الآلهة لا يكون إلا من خلال الإسقاط النفسي ! الخ ....
3- كتاب ( محصل أفكار المتقدمين و المتأخرين من العلماء و الحكماء و المتكلمين ) للإمام الفخر الرازي – طبع دار الفكر اللبناني.
4- الأدب اللاتيني و دوره الحضاري. تأليف الدكتور أحمد عثمان. وهو من سلسلة عالم المعرفة التي تصدر في الكويت.
5- كتاب ( ويلات وطن ) تأليف روبرت فيسك. طبع شركة المطبوعات للتوزيع و النشر.
6-ولأنني مشارك حاليا في إحياء وتجديد عمل تربوي في القلمون ، فأراجع بحسب ما يتيسر لي بعض الرسائل الهامة التي تمس الحاجة إليها لمن يعنى بمسائل الفكر و التربية . وأغلبها للأستاذ أبو الأعلى المودودي رحمه الله رحمة واسعة: شهادة الحق – منهاج الإنقلاب الإسلامي – الحضارة الإسلامية الخ ...
ثمة روايات أيضا ، لكنني لن أذكر أسماءها حتى لا يقال : الأخ أبو محمد القلموني يقرأ مثل هذه الروايات ! وقد قيل . فبعض الإخوة للأسف يظن بي خيرا و إني لشر الناس أرجو عفوك يا ربي.
التعديل الأخير تم بواسطة أبو محمد القلموني ; 27-09-2007 الساعة 06:37 PM
هادي المرة رح حطلكم تلخيص (الأصل 126 صفحة) لكتاب استمتعت واستفدت من قراءته........لا بل قرأته مرتين........ويمكن بلش بالتالتة!!!!
وهاد الكتاب في الحقيقة إنما هو دواء لنا جميعا......فهو يعرض معظم-إن لم يكن كل-ما نقع فيه من مشاكل في مجالسنا ومنتدياتنا والتصرفات التي تؤدي إلى قلة احترامنا لبعض وتنافرنا من بعض!!!
هذه زبدة الكتاب.......عسى أن نستفيد منها أجمعين!!!!
لكن وبسبب كثرة المواضيع والمشاكل التي يتحدث عنها الكتاب!!!!
إن ععدناها فقط......لملأت مشاركتين!!!
فقد أرفقته في مشاركتي هذه.......
وأنا أنصح كل من يزور الموضوع بقرائته......لأنك ستجد في نفسك من التقصير ما لم تكن منه بالحسبان!!!
وإن شاء الله بمجرد أن تنتهي من قرائته......لن يأخذ أكثر من ساعة.....سوف تحس بالتغيير مباشرة!!!....إن شاء الله!!!
بعد حمد الله وشكره والصلاة على نبيّه المصطفى العدنان.
اود ان اتوجه باسمى ايات الشكر والامتنان اليكم للتفاعل مع هذا الموضوع في زمن فرّ فيه الناس من كل جدّ وانقادو خلف المرح هاربين من اي تكليف مبتعدين عن الكدّ. فما اجمل التركيز في وقته ولا اروع من المرح في اوانه.
اخي الكريم زاهر يا صاحب الافكار النيّرة كفكرة موضوعنا هذا واخي ابو محمد الاب الروحي لهذا المنتدى اشكركم على التشجيع والمشاركة على امل رؤية المزيد من مشاركاتكم القيمة مع تسجيلي عتب على قدر المحبة لبعض المثقفين في هذا المنتدى الذين ما زالو يبخلون علينا ولو بتسجيل مرورهم الكريم.
لن اطيل الكلام وقد فعلت سأدخل في صلب الموضوع وسأتحدث عن كتاب من اهم الكتب التي وقعت عليها يد انسان كتاب لطالما حورب ودفع اليهود اثماناً باهظة للحصول على اي نسخة مسّربة من اجل احراقها. انه تلمودهم الثاني او خطة عملهم للسيطرة على العالم التي نجحو في تحقيق جزء منها حتى يومنا هذا الا ان ثلة قليلة من ابناء امتنا صمدو في وجه مشاريعهم فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ثابتاً على مبادئه مرابطاً على حدود الوطن.
اذكر عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري كان حلمي ان اقتني نسخة من هذا الكتاب الذي كان يشار اليه دون ذكر اسمه في خطة مدروسة من المشرفين كي يدفعونا الى قرائته وبتمعن ويوم حصلت على نسختي منه اذكر اني ما نمت حتى اتممت قرائتها وهي مترجمة عن اللغة الروسية ما زلت احتفظ بها بين اغلى مقتنياتي
كتابنا ترجم الى عديد لغات العالم ومن اهمها : الانكليزية الروسية البولندية الاسبانية والعربية بالاضافة طبعاً الى العبرية. تختلف اعداد صفحاته من نسخة الى اخرى اذ ان كل مترجم سعى الى اضافة تحليلاته وتفاسيره وتوقعاته الى الاصل الثابت للكتاب فبعضها اخرج بالف صفحة وبعضها بمئة ولكني لن اتكلم لا عن المضمون ولا عن الاجتهادات لاني ان فعلت فلن ازيد عما اتحدث عنه صبح مساء من كره اليهود لنا وحقدهم علينا وسعيهم لاشتثاثنا من ارضنا واستعبادنا لنكون لهم كما يدّعون اي (غوييم ) بل ساكتفي بنقل اصل الكتاب اليكم بالمرفق وهو عبارة عن 24 بروتوكول وقعها ممثلو صهيون من الدرجة الثالثة والثلاثون وعنوان الكتاب كما ورد بنسخته الاولة هو :Brotocols Of Learned
Elders of Xio مع التذكير الدائم أن علاقتنا باليهود هي علاقة الحديد بالحديد والنار بالنار
التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى معتوق ; 29-09-2007 الساعة 03:17 AM
مارسوا البطولة ولا تخافو الحرب بل خافوا الفشل " سعادة "
سأتحدث اليوم عن كتاب انهيت قراءته من فترة وجيزة عنوانه يد الله للكاتبة غريس هالسل .
يتناول هذا الكتاب انتشار الفكر الصهيوني في الغرب وغزو الافكار الصهيونية للمسيحية مما دى الى نشوء ما يعرف اليوم بالمحافظين الجدد او التيارات اليمينية المتشددة في الغرب ولا سيما في الولايات المتحدة الاميركية وسيطرة اقطاب هذه الدعوة على مراكز القرار والسياسات الخارجية والداخلية لامريكا .
كما انه يتطرق الى اسطورة يهودية ذكرت في الكتاب المسمى العهد القديم وهي معركة هرمجيدون اي جبل مجديون التي تتحدث عن عودة المسيح الى فلسطين ليشن حرب ضد اعدائه في منطقة مجيدون التي تقع حالياً شمال فلسطين المحتلة وما يترتب عن هذه المعركة من ابادة جماعية للعرق البشري . اذ انهم يؤمنون ان نهاية الكون ستكون عن طريق افناء البشر لبعضهم البعض .
