بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب
وبعد :
فإن الغضب طبيعة وفطرة بشرية فطرها الله سبحانه تعالى في بني آدم , وقد حذر منه رسول الله r في كثير من الأحاديث الشريفة , فمنها :
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي r أوصني قال لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب (رواه البخاري)
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رجل لرسول الله r دلني على عمل يدخلني الجنة قال رسول الله r لا تغضب ولك الجنة (رواه الطبراني)
وهذا الكتاب عبارة عن عرض لمواقف عديدة غضب فيها النبي r , فكيف ذلك وهو r يوصي الناس بعدم الغضب ؟ ذلك لأن ذكر غضب النبي r في أسباب مختلفة مرجعها إلى أن ذلك كله كان في أمر الله تعالى , وأظهر r الغضب في هذه المواقف ليكون أوكد في الزجر عنها والبعد عن فعلها فهو r معلم البشرية وهاديها إلى الصراط المستقيم .
وعندما تقرأ هذا الكتاب تعرف المواقف المختلفة التي كان يريد فيها النبي r أن يعلم فيها أمته عندما يغضب أو يتغير ويتلون وجهه r من فعل معين أو قول معين فيبين لهم لماذا هو غضب ولم يرض عن هذا الفعل أو هذا القول , وما كان غضبه r إلا لله وفي الله وليس في شيء آخر أو لدنيا أو لجاه أو لمال .
نبتهل إلى الله تعالى أن يتقبل عملنا هذا خالصاً لوجهه الكريم , عسى أن ينفع به وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه , وأن نعي ونتأسى ونتبع سنة النبي الكريم محمد r فإنها خير الطريق إلى جنة الخلد بإذن الله تعالى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .