لا يختلف اثنان على أن بطولة كأس الامم الاوروبية لكرة القدم أصبحت بمثابة كأس عالم مصغرة نظرا لانها تشهد كل أربع سنوات عددا كبيرا من المنتخبات التي تمثل القارة البيضاء في كأس العالم.
وحجزت بطولة كأس الأمم الاوروبية لنفسها المرتبة الثانية مباشرة بين أقوى البطولات الكروية في العالم بعد بطولة كأس العالم ولا يقترب منها في المستوى سوى بطولة كأس أمم أمريكا الجنوبية (كوبا أمريكا) بينما تأتي كأس الامم الافريقية في مرتبة تالية.
ولا شك في أن كأس الامم الاوروبية شهدت تطورا كبيرا في المستوى على مدار 12 بطولة سابقة قبل وصولها إلى المحطة الثالثة عشر التي تستضيفها النمسا وسويسرا بالتنظيم المشترك منتصف العام المقبل.
وتتجه أنظار أوروبا خاصة والعالم كله عامة صوب مدينة لوكيرن السويسرية بعد غد الأحد المقبل لمتابعة قرعة نهائيات بطولة كأس الامم الاوروبية الثالثة عشر بشغف جديد للتعرف على ملامح البطولة.
وانطلقت شرارة البطولة في عام 1960 حيث أقيمت البطولة الاولى في فرنسا وتوج بلقبها منتخب الاتحاد السوفيتي السابق بالفوز على يوغسلافيا 2/1 في الوقت الاضافي للمباراة النهائية.
واشترط الاتحاد الاوروبي للعبة (يويفا) وصول عدد المشاركة في البطولة الاولى إلى 16 منتخبا كحد أدنى لاقامتها وبالفعل شارك في البطولة 17 منتخبا.
وكان أبرز الغائبين عن البطولة الاولى منتخبات ألمانيا وإيطاليا وكذلك المنتخبات الاربعة لبريطانيا (إنجلترا واسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية) خوفا على بطولتهم المحلية والتي استمرت حتى عام 1984 .
ووصل المنتخب السوفيتي إلى المرحلة النهائية من البطولة في فرنسا دون خوض مباراته يف دور الثمانية للبطولة حيث انسحب منافسه في الدور قبل النهائي وهو المنتخب الاسباني من هذه المواجهة لاسباب سياسية.
وفي النهائيات نجح المنتخب السوفيتي بقيادة حارس مرماه المتألق ليف ياشين في الوصول للنهائي بالتغلب على نظيره التشيكوسلوفاكي 3/صفر بينما وجه المنتخب اليوغسلافي صدمة كبيرة إلى نظيره الفرنسي بالتغلب عليه في مباراة مثيرة بالدور قبل النهائي نجح فيها الفريق اليوغسلافي بقيادة نجمه ميلان جاليتش في تحويل تخلفه 2/4 إلى فوز ثمين 5/4 .
وفي المباراة النهائية بالعاصمة الفرنسية باريس في العاشر من تموز/يوليو وأمام 18 ألف مشجع احتشدوا في المدرجات أهدى جاليتش هدف التقدم للمنتخب اليوغسلافي ولكن المنتخب السوفيتي ثأر للفرنسيين ونجح في تحويل تخلفه بهدف إلى فوز ثمين 2/1 في الوقت الاضافي وبفضل هدفين سجلهما فيكتور بينيدلنيك وسلافا ميتريفيلي.
وفي البطولة الثانية التي استضافت أسبانيا نهائياتها عام 1964 وصل عدد الفرق المشاركة إلى 29 منتخبا من بين 33 دولة في عضوية اليويفا آنذاك وتوج المنتخب الاسباني باللقب بعد الفوز على نظيره السوفيتي 2/1 في النهائي.
وكان منتخب لوكسمبورج هو مفاجأة الادوار التمهيدية حيث أطاح بنظيره الهولندي من دور الستة عشر ولكنه حرم من التأهل للنهائيات في أسبانيا بعدما خسر أمام الدنمارك في المباراة الثالثة بينهما على ملعب محايد صفر/1 في العاصمة الهولندية أمستردام.
ووصلت للنهائيات منتخبات المجر والاتحاد السوفيتي والدنمارك بالاضافة إلى المنتخب الاسباني.
ونجح المنتخب السوفيتي في الوصول للنهائي بالتغلب في قبل النهائي على نظيره الدنماركي 3/صفر أيضا بينما تغلب المنتخب الاسباني على نظيره المجري 2/1 في الوقت الاضافي بالمباراة الثانية في نفس الدور.