كما انها تتطرق في كتابها الى زيارة قامت بها اواسط الثمانييات من القرن المنصرم الى الاراضي المحتلة وتتحدث عن تجربتها الشخصية من هؤلاء المتطرفين الدينيين الذين يسعون الى تدمير المسجد الاقصى واقامة المعبد المزعوم على انقاضه لان انشاء المعبد وتقديم اليهود للذبائح الحيوانية فيه, واحدة من شروط تحقق الاسطورة وكل ذلك بهدف الوصول الى ما يسمى بالنشوة الدينية عند اتباع هذه الديانة .
كما يتحدث الكتاب عن نشوء الكنيسة الانجيلية وتتطورها وتتطور عدد الطوائف المؤمنة بهذه الخرافات من امثال القدريين وغيرهم .
كتاب قيّم يحتوي على عديد المراجع التي تصلح لتشكل مادة اساسية للراغبين في البحث عن حقيقة نشوء التيارات الصهو اميركية الواقفة خلف تدمير بلادنا واحتلالها . يقع الكتاب في 116 صفحة من القطع العادي نشر عن دار الشروق طبعته الاولى صدرت عام 2000 واعيد طبعه بعد عامين من ذلك .
قد يتفاجئ البعض من العنوان كما صعقت انا حين شاهدت العنوان للمرة الأولى, وقفت امام الكتاب المعروض على متن السفينة ( مدولوس ) وانا احاول ان استجمع قواي , اذ اني اعتقدت لوهلة اني اصبت بدوار البحر وفقدت قدرتي على القراءة. اخذت نفساً عميق لاكتشف ان ما اقرأه صحيح فعنوان الكتاب هو قبر المسيح ( عليه السلام ) في كشمير. حملت الكتاب وشرعت بالقراءة .
وكعادتي حين اغرق بين دفتي كتاب ابحر مع الموضوع الى دنيا هي اشبه ما تكون بالكمال واقرب الى الافلطونية منها الى الواقع . الا اني استفقت حين قرأت عبارة " المسيح لم يمت على الصليب " ..... " انما شبه لهم " . حملت الكتاب وتوجهت به الى المنزل ولم اسقطه من يدي حتى اتممت مطالعته للمرة الاولى واعدت قرائته لمرتين اخرتين في خلال اسبوع وانا احاول ان اصل الى الغاية التي ينشدها الكاتب وهو د. فريز صومائيل من خلال كتابه ذاك .
يقع الكتاب في 260 صفحة من القطع المتوسط ويظهر على خلافه الخارجي صورة للقبر المزعوم انه ضريح نبي الله عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم . صدر الكتاب عن دار اوتوبرنت للطباعة.
يتحدث الكتاب عن احدى الفرق الدينية التي تنسب الى غلام ميرزا احمد وهو احد الذين ادعو النبوة وتسمى الطائفة من اتباعه بالقاديانيين نسبة الى قاديان المدينة الني نشات فيها دعوته وهي احدى المدن القريبة من كشمير بين بلاد الهند وبلاد السند.
كما يعود الى روايات قديمة تعود وتفتح باب الشك والتضليل حول مسألة صلب المسيح ورفعه الى السماء ويقف مطولاً امام الاية الكريمة : (و ما قتلوه و ما صلبوه و لكن شبه لهم – سورة النساء 157) ويجتهد في تفسير عبارة شبه لهم بما يخدم ادعاءاته التي مفادها ان المسيح اغمي عليه على الصليب ومن ثم استفاق من اغمائه بعد ثلاثة ايام وفر اى كشمير حيث عاش فترة طويلة وتوفي ودفن هناك .
ومة ثم ينتقل الكتاب في جزئه الاخير الى الحديث عن دور الطائفة القاديانية في انشاء الكيان العبري ودورهم في استمراره والامتيازات التي يحصل عليها القاديانيون من سلطات الاحتلال الصهيوني في فلسطين المغتصبة اذ انهم يعترفون باحقية الصهاينة بالارض وينادون بالهيكل المزعوم .
اثار هذا الكتاب في نفسي حب البحث ودغدغ مشاعر المطالعة في نفسي لما يحتويه من روايات ما انزل الله بها من سلطان ولا سيما الخلاصة التي وصل اليها الكاتب في محاولته لنقد القاديانية والادعاء ان القبر المزعزم هو قبر بوذا او بعض غباره بعد ان تم احراقه, وانا الان عازم على الحصول على المراجع التي استند اليها الكاتب وقد حصلت على بعضها وبدأت بقرائتها بالفعل .
والى اللقاء مع كتاب جديد
مارسوا البطولة ولا تخافو الحرب بل خافوا الفشل " سعادة "
كتاب اليوم هو للكاتب الفرنسي روجيه غارودي بعنوان :" الولايات المتحدة طليعة الانحطاط".
طبعت النسخة الاولة منه في العام 1998م نقله الى العربية " مروان حموي". وهو صادرعن دار الكتاب للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة – دمشق.
يقع الكتاب في 190 صفحة من القطع العادي.
ويتحدث فيه الكاتب " غارودي" عن مشاكل المجتمع وعن الاسباب التي ادت الى تلك المعضلات , كما انه يسلط الضوء على الرابط الخفي الذي يجمع كل تلك المشاكل ببعضها البعض مما يبرر التدخل العسكري للدول الكبرى بهدف تامين مصالحها. تلك الروابط الخفية هي نفسها التي تعطي ادوار الى المنظمات العالمية من صندوق النقد الدولي الى عودة الراسمالية الى بلدان اوروبا الشرقية دون ان ننسى تأثيرها على الاصوليات الدينية بشكل عام .
يعتبر غارودي ان الروابط الخفية هي من نسج ايادي تحكم العالم في الظل وهي المستفيدة الاولى من المشاكل الاجتماعية الناتجة عن احتكارها للسوق وتحكمها بمصدر عيش المليارات, ويعمل على وضع برنامج خطة متماسكة لواجهة هذه الازمات .
واليكم مقدمة الكتاب : المقدمة
البطالة والطرد من العمل في بلادنا ، والجوع في ثلاثة أرباع العالم ، والهجرة كممرّ من عالم الجوع إلى عالم البطالة .. لقد بدأنا باغتيال أطفالنا الصغار ، ونهيئ للقرن الحادي والعشرين انتحاراً كونياً ، فيما إذا استسلمنا للانحرافات الحالية في السياسة الدولية . ونتساءل : أهناك سياق واحد للأحداث نستطيع من خلاله فهم عصرنا ؟
أعني ، أهناك رابطة داخلية وعميقة تجمع بين كل المشكلات الدولية التي تستدعي التدخل العسكري ، وتبرر دور صندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي ، والدور الأوروبي كما رسمته معاهدة مايستريخ ، ومنظمة التجارة الدولية " الجات القديمة " ، وعودة النظام الرأسمالي إلى بلدان أوروبا الشرقية ، والأصوليات الإسلامية والمسيحية واليهودية ، ومشكلاتنا الراهنة : البطالة والتسريح ، والهجرة ، والعنف ، والمخدرات ؟ كيف نستطيع الإمساك بوحدة هذه المشكلات وفهم معناها ؟ وقبل كل شيء : كيف نستطيع أن نضع برنامجا متماسكا للخروج منها ؟ هذا هو موضوع كتابنا .
كتاب "محمد واليهودية" للكاتب جورجي كنعان يقع في 460 صفحة من القطع المتوسط صادر ع دار بيسان للنشر والتوزيع في بيروت .
يبدأ الكتاب في البحث عن معتقدات المجتمعات القديمة وعن مفهوم تلك المجتمعات للفطة ( الله ) على انها صفة لقوة السيد العالي وكيف ان هذه الفكرة التوحيدية في عبادة اله واحد انطلقت من مجتمعات الهلال السوري الخصيب الى كل الشعوب القديمة.
ثم يعود للحديث عن الديانات التاريخية الاولى الوثنية واليهودية وعل تأثير الكهانة والسحر فيهما , ويفرد باب كامل للحديث عن ان الوثنية هي فكرة يهودية بحتة .
يعود الكاتب للحديث عن الموضوع الاساسي للكتاب وهو علاقة اليهود بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم , لكنه يبدأ حديثه بوصف حال اليهود في العربيتين الشمالية والجنوبية وعن شيوع الميثولوجيا اليهودية فيهما, وكيف ان المفاهيم اليهودية انغرست في الذهنية العربية قبل الاسلام عن طريق الكهانة وتفسير الاحلام واحاديث الجن وادعئهم القدرة على التحكم بالامطار مثلاً .
دون ان ينسى ان يفرد سرد مطول للعلاقات التي نشأت بين اليهود في يثرب وبين المسلمين ابان الهجرة اليها ولا سيما الاحداث بين المسلمين وبين بني قريظة وبني القينقاع وبني النظير ويهود خيبر .
يخلص الكاتب من خلال دراسته الى ان الشرك كان مفهوم يهودي ويفرد محور كامل في ابراز اخطاء المؤرخين الغربيين والى القصور في العقل العربي استناداً الى النصوص والنقوش التي تثبت مقولته .
اكثر مايلفتني في كتابات الكاتبة الامريكية غريس هالسل هو تلك المقدمة المشتركة من حيث المعنى في كتبها والتي تصف فيها الطريقة التي ينشأ عليها الفرد في الغرب اذ انها تقول نقلاً عن كتابها النبوءة والسياسية : " ولدت في مدينة ليبوك من اب وام مسيحيين وترعرعت على الايمان بالديانة المسيحة . واننا نؤمن كمسيحيين ان تاريخ الانسانية سينتهي بمعركة تدعى ((هرمجديون)) وان هذه المعركة سوف تتوج بعودة المسيح الذي سيحكم بعودته على جميع الاحياء والاموات على حد سواء. بصورة عامة يؤمن المسيحيون في مدينتي ايضاً ان عمر الكون هو 6 الاف سنة وان مريم ام عيسى كانت عذراء وان اليهود هم شعب الله المختار وان الله اعطى الارض الى شعبه المختار اليهود ولأن اليهود هم شعبه المختار فان الله يبارك الذين يباركون اليهود ويلعن لاعنيهم ." انتهى كلام الكاتبة .
انا لا الومها ولا الوم اي طفل ولد في الغرب ونشأ على تلك الأقاويل , حين يؤيد الدولة العبرية في اختصابها لأرضي وانتهاكها لعرضي في فلسطين الغالية . ولكن هل نكتفي بالتمني ونقف مثل جلّ العرب في محراب الدول الكبرة نستعطي السلام ؟
ليست الخطة المعاكسة مدار بحث في هذا المكان الذي خصصته للخوض في بعض الكتب التي قرأت لذلك سأكمل مع الكتاب.
يقع الكتاب في 162 صفحة من القطع المتوسط . صادر عن دار الشروق للطباعة وعنوانه الكامل هو:" النبوءة والسياسة الانجيليون العسكريون في الطريق الى الحرب النووية." ويتحدث عن سياسة الرئيس الامريكي ريغن على صعيد التسلح من اجل معركة هرمجديون النووية بالاضافة الى التحريض على خوض الحرب المقدسة , ولعل ما نشهده اليوم ما هو الا نتيجة حتمية لما كان يطبخ في مطابخ الغرب .تفرد الكاتبة فصل للحديث عن المسيح العسكري واخر للخوض في الصهيونية واليهودية كما تتطرّق الى زواج المصالح بين امريكا والكيان الصهيوني وتختم بمحور تتناول فيه مزج الدين بالسياسة وتأثير الاول على مجرى الاخير .
يعتبر هذا الكتاب شقيق كتابنا السابق للكاتبة نفسها والذي جاء تحت عنوان يد الله ويبقى ان نبرز للقارئ ماهية الانسجام الفكري بين المشروع الصهيوني وبين ما يسمى المحافظين الجدد الذين دأبو على اعتبار مصلحة اليهود هي العليا بالاستناد الى بعض الاساطير والاغاليط .
وليس بعيد عن هذه الاجواء سنكون مع الكتاب القادم بعنوان :"الاساطير الاسرائيلية " للكاتب الفرنسي روجيه غارودي فالى اللقاء القريب باذن الله .
تخليص الإبريز في تلخيص باريز
أو
الديوان النفيس في إيوان باريس
رفاعة رافع الطهطاوي
كنت أرغب في قراءة هذا الكتاب من زمن بعيد لاعتبارات عديدة، لكن شاء الله ألا أقرأه إلا من فترة قريبة...
وبعد قراءته ندمت... ندمت على أني أهملت قراءته طوال الفترة الماضية ! وإن كان قبل قراءته في الخاطر منه شيء، فبعد قراءته أصبح في النفس منه أشياء...
قبل قراءة الكتاب، حاولت جهدي أن أقف على بعض ما قيل فيه، خصوصا من منتقديه. فوقفت على نتفٍ مما قاله فيه الشيخ "محمد قطب"، أمد الله في عمره، مما وجدته منقولا عنه على الشبكة، كما وقفت على ما يقارب الخمسين صفحة للدكتور "محمد محمد حسين"، رحمه الله، في كتابه "الإسلام والحضارة الغربية"، وكلام للأستاذ محمود شاكر، طيّب الله ثراه، في مقدمة كتابه "المتنبي". وطالعت العديد من الردود عليه مما جاء في الشبكة لأناس أعرفهم وغيرهم ممن لا أعرفهم... من ثم شرعت في قراءة الكتاب...
كتب الشيخ رفاعة رحمه الله كتابه بأسلوب أدبي رائع، سلس وجذاب، يدلّ على سعة اطلاعه وحسن انتقائه للألفاظ وبديع صياغته للعبارات. أما طريقته في وصف ما يراه، فهي خير برهان على سعة عقله ودقة ملاحظته وحسن فهمه وكبير ذكائه في تدوين ما يراه بشكل دقيق ماتع يُبعد الملل والسآمة عن النفس. كما أنها دليل على استيعابه لكل ما يراه بعين الواصف والواعي والمحلّل. وإن كان يحقّ لي هنا أن أعجب من شيء، فهو من تشكيك الأستاذ الكبير محمود شاكر، رحمه الله، بذكاء الطهطاوي القادم من الصعيد إلى القاهرة وهو في السادسة عشرة من عمره والذي سافر إلى فرنسة وهو ابن ثلاثة وعشرين، فوا عجبي من تحجير سعة رحمة الله وفضله على عباده !!!
