الأخت الفاضلة أمل،

رأيت سؤالك في حينه وكنت مشغولا فنويت أن أجيب عليه لاحقا ثم فاتني الأمر فبارك الله في الأخ وسيم لرفعه الموضوع

هذه المسألة خلافية بين العلماء، فمنهم من قال أن الجنة التي كان فيها أبونا آدم هي نفسها جنة الخلد ومنهم من قال أنها غير جنة الخلد، ولا يوجد دليل قوي يرجح أحد القولين والله أعلم ...

تفضلي هذا الجواب على سؤالك:

الحمد لله، يجب الإيمان بأن الله أسكن آدم وزوجه الجنة، وأن هذه الجنة لا يظمأ صاحبها، ولا يضحى، ولا يجوع، ولا يعرى، كمال قال -سبحانه وتعالى-: "فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى" [طـه:117-119]، وقال –تعالى-: "وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ" [البقرة:35] ففي هذه الجنة عيش رغد هنيء، ولكن في هذه الجنة شجرة نهى الله آدم وزوجه عن قربانها: " وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ"

وليس في هذه الآيات نص صريح بأن هذه الجنة هي جنة الخلد التي أعدها الله للمتقين، وليس فيها أنها غيرها، ولأجل ذلك اختلف الناس في هذه الجنةُ، ولكلٍّ من الفريقين حجج تؤيد ما ذهب إليه، وقد استوفاها العلامة ابن القيم في كتابه حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، وضمن ذلك جملة أبواب من ذلك الكتاب، وكذلك ذكر القولين وحجج الفريقين في كتاب مفتاح دار السعادة، وقد رجح – رحمه الله- في بعض كلامه أن المراد بها جنة الخلد كما قال في ميميته المعروفة:

فحي على جنات عدن فإنها *** منازلك الأولى وفيها المخيم
ألم تر أننا سبي العدو فهل تر *** نعود إلى أوطاننا ونسلم

كما يستشهد في البيتين المعروفين وهما:
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى*** فما الحب إلا للحبيب الأول
وكم منزل في الأرض يألفه الفتى *** وحنينه أبداً لأول منزل

والراجح عندي – والله أعلم- هو التوقف في ذلك، وعدم الجزم بأحد الرأيين لما ذكرت من أنه ليس في النصوص ما يوجب الجزم بأحدهما. والله أعلم.

العلامة عبد الرحمن بن ناصر البراك


http://www.islamtoday.net/questions/...t.cfm?id=26946