وأقيمت المباراة النهائية للبطولة في 21 حزيران/يونيو 1964 على استاد سانتياجو برنابيو في العاصمة الاسباني مدريد وأمام 125 ألف متفرج احتشدوا في المدرجات يتقدمهم الحاكم الديكتاتوري فرانكو.
وظهرت المشاكل السياسية بوضوح من خلال هذه المباراة التي حسمها المنتخب الاسباني لصالحه بهدف أحرزه مارسيلينو في الدقيقة 84 من المباراة ليحمل المنتخب الاسباني كأس البطولة.
وفي البطولة الثالثة التي استضافت إيطاليا نهائياتها عام 1968 وتوجت بلقبها بعد الفوز في النهائي على يوغسلافيا 2/صفر وأطلق على البطولة للمرة الاولى لقب كأس الامم الاوروبية أقيمت تصفيات للبطولة على هيئة مجموعات للمرة الاولى.
وانضم المنتخب الالماني للمشاركين في التصفيات ولكنه فشل للمرة الاولى في الوصول لاحدى البطولات الكبيرة بعد أن حل ثانيا في مجموعته بالتصفيات خلف المنتخب اليوغسلافي نتيجة تعادله السلبي المخيب للامال مع مضيفه الالباني.
وواصل المنتخب اليوغسلافي تألقه في البطولة حتى وصل للمباراة النهائية التي أقيمت في العاشر من حزيران/يونيو بالعاصمة الايطالية روما بعدما أطاح بالمنتخب الفرنسي من دور الثمانية ونظيره الانجليزي بطل العالم آنذاك من الدور قبل النهائي.
ووصل المنتخب الايطالي صاحب الارض إلى المباراة النهائية للبطولة بعدما تغلب على نظيره السوفيتي في الدور قبل النهائي عن طريق القرعة بعملة معدنية اثر استمرار التعادل السلبي بين الفريقين على مدار 120 دقيقة هي زمن الوقتين الاصلي والاضافي لمباراتهما في نابولي.
أما قواعد النهائي فكانت مختلفة حيث أعيدت المباراة النهائية للبطولة بعدما تعادل منتخبا إيطاليا ويوغسلافيا 1/1 على مدار الوقتين الاصلي والاضافي للمباراة التي أقيمت في السادس من حزيران/يونيو.
وأعيدت المباراة في العاشر من نفس الشهر وسجل ليويجي ريفا وبييترو أنستاسي هدفين للمنتخب الايطالي في الشوط الاول من اللقاء ليفوز المنتخب الايطالي (الازوري) بالمباراة 2/صفر ويتوج باللقب.
وأقيمت البطولة الرابعة في بلجيكا عام 1972 وفاز بها منتخب ألمانيا الغربية بعد الفوز في المباراة النهائية 3/صفر على نظيره السوفيتي في 18 حزيران/يونيو بالعاصمة البلجيكية بروكسل ليكون أكبر هامش فوز في المباريات النهائية لبطولة كأس الامم الاوروبية عبر تاريخها.
ووصل المنتخب الالماني بقيادة الاسطورة فرانز بيكنباور وجوينتر نيتزر وجيرد مولر إلى المراحل النهائية للبطولة في بلجيكا بعدما حققت ألمانيا الغربية الفوز التاريخي على المنتخب الانجليزي 3/1 في عقر داره باستاد ويمبلي الشهير.
وكان هذا الفوز في ذهاب دور الثمانية هو أول فوز لالمانيا على المنتخب الانجليزي باستاد ويمبلي.
وفي المواجهات الاخرى بدور الثمانية تغلب المنتخب البلجيكي صاحب الارض على نظيره الايطالي حامل اللقب 2/1 في مجموع مباراتي الذهاب والاياب بينما كان المنتخب السوفيتي أول منتخب يتأهل للنهائيات للبطولة الرابعة على التوالي حيث صعد للدور قبل النهائي في البطولة بعدما تغلب على المنتخب اليوغسلافي.
واحتاج المنتخب المجري إلى ثلاث مباريات ليطيح بنظيره الروماني ويصل على حسابه إلى الدور قبل النهائي.
واقتصر عدد الجماهير التي حضرت لقاء المنتخبين المجري والسوفيتي في الدور قبل النهائي على 1500 مشجع نظرا لان الجميع حرص على مشاهدة المباراة الثانية في الدور قبل النهائي في نفس التوقيت والتي تغلب فيها المنتخب الالماني على نظيره البلجيكي 2/1 .
وواصل المنتخب الالماني نجاحه في البطولة وتوج باللقب للمرة الاولى بعد التغلب على نظيره السوفيتي بثلاثة أهداف سجل منها مولر هدفين وسجل هيربرت فيمر الهدف الآخر.
يتبع


) 