وللطهطاوي من أول كتابه إلى آخره نفس إسلامي واضح يتجلى في الكثير من عباراته خصوصا وهو يُفرّق بشكل جلي بين أهل الكفر وأهل الإسلام، أو بين الإسلام الدين الحق وبين ملل الكفر الباطلة، فهل يصحّ بعد هذا مؤاخذته إن وصف ما رأى وأفصح عما عاين ؟؟؟
وللأسف فإن مطالعتي لهذا السفر القيم لم يفسدها سوى كون النسخة التي قرأتها سيئة للغاية، في كل سطر منها خطأ مطبعي ! فآمل أن ييسر الله لي اقتناء النسخة الصادرة عن سلسلة "ارتياد الآفاق" (www.alrihla.com/P1-10.htm) فإنها محققة ومطبوعة طباعة جيدة.
وأترككم مع موجز عن حياة الطهطاوي رحمه الله وعن كتابه تخليص الإبريز منقولة بتصرف عن موقع الدكتور الفاضل إبراهيم عوض:
وُلِد رفاعة رافع الطهطاوي عام 1801م في طهطا، وتلقى تعليمه الأول فيها، ثم انتقل إلى القاهرة وسِنُّه ستة عشر عاما ليلتحق بالأزهر الشريف حيث ظل يدرس خمس سنوات أصبح بعدها من مشايخه. وفي عام 1826م أوفد محمد علي بعثة علمية كبيرة إلى باريس وعُيِّن رفاعة، بناء على اقتراح أستاذه السابق الشيخ حسن العطار، إماما وواعظا لهذه البعثة. وهناك درس مع رفاقه اللغة الفرنسية والمنطق والتاريخ والحساب والهندسة وغير ذلك من العلوم. وكان، رحمه الله، يبذل قُصَارَى جهده فى الدرس ويسهر الليالي غير عابئ بما يسببه هذا لعينيه من إرهاق وأذى، كما كان على صلة ببعض المستشرقين الفرنسيين. وكانت حصيلة جهوده في باريس طوال السنوات الخمس التي قضاها هناك هي ترجمته اثنتي عشرة رسالة في مختلف العلوم كالجغرافيا والمعادن والتاريخ والأخلاق والهندسة والفلك والسياسة والطب وغيرها، فضلا عن تأليفه كتاب "تخليص الإبريز فى تلخيص باريز"، الذى سجل فيه أهم ما شاهده وسمعه وعمله وفكر فيه منذ أن تحركت البعثة من القاهرة إلى أن اجتاز أفرادها الامتحان النهائي وعادوا إلى أرض الوطن.
وبعد رجوعه إلى مصر شرع رفاعة يترجم ويراجع ما يترجمه غيره من الكتب التي كانت تحتاجها النهضة العلمية المصرية، في الوقت الذي يقوم أيضا بالتدريس في مدرسة الطب أو مدرسة الطوبجية (أي المدفعية) أو مدرسة التاريخ والجغرافية، أو في مدرسة الألسن، وهى المدرسة التي اقترح الطهطاوي إنشاءها وأصبح مديرا لها. وكانت نتيجة ذلك كله ترجمة مئات الكتب في مختلف العلوم والفنون. كما مهد رفاعة السبيل إلى افتتاح أول مدرسة نسائية سنة 1873م بعد إصدار كتاب "المرشد الأمين لتربية البنات والبنين"، الذي دافع فيه عن حق المرأة في التعليم وأكد أنها لا تقل ذكاءً ولا استعدادًا لممارسة كثير من الأعمال عن الرجل.
وإلى جانب هذا ألف الطهطاوي عدة كتب هامة أحدها عن تاريخ مصر القديم بعنوان "أنوار توفيق الجليل في أخبار مصر وتوثيق بني إسماعيل"، والثاني في سيرة المصطفى عليه السلام بعنوان "نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز"، والثالث باسم "مباهج الألباب المصرية في مناهج الآداب العصرية"، والرابع في تبسيط النحو والصرف وعرضهما بطريقة عصرية، وعنوانه "التحفة المكتبية لتقريب اللغة العربية"، علاوة على تعريب رواية للقس فنلون بعنوان "مواقع الأفلاك فى وقائع تليماك"، و"تخليص الإبريز فى تلخيص باريز" و"المرشد الأمين لتربية البنات والبنين" اللذين أشرنا إليهما آنفا، وكذلك أشعاره الكثيرة التي جُمِعَتْ بعد ذلك فى ديوان…إلخ. ومات رفاعة بعد حياة حافلة سنة 1873م.
ويُعَدّ رفاعة رائد النهضة العربية الحديثة، إذ له عدد من الإنجازات الثقافية والأدبية لم يسبقه إليه سابق: فهو مثلا أول من كتب عن فرنسا بل أول من كتب عن بلد غربي من أدباء العرب ومفكريهم في العصر الحديث، على الأقل: من بين مشاهيرهم. لقد عرّف المصريين والعرب بما خبره في بلاد الفرنسيين من العادات والتقاليد والإدارة والسياسة والثقافة والفنون وسائر مظاهر الحضارة. وهو، في هذا التعريف، لم يكن بارد القلم يصف ما شاهده فحسب، بل أراد أن يشعل هذه النار المقدسة التي لا تَذَر مِنْ وَضْعٍ من أوضاع التخلف إلا أرادت أن تجعله رمادا وتطيره فى الهواء ليفسح الأرض للتقدم والحضارة. إن الرجل لم يكد يترك شيئا رآه أو سمعه إلا وسجله تفصيلا، وبعينٍ يَقْظَى وعقلٍ واعٍ وقلبٍ يغار على أمته وحاضرها ومستقبلها. وهو، في كل ذلك، يقارن بين ما عندنا وعندهم ويحكم لهم أو لنا دون تعصب لأي من الطرفين أو عليه، بل في عدل وثقة إلى حد بعيد، يساعده فى هذا ذكاؤه الشديد وإخلاصه العميق وثقافته العربية الإسلامية الراسخة وحبه لوطنه وأمته وعقله المتفتح وعينه اللاقطة وأذنه المرهفة وقلمه السيال وطاقته العجيبة في العمل والسهر.
