أولاً: اختيار طرفي الشركة:
وحتى لا نخدع بالمظاهر أو نتأثر بالأهواء فنقع في الخطأ أرشدنا الإسلام إلى الطريقة المثلى لاختيار شريك الحياة . يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تُنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك" (مُتفق عليه). فمن استطاع الحصول على امرأة ذات خُلق ودِين تُشاركه الحياة في بيته، زوجة صالحة فقد ظفر وانتصر. وذلك لا يعني أن الجمال مرفوض فإن وجوده من أسباب السعادة بلاشك وكذا بقية الصفات المذكورة في الحديث غير أنه ينبغي ألا يكون هو الهدف، وعليه فيجب أن تتوافر في المرأة مع الدِين صفات:
1. الجمال، لقوله صلى الله عليه وسلم: "انظر إليها فإنه أحرى أن يُؤدمَ بينكما" (رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه).
2. أن تكون ودوداً ولوداً، لقوله صلى الله عليه وسلم: "تزوجوا الودود الولود، فإني مُفاخرٌ بكم الأمم"(رواه أبو داود والنسائي).
3. ويُستحب أن تكون قليلة المهر، لقوله صلى الله عليه وسلم:" أعظم النساء بركة أيسرهن صداقاً"(رواه الإمام أحمد والبيهقي).
4 . أن تكون بِِكراً، لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه وقد تزوج ثيباً، فقال رسول الله صلى عليه وسلم: "هلا بكراً تُلاعبها وتُلاعبك" (مُتفق عليه).
أما أهم الصفات التي ينبغي أن تتوافر في الزوج فهي الدِين والخُلق. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أتاكم من ترضون دِينه وخلقه فزوجوه. إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" (رواه الترمذي وأحمد).
وقال رجلٌ للـحسن:"إن لي بُنيةً فمن ترى أن أزوجها؟".
فقال: "زوجها ممن يتقي الله تعالى، فإنه إن أحبها أكرمها؛ وإن أبغضها لم يظلمها".
ثانياً: إدارة الشركة:
لا بد لنجاح أية شركة من وجود إدارة تقوم بشأنها وتحفظ أمرها، وأن تكون لهذه الإدارة صلاحيات البت في كل ما يطرأ من مشاكل أو يستجد من أحوال، ولا يقبل أبداً أن تترك هذه المسألة دون تحديد واضح لئلاً يتنازع الطرفان الرئاسة ويتجاذبا القيادة فيقع الخلاف وتدب الفوضى ويحل الشقاء. وبنظرة موضوعية نتساءل:"أي الطرفين مؤهل للقيادة في شركة الأسرة الرجل أم المرأة؟" لقد أنعم الله تعالى على النساء بقسط وافر من جيشان العاطفة ونُبل المشاعر ورهافة الإحساس، وفي مقابل ذلك أنعم سبحانه على الرجال بنصيب أوفر من حسن التبصر ودقة التفكر وعظيم الروية والنظر في عواقب الأمور دون تسرع أو انفعال، ولا يُنكر ذلك إلا جاحد ومكابر (هذا هو الغالب ولكن لا يعني هذا أن المرأة قليلة التبصر، وأن الرجل خالٍ من العاطفة). إن من مصلحة هذه الشركة ومن أجل سعادة طرفيها المؤسسين ومن يعيش في ظلالها من بنين وبنات أن يسلم زمام الإدارة إلى الزوج، رب الأسرة وعمادها ومثلها الأعلى.
وهذا ما جاء به القرآن الكريم وأمر به الله العلي الحكيم بقوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء:34].
ثالثاً: التشاور:
وما دامت القوامة حكماً ورياسة ؛ فإن كل حاكم في الإسلام ليس مطلق الصلاحيات وإنما هو محكوم بشرع الله مسؤول بين يديه سبحانه عن رعيته التي استرعاه، حفظهم أم ضيعهم؟ عدل فيهم بمقتضى أمر الله ونهيه أم ظلمهم؟ والشورى شرعة شرعها الله في دينه لتقوم عليها العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ولا يظن أحد أن ذلك خاص بحكام الأمة وأمرائها وإنما هو عام يشمل كل حاكم وكل قائد على أي مستوى وفي أي موقع.


رد مع اقتباس.gif)
.gif)

