و بعد أسبوع،جلسنا نتبادل أطراف الحديث....
قالت لي:سأبوح لك بسرّ...هو ليس سّرا ً ...هو قرار ٌ إتّخذته... لقد كان قراراً صعبا ً...
قلت: خيرا ً إن شاء الله..
قالت: سأقولها لك بصراحة...لقد قلت (كلا) و رفضت الخاطب...ولكن بالمقابل.... قرّرت أن أدفن حبّي إلى الأبد...لا حبّ بعد اليوم...
قلت: ماذا؟؟؟!! لم أتوقّع منك هذا الكلام...
أجابت: صحيح ...و كيف ستتوقّعين ذلك...و قد كنت أحبـ.... كلا لن ألفظها بعد اليوم.....المهم!!! لقد فكّرت كثيرا ً ....لقد مررت بأصعب اللحظات...لقد انتظرت طويلا ً...سنوات ٌ مرّت من عمري وأنا أنتظره بشوق ...و لكن إلى متى؟؟؟؟؟لقد كنت مستعدّة لأن أنتظره لآخر العمر .... ولكن بصراحة ..لم يزدني الإنتظار إلا حيرة.....و ضياع...
قلت : ما الذي دفعك إلى إتّخاذ هذا القرار؟؟
أجابت: حور....أسئلةٌ كثيرةٌ خطرت ببالي في الأيام الصّعبة التي مررت بها...لقد قرأت القرآن الكريم...إنّها أوّل ختمة!!!!هل تصدّقين ذلك؟؟؟؟أتتخيّلين ذلك؟؟؟ لقد كنت في غفلة عن ديني.... ثمّ بدأت بالبكاء...
ثمّ استطردت: لقد فكّرت بكلّ شيء...الصّلاة....عماد ديننا...لماذا أصلّي؟؟؟لقد علّمتني أمّي الصّلاة منذ كان عمري سبع سنوات...وأنا أواظب عليها و الحمد لله...ولكن لماذا؟؟لأنّ أمّي تحُـثّي على أدائها و تشجّعني باستمرار...حتّى أنّها كانت تعاقبني و تنقطع عن محادثتي في صغري إن تركتها ...فمن شدّة حبّي لأمّي واظبت عليها و لم أتركها يوما ً....
لماذا تحجّبت؟؟؟؟...بناءً على طلب أبي...مع أنّي غير ملتزمة باللباس الشرعي...ولكن أيضا ً من شدّة حبّي لوالدي أطعته والتزمت بالحجاب...
لماذا أصوم؟؟؟؟العائلة إعتادت على الصّيام...وأنا ترعرعت في جوّ إسلامي وفي مجتمع ٍ إسلاميّ..
ثمّ عند مرضي ...وجدت نفسي ذليلة ...لا أقوى على الحراك...و ذكرت الموت في نفسي... وسألت نفسي ماذا أعددت لذلك اليوم؟؟؟و لآخرتي؟؟؟لقد كان قلبي يرتعش خوفا ً و لم أجده يطمئنّ إلا بقراءة القرآن الكريم ... والدّعاء ... ومناجاة الله سبحانه وتعالى...لذلك قرّرت أن أغيّر حياتي....و أن أنسى ما مضى...
قلت : وهو ...ربّما سيعود؟؟؟
قالت :أنا أؤمن بالقضاء والقدر... فسامحه الله ...عسى ربّي أن يغفر لي و له ما مضى ....كنت أظنّ أنّي لن أستطيع العيش من دونه...و لكنّي اليوم على قناعةٍ أنّ الزمن كفيلٌ بلملمة الجراح...سأنساه ...وسأنسى كلّ شيء ٍ بإذن الله...
قلت : إن شاء الله...
قالت:أتعلمين...سبحان الله...أشعر أنّي وُلدت من جديد...الإيمان ينبت في قلبي ...أشعر بصفاء في قلبي لم أشعر به منذ زمن....أشعر براحةٍ روحيّة و فكريّة لم أشعر بها من قبل... لن أدع شبابي ينفضي سُدا ً ...سأهجر الحبّ و الهوى إلى الأبد...إنّه و الله ليلهي القلب عن ذكر الله...ويجعل الإنسان يعيش في عالم ٍ من الخيال...و الحيرة و الضّياع...سأملأ قلبي بحبّ الله والرّسول والدّين...إن شاء الله
قلت : الحمد لله...
قالت و هي تبتسم:لقد قرّرت أيضا ً أن ألتزم باللباس الشرعي...لا كحل ولا ملابس ضيّقة بعد اليوم....
صرخت :ماذا!!! ... الحمد لله....مباركٌ يا عزيزتي...
و لم أستطع أن أملك نفسي من الفرحة ...عندها بدأت أنا بالبكاء...لطالما نصحتها و لكنّ الهوى كان قد أعمى قلبها...
قالت: الحمد لله الذي عافاني وهداني من الظّلمات إلى النّور...و ابتسمت وهي تقول:بعد أيّام ...سيأتي شهر رمضان الكريم...بلّغنا الله إيّاه إن شاء الله...سيكون شهر التوبةإن شاء الله....
لقد كان وجهها يشعّ نوراً...و رأيت في عينيها إشراقة لم أعهدها من قبل..نعم...إنّها إشـــــراقــــــــة الــــــتـــــوبــــــــــة ...و الأمــــــــــل...
تمّت بحمد الله....
وشكراً لقارئها....