لا شك بأنه ينبغي لحامل القرآن وراوي الحديث أن يلتزم بالأخلاق الإسلامية عامة، لكن لا يوجد خلق يختص به حامل القرآن أو راوي الحديث دون غيره، وإنما الفرق في كونه يحرص عليه أكثر من غيره. والمروءة هي من هذا الصنف.
وأجمل تعريف للمروءة هو تعريف أبي حاتم البُستي لها في كتابه "روضة العقلاء ونزهة الفضلاء" بقوله :
"والمروءة عندي خصلتان : اجتنابُ ما يكره الله والمسلمون من الفِعالِ ، واستعمالُ ما يُحب الله والمسلمون من الخِصال"
فالمروءة ليست خاصة بأناس دون غيرهم بل هي عامة لجميع المسلمين في المجتمع الواحد، وهي تختلف بين مجتمع وآخر وفقا للعادات والأعراف.
يقول الشاطبي ضاربا المثال على ذلك في موضوع حسر الرأس: ".. مثل كشف الرأس ، فإنه يختلف بحسب البقاع في الواقع ؛ فهو لذوي المروءات قبيحٌ في البلاد المشرقية وغير قبيحٍ في البلاد المغربية ، فالحكم الشرعي يختلف باختلاف ذلك ؛ فيكون عند أهل المشرق قادحاً في العدالة وعند أهل المغرب غير قادح"
أتمنى أن تكون الصورة قد وضحت ...
"سيد الشهداء حمزةُ بن عبد المطلب ورجُلٌ قام إلى إمام جائرٍ فأمرهُ ونهاهُ فقتله"