السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(انقل لكم هذه القصه كم حدثت وعلى لسان صاحبها مع تمنياتي لكم بقضاء احلىالاوقات في قرائتها)
سأنتُرُ بينًكُمْ أصدقَ معاني الْوفاء تجسَّدتْ بِقِصًّةِ حَبيبينْ
أبىَ القَدر إلا فِراقََهمْ
قال تعالى (وَبَشِرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينّ إِذأ أِصَابَِتْهـُمْ مُـصـِيـبَةً قَالُوا إنَّا لِلَّهِ وّ إنَّا إِِلـيْهِ رَاجِعُـونْ )
الحُـبُّ أحد الأشياء التي لم تكترث"م"يوماً بها
لإقتناعها بأنَّ الحب الصادق الخالد رحل مع ناسهِ الأوفياءْ
ولـكـن
ذات يوم وعلى أعتاب * ريفييرا هوتيل * بمدينة باريس إلتقت نظراتها
بشاب وسيم كان يحمل بين يديه رواية (البؤساء)
ولشدة توقها للحصول عليها
وبلا شعورٍ تقدمت وسألته بلطف أن يُعطيها الرواية مُقابل شيك مفتوح القيمة
لم يستغلَّ الشاب إصرارها ولم يطلب مقابلاً بل
إشترط أن تقبلها هدية
في ذات الوقت تعده أن يتبادلا كُتُباً قيِّمة لا يملكها
قبلت " م " دون تردد
إختفت أياماً ليست قليلة أوهكذا ظن"س"ذلك الشاب الذي إنتظرها كثيراً
بعد حينٍ ،، قدمت له عدة رواياتٍ تملكها بتوقيعٍ مضمونهُ
&أتمنى أن تُشاركني شغف الأدب الفرنسي& الذي هو بالطبع تخصصها العلمي
إنتشى" س " فرحاً لثقتها فيه وإهتمامها الذي أبدته
وبعد عودته لمملكته مرت الأيام طويلةً في ديار الغربة حيث تحيا هي
أستمر شغفها بالقراءة وجمع الكتب
وحرِصَ هو على دوام علاقة ذات طابعٍ أخويٍّ ثقافيٍّ
شيئاً فشيئاً تزايد إعجابه بتلك الفاتنة الشغوفة بحب الأدب
ناهيكم عن تفكيرها الدائم فيه وغرابة الصدفة التي جمعتهما
: ولطالما تساءلت:
هل يُمكن أن يكون هذا الشخص هو من عاشت طِوال حياتها تختبيء من
ظِلالِ علاقةٍ تربطها بهِ ؟؟
ليس خوفاً من إنسانٍ معين بل لأنها لم تعتد على إستعمار الغرباءِ لخصوصيتها وقلبها
فلقد عاشت 19 عاماً بين 3 أشقاء ذكور
ولذلك لم تثق بأن ثمة شخص يُمكن أن يتفهم مشاعرها
ولن تلعب يوماً في سيرك الحياة العاطفية لتمنح من تُقابله شيئاً منها
وفي ليلة شتاءٍ باردة أقسى من برودة تلك المدينة صارحها بأنه
مفتونٌ بها من قمة رأسهِ إلى أخمص قدميه!!
رغم أن علاقتهما إنحصرت بإطار تبادل الكتب الأدبية ولكنها مشيئة الأقدار
وأنه يُقَدر فيها إلتزامها وحرصها على إبقاء مسافةً كبيرةً تفصل العواطف
عن لذَّةِ التمتع بإمتلاك الكتب الأدبية
* صُعِقَت مما سمعته*
رغم أنها إنتظرت سماع هذا الإعتراف
لأنه البرهان الوحيد الذي يُثبت مصداقيته
غَرِقَتْ بذهولٍ عميق لا تعلم معه كيف السبيل لإتخاذ قرارٍ لا تندمَ عليه بقيةُ حياتها
وفي قمة حيرة عاشتها ليالٍ طوال حزمت أمرها وكان ؛؛
ستعترف بأن إعجابها به تحول لحبٍّ لم تستطع مقاومة مده الجارف
وأنه أول شخصٍ تنجذبُ إليه
تملكتها جُرأة حين هتفت في أول إتصال تبادر به بأنها تُحبهُ حد الجنون!
