في ذكرى استشهاد المؤسس: القسام بات كابوساً يلاحق العدو

حوار خاص:

شددت كتائب الشهيد عز الدين القسام في الذكرى الرابعة لاستشهاد مؤسسها الشيخ صلاح شحادة على أن الكتائب باتت :"كابوس رعب يلاحق بني صهيون وذلك بعون الله وقدرته ثم بجهاد قادتنا الشهداء والأحياء وفي طليعته الشيخ الشهيد صلاح شحادة رحمه الله".

ونوه الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس إلى أن ما وصلت إليه الكتائب من قدرة عسكرية بعد استشهاد الشيخ صلاح شحادة يدلل على أن استشهاد القادة لا يزيد المجاهدين إلا إصراراً وتقدماً وعزيمة ولا يضعف من قوة القسام بل يزيدنا قوة وثباتاً.

وفيما يلي نص الحوار الذي أجراه موقع "القسام" مع "أبو عبيدة" الناطق الإعلامي باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام.

أولاً: كيف هي المقاومة وكتائب القسام بعد أربع سنوات من رحيل مؤسس الكتائب الشيخ صلاح شحادة ؟.

اليوم تقف المقاومة الفلسطينية وفي طليعتها كتائب القسام على أرض صلبة ثابتة، بعد أن باتت المقاومة والجهاد هو خيار الشعب الفلسطيني، وبعد أن ثبت يقيناً أن كل المشاريع الهزيلة قد سقطت وتوارت تحت تراب غزة والضفة، فاليوم وعلى نقيض ما أراده العدو من كسر لشوكة المقاومة في شخص قائد كتائب القسام، فقد انقلب السحر على الساحر وازدادت المقاومة عنفواناً وإصرار وقوة وهي في تطور مستمر بفضل الله تعالى.

ثانياً: ما الذي ميز الشيخ صلاح شحادة عن غيره من قادة المقاومة الفلسطينية عموماً؟

الذي ميز الشيخ صلاح رحمه الله، هو مروره بتجربة طويلة في الجهاد والمواجهة مع العدو الصهيوني، فقد تخرج من السجون التي لا تخرج إلا الأبطال والمجاهدين الأشداء حيث مكث سنوات طويلة بين العزل والزنازين، ولم يزده ذلك إلا ثباتاً وشدة على الصهاينة، كما تميز الشيخ صلاح بشخصية فذة تمثل حقاً شخصية القائد المسلم الذي لا يعرف النكوص ولا الملل ولا التراجع، يضم الجميع ويجمع المجاهدين بإصرار وعمل دؤوب، لا يعرف اليأس إلى قلبه سبيلا، كان شعلة من النشاط وعقلا مدبراً مخططاً يلجأ إليه الجميع عند الكروب والشدائد ويلوذ به جنوده الأوفياء عند طلب النصح والمشورة والحكمة، كما تميز بالشخصية العسكرية الحكيمة التي تستطيع التدبير والموازنة بين الخيارات واتخاذ القرارات المناسبة.

ثالثاً: أين الواقع الفلسطيني من رؤية وتخطيط الشيخ صلاح شحادة قبل رحيله؟

ليس غريباً أن يخلف الشيخ صلاح شحادة قادة متميزين رباهم الشيخ على يديه وأضاف إليهم كثيراً من خبرته و شخصيته القيادية الفريدة، فقد آمن الشيخ صلاح بضرورة تعاقب الأجيال وتوريث الخبرات وصناعة القيادات الفتية القوية التي تكون أهلا لتحمل الأمانة والمسئولية الثقيلة، وهذا ما كان بفضل الله ونلمس ثمراته من وجود قيادات قسامية متميزة بالكفاءة و حائزة على ثقة المجاهدين والشعب الفلسطيني بأكمله، فإن غاب شيخنا صلاح بجسده عنا فإننا نلمس رؤيته وتخطيطه وبناءه واقعاً عملياً وحسنة من حسناته وثمرة من ثمراته الطيبة المباركة، فهذه المهمة التي خلفها شخنا لا يتصدى لها إلا الرجال ولا يتحمل تبعاتها إلا الأبطال، ولا يخلو منهم زمان بفضل الله ومنته.

رابعاً: ما الذي أضافه الشيخ صلاح للمقاومة عموماً في فلسطين ؟

لقد أَضاف الشيخ صلاح صفحة جديدة مشرقة من صفحات جهاد الشعب الفلسطيني، فكان تأسيسه وقيادته للجناح العسكري لحركة حماس نقطة هامة وخطوة كبيرة للأمام في تاريخ جهاد شعبنا، كيف لا وقد استطاع رحمه الله أن يبدأ من نقطة الصفر وخلال أقل من ثلاث سنوات استطاع بكل دقة وتميز تشكيل خلايا ومجموعات عاملة في جميع أنحاء قطاع غزة والضفة الغربية، حتى بات كتائب القسام كابوس رعب يلاحق بني صهيون إلى يومنا هذا وذلك بعون الله وقدرته ثم بجهاد قادتنا الشهداء والأحياء وفي طليعته الشيخ الشهيد صلاح شحادة رحمه الله.

خامساً: لكل ذكرى لاستشهاد الشيخ صلاح شحادة معنى جديد تضيفه المستجدات الحاصلة على الساحة الفلسطينية, ترى ما المعنى الجديد لاستشهاده في الذكرى الحالية؟

في ظل هذه الانتصارات التي تعيشها المقاومة الفلسطينية، تظهر جلياً بصمات الإخلاص والعمل الجهادي المشرّف الذي أسس له الشيخ صلاح شحادة، فتمر اليوم هذه الذكرى وشيخنا قد أنتج بعون الله جيلاً جهادياً رائعاً يحمل المصحف والبندقية يتقدم الصفوف ويدخل على العدو الأبواب ويقتحم الحصون فتتهاوى أمام إرادة الحق وقوة الإيمان والعزيمة، وتمر اليوم هذه الذكرى ونحن نشهد الإعداد المستمر والتطوير الذي تعيشه كتائب القسام على مستوى التصنيع والعمليات النوعية والصواريخ المطورة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن استشهاد القادة لا يزيد المجاهدين إلا إصراراً وتقدماً وعزيمة ولا يضعف من قوة القسام بل يزيدنا قوة وثباتاً والحمد لله رب العالمين.

سادساًً: ترى ما رؤية الشيخ صلاح لتحرير الأسرى من سجون العدو؟, وأين هذه الرؤية من قدرات وواقع المقاومة حالياً؟.

الشيخ صلاح شحادة وبحكم تجربته المريرة في السجون الصهيونية كان دوماً يضع قضية الأسرى على رأس أولوياته في العمل الجهادي من أجل إطلاق سراحهم، ولم تغب هذه القضية عن ذهنه أبداً ولم يدخر مع إخوانه المجاهدين محاولة من أجل تخليصهم من سجون الظلم والقهر، وكان في عهده محولات كثيرة لخطف الجنود سواء المحولات المعلنة منها أو غير المعلنة، واليوم تلامذة شحادة وجنوده يحملون ذات الهم ويسيرون على ذات النهج، نهج الوفاء للأسرى الأحرار الذين دفعوا بحريتهم ثمناً للعزة والكرامة التي نعيشها اليوم في ظل الجهاد والمقاومة.



**************



رحمة ابنة الشهيد صلاح: "والدي كان يخطط لتحرير الأسرى"

تقرير خاص:

رحمة ابنة الشهيد القائد صلاح شحادة, وزوجة الشهيد محمد الجعبري, كان يبدو من حديثها لموقع "القسام" وعيها الملفت لمعاني البداية والنهاية, فكانت تسرد مصطلحات الجهاد والتضحية بحرفية نادرة, كيف لا وهي من ارتوت بمعاني المقاومة من نبعها الصافي, وعاشت حياة الاستشهاد في بيت الوالد, وفي بيت الزوج.

تقول "أم أحمد" 19 عاماً زوجة الشهيد وابنة الشهيدين (الأم والأب) وشقيقة الشهداء:"هو الأب الحنون, هو الإنسان المحب لوطنه, والذي بذل الغالي والنفيس من اجل الدفاع عنه, أفنى عمره كله في سبيل الله".