إنه يصف الشوارع ونظافتها وما فيها من أشجار وأنوار، فلا يفوته مثلا أن يقف عند العربات التي ترشها في أوقات الحر في أسرع وقت ممكن وبأقل جهد وتكلفة. وعربة رش الشوارع بالنسبة لنا الآن هي من الأمور العادية التي لا تثير عندنا أدنى دهشة، أما بالنسبة لرفاعة فقد كانت شيئا باهرا: "فإن أهل باريس مثلا سهلٌ عندهم رشّ ميدان متسع من الأرض وقت الحر، فإنهم يصنعون دَنًّا عظيما ذا عجلات ويُمَشّون العجلة بالخيل. ولهذا الدَّنّ عدة بزابيز مصنوعة بالهندسة تدفع الماء بقوة عظيمة وعزم سريع، فلا تزال ماشية والبزابيز مفتوحة حتى ترش قطعة عظيمة فى نحو ربع ساعة لا يمكن رشه ا بجملة رجال فى أبلغ من ساعة، ولهم غير ذلك من الحيل. فمصرنا أولى بهذا لغلبة حرها".
كما يدخل البيوت ويعطينا صورة مفصلة لها، واصفا الأرضيات والجدران والسقوف والطلاء الذى تُطْلَى به، والستائر التي تعلَّق على النوافذ، والسجاجيد والأبسطة المفروشة في الغرف، والصور والتحف التي تزين الحوائط، والكتب الموجودة على الأرفف، ودَوْر ربة البيت في المنزل. وهو لا يكتفي بوصف المنازل العادية، بل يصف أيضا، وبنفس التفصيل، بيوت عِلْية القوم والقصور الملكية، مبرزا أثناء ذلك اهتمام القوم بالنظافة، التي من الواضح أن بلادنا كانت تفتقر إليها حسبما يظهر من كلامه بين الحين والحين. ولا ينسى رفاعة أن يخصص فصلا كاملا لطعام أهل باريس وشرابهم وعاداتهم في ذلك، كما لا يفوته الحديث عن متنزَّهاتها ومسارحها متريّثًا عندها بالشرح والتوضيح، إذ لم يكن للمصريين ولا للعرب بها عهد.
وبالمثل يقف عند المؤسسات العلمية والثقافية من الأكاديميات والمدارس ودُور الكتب والمراصد الفلكية والصحف والتقاويم، وكذلك الناحية الصحية والطبية التي أفاض القول أيضا فيها ثم ختمها بإيراد نُبَذٍ مهمةٍ من قانون الصحة لتكون في خدمة أهل بلده. وهى عبارة عن وصايا ينبغي مراعاتها لتجنب الأمراض، وأخرى يتّبعها الإنسان حين الإصابة بهذا المرض أو ذاك كالزكام والتسمم والسكتة وداء الكلب والجدري والغيبوبة…إلخ. وكما ترجم رفاعة هذه النُّبَذ الطبية ترجم أيضا مواد الدستور الفرنسي الذي ينظم العلاقة بين الأمة وحكامها، ويرسى أصول الحرية والتقدم السياسي والإداري والفكري، ويبين للمواطنين واجباتهم وحقوقهم. وقد أراد بهذا العمل إطلاع أمته على الفرق بين أوضاعها السياسية وبين نظيرتها لدى الأمم المتقدمة التي يجب علينا أن نعمل بكل طاقتنا للحاق بها إن أردنا أن يكون لنا مكان كريم تحت الشمس. كما فصَّل القول في شرح النظام السياسي الذي يُحْكَم الفرنسيون بمقتضاه وأركان ذلك النظام من ملك وأحزاب ونواب ووزراء.
وقد خصص في أوائل الكتاب فصلا ذكر فيه العلوم التي تنقص مصر ويهتم بها الأوربيون اهتماما بالغا لأنها أساس عظيم من أسس التقدم والقوة الرفاهية، وهى الرياضيات والجغرافيا والتاريخ والرسم والسياسة والعلوم العسكرية والاقتصاد والميكانيكا وهندسة الرى والطب والزراعة والترجمة وغير ذلك، مما أصبح يدرسه الطلاب العرب الآن، وإن كنا لا نزال متخلفين كثيرا عن أوروبا وأمريكا لما يعيبنا من كسل وقلة ثقة بالنفس وافتقار إلى التنظيم والتدقيق والإتقان والمبادرة الخلاقة التي تقتحم المجهول وتتوصل إلى الاكتشافات والاختراعات…إلخ.
إن رفاعة، حينما ذهب إلى بلاد الفرنسيس، قد وضع نُصْبَ عينيه منذ أول لحظة أن ينقل إلى بني قومه صورة لما عند هؤلاء الناس ليكون ذلك دافعا للأمة إلى الإفاقة من الغفلة التي هي فيها والاجتهاد فى اللحاق بركبهم واستعادة أمجاد الماضى العظيم. لقد ذهب الرجل مع البعثة العلمية إلى باريس للوعظ وإمامة الصلاة، إلا أنه لم يكتف بأداء هذه المهمة على جلالها. لقد كان نافخ بوق النهضة والرائد الأول في سلسلة المصلحين العرب في العصر الحديث.
يقع الكتاب في 57 صفحة من القطع العادي. يحاول الباحث اظهار العصرانية بمظهر التطوير المارق وكأنها الباس الاسلام لثوب الغرب . وتظهر جلياً في هذا الكتاب ميول الكاتب السلفية ودعوته الى التزمت والتقوقع ولو ادى الامر بالناس الى ما سماه ( الصبر على ظلم ولاة الامور ) .
شن الباحث هجوم على الطبقة المعروفة باتجاهها الاصلاحي في السياسة ووقوفها ضد الاستعباد الديني للناس وعلى رأسهم كل من : جمال الدين الافغاني ومحمد عبده و رشيد رضا ( مع حفظ الالقاب ) متهماً اياهم بعدد من التهم تتراوح من العمالة للغرب وصولاً الى حد الزندقة والتكفير حتى .
دون ان نغفل عن مهاجمته للاشعرية و غيرها من الطوائف الاسلامية .
لتحميل الكتاب اضغط على العنوان
مارسوا البطولة ولا تخافو الحرب بل خافوا الفشل " سعادة "
صناعة الكراهية بين الثقافات وأثر الاستشراق في افتعالها
المؤلف علي بن إبراهيم النملة .. صادر عن دار الفكر بدمشق , كتاب من القطع المتوسط , يحتوي على : مدخل وأربعة فصول وخاتمة ومراجع البحث .
الفصل الأول : يحتوي على : الدارس المتعالي , السحر والقابلية , وشاح الموضوعية , النقد العلمي , الثقة بالاستشراق تفيئة الاستشراق .
الفصل الثاني : منهج التعارف بين الأمم , منهج التنافس والتدافع , منهج النظرة الوسط , منهج التأثر والتأثير , الطلبة المسلمون , الجاليات المسلمة , منهج حسن الخُلُق , منهج الاختلاف .
الفصل الرابع : الاستشراق ووسائل صنع الكراهية , الخوف من الإسلام , صهينة الاستشراق , الاستشراق والإنترنت , الخاتمة , الخلاصة والنتيجة , مراجع البحث .
وكما يُقال المكتوب يُقرأ من عنوانه .. كتاب قيم ومهم جدا ً, مفيد للشباب من الجيل الحالي , الذي نراه يتخبط دون دراية في مواقع الإنترنت , وخصوصا ً بما يتعلق في البحث في الأديان والعقائد ومتناقضاتها , ونرى الكثير من الشباب ينتهج هذا المنهج بدون علم ومعارف تنجيه مما يحدث , فنراه مقلدا ً بدل أن يكون مبدعا ً وأداة في أيدي فئة من الناس مما ذكر في الكتاب أعلاه . لكم تحياتي .
صدر الكتاب عام 2008 - 173 صفحة
التعديل الأخير تم بواسطة محمد عزيز سرور ; 26-02-2010 الساعة 02:49 PMسبب آخر: إضافة
كتاب يتحدث عن صناعة الكراهية بين الثقافات وأثر الاستشراق في صناعتها تأليفالدكتور علي بن إبراهيم النملة .. صادر عن دار الفكر .. دمشق
- لماذا يثيرالمستشرقون كراهيتهم ضد الشرق عموما ً والمسلمين خصوصا ً ؟
- كيف يصنعونها ؟ ثمكيف يصدرونها ؟
- وهل المستشرقون كلهم على قدم واحدة ؟ أم يختلف بعضهم عن بعض؟
- كتاب يعالج مواقف عدد من المستشرقين من الإسلام ومن ثقافات الشرق , ويفضح عملهم في صهينة الاستشراق , كما يتحدث عن الاستشراق والإنترنت , إنه يُقدم أفكارا ًمهمة ونتائج باهرة من خلال حديثه عن مواقف المستشرقين من الثقافات والملل الشرقية , ومن الإسلام وثقافته
وهذه لمحة موجزة عن الكتاب أقدمها لكم بتصرف .. ؟
1 - توجد فئة من الناس تحترف الكراهية , تزرعها وتسقيها وتنميها وتدعو إليها وتُبشر بها . لقد صارت الكراهية في بعض النفوس نوعا ً من العقيدة , لها جلال العقائد التي تجب حمايتها وصيانتها وإحاطتها بسياج يمنع أن تُمس أو تناقش أو توضع موضع المساءلة والاستشكال .. الدكتور راشد المبارك .
2 - أخشى أن نترك الكراهية تحتكرها آلة وجماعات نشر الكراهية , فنفاجأ بأن الكراهية الأمريكية للعرب والمسلمين صارت ( صناعة ) هائلة مستقلة ومغذية لذاتها .. الدكتور جميل مطر .
إن مسألةالثقافات المتخالفة وتساؤلاتها الفكرية متخالفة ابتداء , وتجلياتها واختلافاتها على هذا الإنترنت , تدل على مدى عمقها , ويتعذر صهر الأمم في ثقافة واحدة , وخصوصا ً فيوقتنا الحالي ( العولمة الثقافية ) ومن تجليات هذه الاختلافات , توظيف المشاعروالأحاسيس الإنسانية , بين الشخص وقومه والعالم , ومن الخطورة بمكان أن يعتبر المرءنفسه موضوعا ً وهدفا ً , وبهذا تقوم صناعة الكراهية والحقد , وهنا يستحق الأمرالإلتفات إليه , من منطلق التفاهم والتلاؤم والتعارف , لأن شرقنا مُقسم ثلاثة أقسام : الأقصى والأوسط والأدنى , ويمكن على هذا القياس تقسيم الغرب في مواقفه من الشرق , ثلاثة أقسام ايضا ً : الغرب الأدنى ويشمل : روسيا وتركيا الأوروبية البلقان , أوأوروبا الشرقية وفيها غالبية مسلمة , والغرب الأوسط يشمل : دول أوروبا الغربية , وهذا القسم له نظرته الشعبية السلبية التراكمية للشرق ونظرته المصلحة الرسمية معالشرق , والغرب الأقصى يشمل : شمال أمريكا ووسطها وجنوبها , ولهذا القسم نظرته الشعبية الإيجابية , ونظرته الرسمية السلبية الآنية مع الشرق , وهي مختلفة عن نظرةالغرب الأوسط , حتى في طبيعة المسلمين المهاجرين إليه من حيث انتماءاتهم ....
كيف لهذا التلاؤم والتفاهم أن يتم , لا بد أن يكون هناك مسلمات والتعايُش بالقبول , وليس بالضرورة بالرضى , على اعتبار أن هناك فرقا ً بين القبول والرضا , مع جهود علماء المسلمين في مسألة نصوص التشريع بعضها مع بعض , ومقابلة بعضها مع بعضها الآخر مفهوم الولاء والبراء , من منطلق علمي شرعي , وتوخي الحذر من إطلاق الأحكام وعدم التعميم فيها , والانتباه إلى الأخطاء العلمية , وأن لا يجهلوااللغة العربية التي هي أساس ثقافتنا الإسلامية , وعدم التشكيك بالعقائد المتخالفة , وفي حقيقتها واحدة لا مناص من ذلك , ومبنية على العلمية والنزاهة الفكرية , متوخيةالموضوعية في الحكم , دون أن يغلب موضوع على آخر ..
النظر في مسألةالاستشراق والمستشرقين وأثاره السلبية .. لأنه إنتاجا ً ثقافيا ًإنسانيا ًومحكوما ًبظروف المواجهة بين منتجها الغرب وموضوعها الشرق , وبمواقف طرفي هذه المواجهة , وأهوائهم وأفكارهم المسبقة كل ٌ عن الآخر , ومصالحهم الدنيوية في عالم تحفزه ُالمصالح أكثر مما تحفزه القيم والمبادئ , في هذه الدراسات الاستشراقية , وأنه منالمؤكد فيما يتعلق بتغليب المصالح , في ضوء الأحداث المنعكسة على المنطقة العربيةوالإسلامية , وغلبة مسألة الأفكار والاعتقادات والقيم والمبادئ المكنونة على المصالح الآنية , مما يعني أن المصالح ليست بالضرورة هي وحدها , كما هو الاعتقاد السائد , التي تُسير العلاقات دائما ً بين الشرق والغرب , لا سيما الغرب الأقصى في وقتنا هذا ....
النقد العلمي للاستشراق .. الاستشراق اليوم يخضع للمنهجية العلمية التي تقتضي قدرا ً من التخصص , أو أقل مطلب علمي يقتضي الشمولية , في الإطلاع على مشارب الاستشراق وفئاته ومدارسه وأطواره , إذ أنه يُعد الآن من أوسع الموضوعات الثقافية والفكرية التي تتعرض للنقد العام , كما أنه يكثر منتقدوه نقدا ًفكريا ً عاما ً , بدوافع لا يُشك في مقاصدها وإخلاصها , إلا أنه مع سلامة المقصد والإخلاص فيه , لا بد من الصواب في النقد ....