ولا تدري سبب شعورها ذاك؟
غير أن كُلَّ ساعةٍ تمضي تزيدها حباً له
جمعهما الإخلاص والحب وتفانى كليهما بتقديم الولاء؛؛
وتقديم التضحيات بلا مقابل؛؛
ولم تكن المسافة الهائلة التي تفصلهما سبباً لفتور الحب؛؛
أو بعثرت الأشواق؛؛أو إنتقاص الوفاء؛؛
بل زادت قلبيهما تعلقاً وتفانياً
حرصت "م"أن تكون بمثابة نجمةٍ تُضيء طريقه ليستكمل تعليمه العالي
فكانت العين التي يقرأ بها؛؛والأذن التي يستمع بها؛؛
وشفاةً يتحدث بها؛؛وقلباً صادقاً يمده بالحب وبه يعيش
عاشا أربعة أعوامٍ مخمليةً من العشق،،
لم يُكدر صفوها
غير بُعدها عن دياره
فكم تمنوا أن يسمح القدر لهما بالإجتماع بحدودٍ واحدة
وفي كل مرةٍ كان"س"يشكي ألم البُعد والفراق
كانت تُصبره بأن مشيئة الله سوف تجمعهما يوماً؛؛
ولكنها لم تدرك بأن تلك المشيئة ستجمعهما ولكن
على فراش المرض؟!
فبينما هي بكل سعادةٍ تحزم حقائبها لتعود للوطن سقطت بإغماءة مُفاجئة
إستمرت أُسبوعاً كاملاً ظلت خلاله بسباتٍ عميق
أُسبوعاً كاملاً مر عليه في توتر وفوضى مزاجية لا يعلم أين هي؟؟
هل غادرت بإتجاه بلده؟؟
هل أصابها مكروه؟؟
أسئلة جنونية تدافعت بعقله المضطرب خوفاً وقلقاً
بعد أُسبوعٍ قضاهُ يهذي بكل ثانية فيه
أتاه صوتها؛؛لكن هذه المرة ضعيفاً واهناً
لم تستطع معه إخفاء ألمها!!فرح جداً أنها مازالت تنعم بالحياة,,
في حين سكب دموعاً حارقة على مرضها
حاول مواساتها والتخفيف عنها
وذكرها بأن حبهما سيمدها بالشجاعة الكافية
لتقهر الألم
حسرة عميقة عاشتها وهي تُخفي عنه حقيقة مرضها
في حين إعتقد بتماثلها للشفاء كما أوهمته
حتى لا يزداد عذابها بأنها تسببت له بالتعاسة
عانت أياماً كثيرة والألم ينهشها
سهرت ليالٍ أطول تشكو الأوجاع القاتلة
ساعات المرض الأليمة أفقدتها قدرة التحمل وأستسلمت له
وأصبحت طريحة الفراش لا تقوى حتى نطق الآه !
حاولت مراراً أن تقتل حبها’’حتى لاتعذبه إذا قتلها المرض
أدركت أن مرضها قاتل وأنها لن تعيش كثيراً
ولم تجرؤ على إخباره
ذات جنون :إستجمعت ما تبقى من شجاعتها
وذكرته بأن عهدها الذي قطعته نكثت به وأنها لم تعد تحبه؛؛
ولم تعد ترغب الإرتباط به أو الحياة معه؛!لأنها أحبت غيره!!
دُهِشَ من كلامها الغريب المتناقض’’وأستمع لها حتى النهاية
فهو متأكد بأنها تُخفي شيئا ًأقسى مما قالته
فحبها فناراً يُنير دربه فكيف له أن ينطفيء بسهولة؟؟
حاول تهدئتها وأخبرها حتى وإن تخلت عنه فهو لن يتركها
ليقينه أنها لم ولن تحب غيره
كيف لمن عاشت متفانيةً أربعة أعوامٍ لحبيبٍ بعيد
أن تحب غيره حتى لو إمتلك كنوز الأرض؟!
بكت بحرقةٍ أدمت أشلاء قلبها حين سمعته
بكت لأنها سوف تموت
بكت لأن حلمها الوحيد الذي عاشت لأجله سيتلاشى ولا تستطيع فعل شيء
إنتهت المكالمة وبدأ عذابهما يزداد
هي لم ولن تخبره بأنها ستموت
هو لم يصدق كلامها وأرتاب أحس ولأول مرةٍ أنها تخفي شيئاً حزيناً!!