نعم الأب والقائد

وتتابع رحمة ذكرياتها عن والدها لـ"القسام" القائد الشيخ صلاح شحادة بقولها أنه كان صاحب شخصية قويه, كلمته يسمعها الجميع, كل من رآه أحبه, هو ذو الوجه البشوش, هو نعم الوالد المربي, والقائد العسكري, منوهة أن والدها كانت يحلم بتحرير فلسطين من الصهاينة المحتلين, :"ومن الهموم التي حملها, الأسرى, فكان دائم التفكير بهم, والسعي والتخطيط لتحريرهم".

وعلى حد تعبير رحمة فإن والدها الشيخ صلاح شحادة استطاع أن يجمع بين القيادة للعمل العسكري وتربية الجيل على معاني التضحية والجهاد, مشيرة إلى أن والدها كان صبوراً متسامحاً :" كان عنيداً من أجل الحق لا يتهاون فيه يرد المظالم إلى أهلها, كان ينصر المظلوم ويقف بجانبه, كان جلداً يتحمل التعب والمشقة من اجل دينه ووطنه".

وتتذكر رحمة موقفاً كانت فيه عنيدة وصرة على رأيها, فأعجب بها والدها الشيخ صلاح وقال لأمها الشهيدة :"هذه هي بنت صلاح شحادة العنيدة من أجل الحق".

وتؤكد رحمة أن والدها الشهيد كان يتبع الإرشاد والتوجيه النفسي في تربية أبناءه :" بحيث انه كان لا يعاقبنا عقاباً جسدياً بل كان عقابه نفسيا, فكان عندما يخطأ أي من أبناءه يقاطعه ولا يتحدث معه, :"إلى أن يصبح الواحد يتمنى أن يتكلم مع أبي".

العدو يعترف

وأضافت :"والدي كان كتوماً جدا في عمله الجهادي لا يطلع أي إنسان على تحركاته, فعمله العسكري كان يتطلب منه أن يكون كتوما", منوهة إلى أنه استطاع الفصل بين عمله العسكري في الميدان, وبين دوره كأب ووالد ومربي في البيت.

وتذكر موقفاً حدث مع والدها في السجن :"دار شجار بين المعتقلين الفلسطينيين, وحراس السجن الصهاينة, مما دفع بقائد السجن لأن يأتي للشيخ صلاح ويقول "يا صلاح اسحبواً جنودكم, ونحن سنسحب جنودنا", الأمر الذي دعا الشيخ صلاح للافتخار والقول:"لقد اعترف الصهاينة بأن لنا جنود".

وتقول رحمة أن والدها لم يقيم معهم في البيت بعد خروجه الأخير من السجن إلا شهرين, ومن بعدها تطارد إلى قوات العدو :"ولم نره بعدها إلا أوقات قصيرة, فكنا نذهب إليه حيث يكون", مضيفة أن والدها قبل استشهاده بأسبوعين طلب أن يراها ويرى إخوتها :"فكانت أسعد اللحظات التي قضيناها مع والدي, جلسنا مع والدي ثمانية أيام, تحدثنا معه عن ذكريات الماضي".

إلى اللقاء ..

وتتذكر رحمة شقيقتها الشهيدة إيمان التي كانت تكرر على لوالدها رغبتها في أن تصبح استشهادية, وكانت تحمل سلاح والدها بيدها الصغيرة وتقول له أنت نم وارتاح, وأنا سأتكفل بحراستك, سأحمل "الكلشن" وسأطلق الرصاص على من يقترب منك".

وتشير إلى أن الجديد في الذكرى الرابعة لاستشهاد والدها القائد هو حصولها على الثانوية العامة :" فرحة النجاح غير مكتملة, وممزوجة بالحزن على فراق الأحبة ولكن العزاء أنهم شهداء إن شاء الله", وتخاطب رحمة أهلها الشهداء بكلماتها الفطرية :" اهدي هذا النجاح إليكم, وأخبركم أني سأدرس التخصص الذي كان أبي يحمله "علم النفس وعلم اجتماع" وإن شاء الله سأحقق حلم والدي في الحصول على الماجستير الذي كان يطمح في الحصول عليه .. وإلى اللقاء".

************