الثقة بالاستشراق .. تأتي كثرة المنتقدين للاستشراق لما يعيشه العالم الإسلامي , ومنه العالم العربي , منحالة اهتزاز الثقة بنقد الاستشراق و من حيث كونه عاملا ً من عوامل الاتصال الإيجابي مع الثقافات الأخرى , ذلك أنه يندرُ المتخصصون في نقد الاستشراق تخصصا ً مباشرا ً , وتندر فيه مراكز الدراسات والبحث العلمي على المستويين العربي والإسلامي , في الوقت الذي تزداد فيه مراكز الدراسات الاستشراقية في الغرب والشرق الأقصى , وإن تسمت بأسماء أخرى غير الاستشراق , وإن تخلت في بعضها عن خدمة التراث العربي الإسلامي وبنشره ودراسته وتحقيقه وترجمته , واتجهت إلى الاستشراق السياسي ذي الرواج هذه الأيام .... طبعة عام 2008م
_________________________________
وفهمت أنا من هذا الكتاب , أنه وعلى الإنترنت مستشرقون جدد وصهاينة , ويجيدون اللغة العربية أكثر من أهلها , ينشؤون مواقع موجهة يستثيرون فيها الغرائز , بين المذاهب والأديان والعقائد المتخالفة , من أجل القضاء على العرب والمسلمين , في إنحاءالعالم وأقاصي الأرض . ؟ فمن هم هؤلاء الذين نناقشهم على الإنترنت , وهل نحن نساعدهم على ذلك .؟ سؤال يجب أن ندركه من كافة جوانبه .؟
وأتقدم باقتراح للأستاذ علي سلمان مشرف المقالات السياسية , إنشاء نافذة أخرى , بعنوان إصدارات جديدة من الكتب , أو ما يرتأيه من عنوان آخر , وأطلب من الأخوة والأخوات أعضاء الموقع , أن يقدموا لنا ضمن هذه النافذة , ما يطلعون عليه
من الكتب الجديدة , وأن يكتبوا منه لمحة كما ذكرت في هذا الكتاب .. هو اقتراح ولكم فيه ما ترونه مناسبا ً .. لكم تحياتي أيها الكرام
تتعدد وسائل الحوار والتعارف بين الأمم , ومن هذه الوسائل ما هو إيجابي وما هو سلبي , وكلها تتمحور حول مفهوم الحوار بين الثقافات , ومن أساليب الحوار , الحروب والإرهابوالاستعمار والتنصير ( التبشير ) والتغريب والتفرقة العنصرية , ومحدداتها سبعة عشرهي : الجهوية أو الجغرافية , الإرهاب والعنف , الحقوق والواجبات , العرقية والإثنية , الحروب والاجتياحات , اليهودية والصهيونية , التنصير والمنصرون , الاستشراقوالمستشرقون , الاستغراب والمستغربون , التغريب والمغتربون , البعثات التعليمية , العملمنة والعلمانيون , العولمة والمتعولمون , الإعلام وتقنية المعلومات , الحوارالثقافي , ومن ثم يأتي الإقتصاد , والعلاقة بين الشرق والغرب , ضمن المحدد الخامسعشر من ( العولمة والمتعولمون ) . ومن الوجوه لهذه المحددات في صناعة الكراهية بينالأمم , لا سيما في الشرق الإسلامي والغرب , القائم على الثقافة النصرانية أوالمسيحية , ثم شيء من الثقافة اليهودية
الاستشراق وصناعة الكراهية
المفكرون العرب والمسلمون الذين يدرسون الاستشراق بعمق ومتابعة مباشرة , لإسهاماته الثقافية لا يستعجلون التعميم في الحكم عليه كله , على أنه كان طرفا ًمباشرا ً في صناعة الكراهية وقد طال التنقيب عن المستشرقين المنصفين مع أنهم موجودون ولا يسوغ نسيان إسهاماتهم , في توعية بني قومهم عن حقيقة الثقافة الإسلامية , وبُعدها عما ألصقه بها أخوة ٌ لهم من المستشرقين , من كون هذه الثقافة تمثل الخطرالأخضر الجديد ؟ بعد تراجع الشيوعية عن التأثير , ودعوتهم لهم أن يخلعوا عنهم لباس التعصب , الذي يحجب النظرة الموضوعية لثقافة تنتشر بشكل ملحوظ , آنا ماري شيمل ( 1922-200م ) وزيغريد هونكه ( 1913-1999م ) وفريتس شتيبات ( 1923م ) ولزلي ماكلوكن , وجون اسبوزيتو , وفريد هاليداي , وديفيد كنج , وإدوارد كينيدي , وغيرهم كثير من المتأخرين كنماذج , وأن مسألة الخطر الإسلامي والخوف من الإسلام Islamophobia لاتتعدى كونها وهما ً من الأوهام التي يروج لها بعض المتنفذين السياسيين من المستشرقين وغيرهم من كبار المستشارين لصناع الفكر وصناع القرار , يأتي ذلك في ضوءالتوجه إلى التوكيد على وجود مستشرقين مغرضين , كان لهم أثر واضح وملموس في صناعةالكراهية ..
المزالق اللفظية .. ؟
من المزالق اللفظية , التي وقعت بها الإدارة الأمريكية , نهار الهجوم على مركز التجارة العالمي في نيويورك , ومبنى وزارة الدفاع في العاصمة واشنطون , يوم الثلاثاء 1422/6/22 هـ الموافق 2001/9/11 م , الحرب الصليبية المختلفة , ومن لم يكن مع النسر افترسه النسر , وأما معنا أو مع الإرهاب ( ومن ليس معي فهو ضدي ) ما ينبئ عن مكنون فكري وعاطفي كامن في اللاشعور أو في العقل الباطن , على رأي سيجموند فرويد ( 1856-1939 م ) أوقعت فلتات اللسان هذه الإدارة في مأزق حضاري , وفتح المجال لمزيدمن الغوص في ارتباط الاستشراق في الحرب
إخوتي واخواتي الكرام .. أكتب لكم لمحات بتصرف من هذا الكتاب , سأزودكم بها كلما سنحت الفرصة , وبهذا التصرف لكل واحد منا , نتطلع على الجديد , إذ ليس الجميع قد يمتلك ونمثل هذه الكتب الجديدة ؟ وقد تأخذ فترة لوصولها إليهم حقا ً أليس هذا اقتراحا ًجيدا ً .