عَمِلَ جاهداً ليسافر إليها ويعرف الحقيقة
وفي مدينتها إلتقى مصادفةً بصديقتها والتي حاولت تخفيف الأمر عليه
ورجته أن يكون صلباً شجاعاً ويساندها لتتجاوز مصيبتها؛!
إستفسر متعجباً’’ مالذي حدث ؟؟ ماذا ألَمَّ بها ؟؟
عَلِمَ بإصابتها بداءٍ عُضال ليس له شفاء إلا رحمة الله عز وجل
الآن فقط ..
أدرك سبب بُعدها وقسوتها وعنفها معه
هي لا تريده أن يعلم حقيقة مرضها؛!
هي تخاف عليه أكثر من أي شيء آخر؛!
قررت إبتلاع ألمها حتى لا يتألم هو؛!
قررت مصارعة دائها بعيداً عنه حتى لايشقى معها؛!
يـا إلهي ما أعظمها
فهي حاولت نكران ذاتها حتى لا يحزن
إزداد حباً ولهفةً لها’’وقام بزيارتها في المشفى
ذُهلت حين رأته؛ تعجبت كيف عَلِمَ رغمِ حرصها على الكتمان؟؟
أخبرها بهدوءٍ أنها إرادة الله التي تأبى إلا إجتماعهما.!
طلب من طبيبها تقريراً بحالتها؛وحين قرأه تزلزلت الأرض تحت قدميه
أدرك أن لا أمل لها بعد مشيئة الله إلا؛؛
إجراء جراحة دقيقة عاجلة
وفي حال نجاحها فقط تستمر بالتداوي لمدة عامان
هي الآن بحاجةٍ ماسةٍ لمتبرعٍ يقبل أن يضع حياته في كفه
إن وافق رفض كثيرون ومنهم أخوتها التبرع لها
رغم ضخامة الجائزة المالية التي رصدها والدها لمن يقبل
"س"دون تفكير وافق على التبرع
ولم يفعل طمعاً بالمكافأة بل لأنها كانت بالنسبة له الحياة
ولم يشأ رؤية حياته تضيع منه وهو ساكنٌ بلا حراك
رفضت إجراء الجراحة حتى لا يصاب بأذىً
وأصر هو حتى لو دفع حياته ثمناً لها
وأمام إصراره وافق والدها بإجراء الجراحة دون إستشارتها
ووعده بمكافأته حال خروجه من المشفى سليماً معافى ؛؛ لكنه ،،
طلب طلباً غريباً
(لا أريد نقودك أو أي ثمن باهظ آخر،
فقط أريدها هي لنكمل حياتنا سوياً )
أُصيب الوالد بذهول فمن يرفض مبلغاً طائلاً في ذات الوقت الذي يطلب مكافأته
مجرد الإقتران بتلك المريضة؟!
تنامى إعجاب الوالد بالشاب الذي لم يفكر بالمال
وصمم على مكافأته وأنه سيلبي له طلبه
إستعد"س" للجراحة ،، وكان يبتهل إلى الله أن يمن بالشفاء على حبيبته
تقرر فوراً توجههما لحجرة العمليات
وطلب رؤيتها؛؛وحين رآها لم يستطع منع دموعه؛؛قبَّل كفيها
وطلب منها أن تطلب الله تعالى أن يهديهما السعادة بأن يرد عافيتها
ولا يصاب هو بأذى ليجتمعا ويحققا حلماً عاشا لأجله
بكت"م"بأسى وطلبت منه التراجع,,فحياته لديها أثمن من حياتها
أجابها بخنوعٍ واضح:من توكل على الله فهو حسبه
وأنا توكلت عليه ولن أرتجي غيره؛؛
فقط إدعي الله عز وجل
إنتهى لقاؤهما وبدأت الجراحة ثمانية عشر ساعةً مرت
وهي تحت رحمة الله؛؛وبين أيدي ستة أطباءٍ متخصصين
شهرٌ كاملُ من الغيبوبة لا تشعر بما حولها
شهران إبتلعهما"س" كالجمر المتقد ينتظر خبراً يسعد قلبه
شهران مرت بثوانيها كأنها دهوراً أضاعت صبره
شهران أمضاها بالحضور يومياً ليطمئن عليها ويقف بجوارغرفتها
لعله يلمح إلتفاتةٍ منها
شاءت الأقدار أن ينقطع يومان عن زيارتها بسبب حمى أصابته