في ارتباط الاستشراق في الحرب الإرهاب , وضلوع الاستشراق السياسي في هذه الحملة وتوجيهها , ليس على الإرهاب فقط , ولكن للحرب على المسلمين , لا حربا ً عسكريةمباشرة ً , بل حرب شاملة على مختلف الصعد , (1) . بما في ذلك الاعتداء على الجمعيات الخيرية باتهامها بضلوعها في تمويل الإرهاب , الأمر الذي ثبت قانونيا ً عدم صحته , بعدما تم التضييق الغربي على هذه الجمعيات الخيرية الإسلامية , وتأثرت ضحايا بريئة بالحرب على الإرهاب (2) . أتاح هذا الموقف المتمثل في فلتات اللسان المجال للتساؤل حول هذه الحرب القائمة الآن بأنها , مع محاولات تجنب الاتهام الجماعي للمسلمين , حرب على الإسلام والمسلمين أكثر من كونها حربا ً الإرهاب , والذي لايحمل هوية ولا يؤمن بالجهوية (3) . الإشكالية في الذهنية الغربية في علاقتها معالإسلام , أنها عقلية لا تزال تستحضر حروب الفرنجة ( الحروب الصليبية ) , كلما قامت فتنة بين الشرق الإسلامي والغرب , فتحدد بموجبها العلاقات المشتركة بين المسلمين والغربيين , كما يقول محمد أسد (4) , ويوافقه على هذا مراد هوفمان , ففي سبيل ترسيخ هذه الكراهية أُريد لهذه العلاقة أن تقوم على معلوما مغلوطة عن الإسلام والمسلمين , لنشر الجهل بكل ما هو إسلامي , وحجب المعلومات الصحيحة , ونشر معلومات مغلوطة عن المسلمين , وتتحمل هذه السياسات والحروب مسؤولية مباشرة في ( تهيئة كراهية ) الغرب في العالم الإسلامي , مما أوجد مسوغا ً لدى بعض المسلمين لأي سلوك عدواني مباشر مضاد للرموز الغربية , بشرية كانت أم مادية , يعني هذا أن كراهية الغرب من قبل بعض المسلمين ليست كراهية ثقافية , إذ إن مصدرها سياسي (5) .
المعلوم في تاريخ حروب الفرنجة كما سماها المسلمون , الصليبية كما سماها الغربيون , أنها اصطحبت معها على امتدادها لمئتي سنة ( 491 – 690 هـ الموافق ( 1089 – 1291 م ) المستشرقينالرحالة الذين كان لهم أثر في تصوير الشرق , إيجابا ًأو سلبا ً , من أمثال الرحالة .. فوشيه دو شارتر , وويلبراند الأولدنبوري , وثييتمار , وجيمس الفيتري , وبوكهارد , وبنيامين التطيلي وغيرهم , كان هؤلاء قد قدموا صورة مشرقة عن التعايُش بين المسلمين وغير المسلمين في الحواضر الإسلامية (6) . يعني هذا عدم التوكيد علىالتعميم في مواقف المستشرق الواحد ..
استقلالية المستشرقين
إلا أن الاستشراق يمتد بعد ذلك , ويتخلى عدد من المستشرقين عن هيمنة الهاجس الديني , القائم على صناعة الكراهية تجاه المسلمين , على الرغم من تجدد الأصولية الدينيةالمسيحية واليهودية , بالمفهوم الآخر للأصولية , وليس بمفهوم المسلمين لها , وسيطرتها على الخطاب السياسي لتحقيق أغراض سياسية واقتصادية , من قبل جماعات متشددة استطاعت التأثير في صناعة القرار في بعض الدول الغربية , كما يقول جورج قرم فيكتابه الصادر أخيرا ً بالفرنسية بعنوان : المسألة الدينية في القرن الواحد والعشرين .
بدت على بعض هؤلاء المستشرقين بوادر الاستقلالية عن الهاجس الديني الأصولي , ووصف بعضهم بالعلمنة , وأنهم يرغبون في أن يكونوا أكثر موضوعية من أسلافهم , ومن ثم رغبوا في عدم الخوض في الشأن الديني , الذي بدا أنه المحفز لصناعة الكراهية , فاشتغل رهط منهم بالشأن الاجتماعي , من خلال تحليل المجتمع المسلم , إلاأن تحليل المجتمع المسلم أنثربولوجيا ً لا يستطيع أن يستغني عن توظيف الإسلام في هذه الدراسات . وظهر ما يمكن أن يسمى بالرؤية الاستشراقية المعدلة , التي تنتقد المجتمع الغربي في موقفه من الثقافة الإسلامية , وتتفهم ( مشاعر العالم الإسلامي في أنه يعيش تحت حصار فرضه عليه الغرب , في كثير من المجالات الحيوية , السياسية والعسكرية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية ..
ربما أُريد من التعبيرالمجازي ( الإسلام تحت الحصار ) القياس على تعبيرات ظهرت في الإعلام الغربي , عندمااحتجز مجموعة من حراس الثورة الإيرانية مجموعة تناقص عددهم من 54 إلى 52 من العاملين في السفارة الأمريكية في طهران سنة ( 1399هـ - 1980 م ) فأطلق الإعلامالأمريكي عبارة ( أمريكا تحت الحصار ) , وشعر اليهود في فلسطين أن العرب يحاصرونهم , وكذا الهنود , حيث يحاصرهم جيرانهم المسلمون .. مع هذا لا يسوغ التعبير بأن ديناً مكن الديان , لا سيما دين الإسلام المحفوظ , يمكن أن يقع تحت حصار خلق من خلق الله تعالى أو تحت الأسر (7) , مهما كانت قوة هذا الخلق , فقوة خلق الله تعالى , لنتكون أكبر من قوة الله تعالى . وهذه من المعاني التي لا ينبغي إغفالها عند الحديث عن هذه المواجهات بين الغرب والشرق , لا سيما الشرق الإسلامي , آخذا ً في الحسبان أن الغرب بدأ يعود اليوم إلى إدراك هذه المعاني الروحية , بعد حقبة من تناسيها فيالحياة العامة , بحجة النزوع إلى منهج العلمانية في إدارة الحياة العامة , وقصرالجوانب الروحانية على الحياة الخاصة ..
_______________________________
(1) انظر محم د الكوش : الثابت والمتحول في الخطاب الاستشراقي بعد أحداث 11 سبتمنبر ص 53-72 , مصطفى سلوي : الخطاب الاستشراقي في أفق العولمة : يوم دراسي .
(2) انظر : محمد عبد الله السلومي : ضحايا بريئة للحرب على الإرهاب ( لندن المنتدى الإسلامي ) 1426هـ 2005 م - 304 ص ( سلسلة كتاب البيان .
(3) أنظر : أكبر احمد : الإسلامتحت الحصار , ترجمة عزت شعلان – بيروت دار الساقي , 2004 م ص 53
(4) أنظر : صلاح عبد الرزاق : المفكرون الغربيون المسلمون : دوافع اعتناقهم الإسلام .
(5) انظر : طلال عتريسي : صورة الإسلام مسؤولية الغرب والمسلمين ص 256 – 282
(6) هناك توظيف لعبارات صحفية مثيرة , ووقعها على العين والنفس متعب , لتكون عنواناتلأعمال الأصل فيها أن تكون عملية المنهج والنقاش , عبارات مثل الأسر والاختطاف : منسرق الجامع وأين ذهب يوم الجمعة ؟ الصادق النيهوم : الإسلام في الأسر , الإسلام ضدالإسلام شريعة من ورق , بيروت دار الريس ط 3 , 2000 م 379 ص ..
___________________________________
التعديل الأخير تم بواسطة محمد عزيز سرور ; 26-02-2010 الساعة 03:26 PMسبب آخر: كلمات متداخلة فيما بينها . !
الكتيب هو مجموعة رسائل مفعمة بمعاني الحب وتوصيفاته وتفاصيله وتطبيقاته؛ في طياتها معاني وتعاليم صميمية وأساسية على العلاقة بين الإخوة توخيها واتخاذها منهاجا وطريقة.