وحين عاود زيارتها أصيب بصدمةٍ أفقدته عقله التائه
توجه لغرفتها و لم يجد سوى سريراً فارغاً؟؟
ركض كالمجنون باحثاً عن طبيبها ليسأل عنها
قابله الطبيب بإبتسامة أطفأت ناراً إلتهبت بجوفه
أخبره تجاوزها مرحلة الخطر
أخذه لزيارتها
رآها وأصبح قريباً منها أخذها بين أحضانه
أحس أنه لايريد الإبتعاد عنها
إبتسمت له بتعبٍ واضح لم تكن قادرة على الكلام
لكن نظراتها أكدت أنه حبيبها الوحيد وأنها لن تعيش بدونه
تركها لتستريح وترك روحه بين يديها
أُضطر آسفاً للسفر وتركها تكمل دورة العلاج
وبصفة يومية كان يطمئن عليها
إلى أن أستطاعت الكلام,,فكانت المفاجأة’’قامت بالإتصال به
وأول كلمةٍ سمعها:أحبك يا
ولن أتخلى عنك وبإذن الله سوف نجتمع سوياً
وبعد عامان قصيران من عمر الزمن؛؛طويلان من عمريهما
تم عقد قرانهما وسط سعادتهما فقد بدأت أولى خطوات حلمهما بالتحقق
عاد إلى مملكته على وعدٍ بأنها ستلحق به قريباً
ليتما مراسم الزفاف
غمرت الفرحة دنياه وبدأ التجهيز والعمل بجد لتهيئة المنزل
الذي سيشهد تتويج حبهما
إقترب حلول عيد الفطر والذي كان موعدهما
سافر لرؤيتها قبل حلول العيد لأن رؤيتها كانت عنده عيداً يحتفل به
وكأن الأقدار تقف لسعادتهما بالمرصاد
هو لم يخبرها بقدومه،،
وهي لم تجده لتخبره بعودتها المبكرة لأرض الوطن
هـو سافر؛؛ وهي عادت!!
مضت ألأيام الخمس الأُول من العيد وكلاً منهم يبحث عن الآخر
حتى عاد؛؛عاتبته على عدم إخبارها بسفره
تنهد بحسرة بالغة على أنه لم يقضي ساعة العيد قربها
ووعدها بعد أن يرتاح قليلاً من عناء السفر سيزورها
أصرت هي أن شوقها له لا يُحتمل و تريد رؤيته اليوم وليس غداً
هـــو حاول الإعتذار؛؛ هــي أصرت على حضوره
أخبرها أنه قادم
إنتظرته يوماً كاملاً ولم يأتي
إتصلت بهاتفه الذ ي كان يرن ببرودة أحستها بأعماقها
هاتفت أخيه الأكبر لتسأل عنه
أخبرها أنه و إرضاءً لها وهو يعاني التعب والإرهاق سافر حتى يراها
وفي الطريق ؛؛ تعرض لحادث سيرٍ أرداه قتيلاً وأشلاءً متناثرة
أحست بدوارٍ لم تفق بعده إلا ووالدها يقف أمامها
سألته::
هل صحيح أنني فقدت روحي قبل إغماءتي؟
هل صحيح أن"س"إنتقل لجوار ربه’’وكنت سبباً ليلاقي حتفه؟
ذكرها والدها أنها إرادة الله ولا راد لقضائه وقدره
بكت و بكت و بكت و بكت
لم تحتمل فكرة أن من أهداها الأمل بالحياة رحل عنها قبل أن تهديه قربها
لم تحتمل فكرة تلاشي سبعة أعوامٍ من الحب
بلحظة إصرارٍ مقيتٍ منها برؤيته!!
لم تحتمل فكرة موته
لم تحتمل التفكير بأنها ستعيش من دونه؟!
وبكت وبكت ومازالت تبكي إنهيار حياتها
وبكت وبكت ومازالت تبكي ضياع روحها
وبكت وبكت ومازالت تبكي موت حبيبها
بوفاته إنتهت سعادتها
بوفاته إنتقلت "م" إلى رحمة لله تعالى ,فلم تحتمل كلَّ التعب والآلم زالحزن, وكان هذا مناها, فبعده ليس لها حياة 00000
رحمهم الله رحمةًً واسعةً وأسكنهم فسيح جناته وأنزلهم منزلة الصديقين والأنبياء والشهداء وغفر لهم خطاياهم