روسيا - هولندا الساعة 21.45 في بال


يتابع، الساعة 21.45 اليوم السبت، الدور ربع النهائي من بطولة أوروبا الـ13 لكرة القدم، التي تستضيفها سويسرا والنمسا حتى 29 حزيران الجاري، فتلعب هولندا اولى المجموعة الثالثة مع روسيا ثانية المجموعة الرابعة، على استاد "سانت جاكوب"، في مدينة بال السويسرية.

وتحفل مباراة اليوم بقواسم مشتركة كثيرة، لعل ابرزها المواجهة الخاصة والعاطفية بين مدرب روسيا الهولندي غوس هيدنيك ونظيره الهولندي ماركو فان باستن، علما أن روسيا لم تنسَ ان هولندا اسقطت الاتحاد السوفياتي بالضربة الفنية القاضية في نهائي عام 1988 بقذيفة اطلقها المدرب الحالي فان باستن قل نظيرها حتى يومنا هذا، وهي تسعى اليوم لرد الصاع صاعين لاصحاب الزي البرتقالي بواسطة "جنرال هولندي"، فضلا عن الفلسفة الهجومية المشتركة للمنتخبين اللذين يلعبان بطريقة مفتوحة قائمة على أن "الهجوم خير وسيلة للدفاع". فنيا، اثبتت هولندا، التي عادت الى جذورها بتقديم الكرة الشاملة، انها الاقوى في المسابقة على الصعد كافة، فمنذ اليوم الاول ضربت بقوة وبلا شفقة او رحمة كلا من ايطاليا وفرنسا ورومانيا وحققت العلامة الكاملة (9 من 9) وتصدرت مجموعتها واعلنت ان هدفها بلوغ النهائي والعودة بالكأس الى امستردام، ولذا فهي، على الورق، مرشحة لتحقيق هذا الهدف لانها تلعب بطريقة جماعية ممتعة لا تعتمد على الثبات في المراكز بل التنويع بطرق اللعب اثناء المباراة، الى الرغبة الدفينة في عقول لاعبيها، اصحاب المهارات، بتحقيق الفوز على كل من يقابلونه. وعرف المدير الفني ماركو فان باستن، اسطورة هولندا في الثمانينيات وأوائل التسعينيات والذي يفضل اللعب الهجومي، كيف يوظف قدرات لاعبيه في خدمة الفريق عكس ما كان عليه نجوم "البلاد المنخفضة" بعد حقبة فان باستن لاعبا.

في المقابل، بدأ "الدب الروسي" البطولة ببطء ولقي خسارة مذلة امام اسبانيا، الا انه عاد و"ركلج" أخطاءه واستفاق من نومه العميق في "سيبيريا" وازاح من طريقه اليونان، حاملة اللقب، والتهم السويد وصعد الى ربع النهائي بعدما ظن الجميع ان الدب الروسي سيعود الى موطنه الاصلي. وسيسعى "الدب" جاهداً، اليوم، لاصطياد "اخوة" فان باستن عبر مواجهتهم باسلوبهم ولا سيما ان المدير الفني هو الهولندي "الرحالة" هيدينك الخبير والعارف بكل صغيرة وكبيرة عن ابناء جلدته، فهل تكون هولندا ضحية جديدة للرحالة هيدينك؟
هولندا ـ روسيا
تلتقي هولندا، التي طبقت فلسفة "الكرة الشاملة" بعد ان قدمتها الى العالم في السبعينيات، روسيا، اليوم، في مباراة يتوقع ان تأتي هجومية بحتة لكون المنتخب الروسي يقوده هولندي مخضرم هو غوس هيدينك الذي حقق انجازات لا تعد ولا تحصى مع منتخبات مغمورة.

وحسم المنتخب "البرتقالي" جميع مبارياته في الدور الاول بسهولة متناهية فتغلب على ايطاليا، بطلة العالم، 3 ـ 0، ثم اكتسح فرنسا وصيفة بطلة العالم 4 ـ 1، قبل ان يتغلب على رومانيا بهدفين نظيفين، علما ان مدربه ماركو فان باستن اشرك الفريق الرديف، فكان من المنطقي ان يرشحه النقاد للذهاب بعيدا في البطولة ولما لا احراز اللقب للمرة الثانية في تاريخه بعد عام 1988. ويدخل المنتخب الهولندي المباراة مرشحا لتخطي عقبة نظيره الروسي، بيد ان الاخير قدم كرة هجومية رائعة ضد السويد وتفوق عليها 2 ـ 0 ليستعيد توازنه بعد الخسارة القاسية في الجولة الاولى امام اسبانيا 1 ـ 4، علما انه فاز على اليونان في الثانية 1 ـ 0. واكد مدرب هولندا فان باستن انه سيتابع شريط الفيديو للمباراة بين اسبانيا وروسيا ليدرك الطريقة المثلى للفوز على المنتخب الروسي، وقال في هذا الصدد: "علينا ان نرى ماذا فعل الاسبان بالروس في المباراة الاولى واستخلاص العبر". اضاف: "نحن سعداء لتصدر المجموعة في الدور الاول والفوز في المباريات الثلاث، لكن الامور الجدية تبدأ الآن، واي خطأ يعني الخروج، علينا ان نبدأ من نقطة الصفر الآن". ومن المتوقع ان يستهل فان باستن المباراة بالتشكيلة التي خاضت الشوط الثاني من المباراة ضد فرنسا اي باشراك آريين روبن على حساب لاعب الوسط المدافع اورلاندو انغيلار. وابلى روبن بلاء حسنا ضد الفرنسيين في الشوط الثاني وسجل هدفا رائعا، علما انه لم يشارك اساسيا في المباراة الاولى ضد ايطاليا بسبب الاصابة، قبل ان يبدأ المباراة ضد رومانيا. ويتمتع المنتخب الهولندي باكثر من ورقة رابحة، فضلا عن وجود القناص رود فان نيستلروي، إذ بدا واضحا ان العمل الذي يقوم به الثنائي رافايل فان در فارت وويسلي شنايدر كبيرا جدا ليس فقط من الناحية الهجومية بل من الناحية الدفاعية، ايضا، لكي يخففا الضغط على خط الدفاع. واكد مهاجم الارسنال الانكليزي روبن فان بيرسي انه ورقة رابحة، ايضا، وعلى رغم انه يلعب احتياطيا عادة فانه دائما ما يحدث الفارق. وسجل المنتخب الهولندي 9 اهداف وتلقى مرماه هدفا واحدا حتى الآن بواسطة الفرنسي تييري هنري.

في المقابل، يبدو ان المنتخب الروسي تعلم من اخطائه التي ارتكبها في المواجهة الاولى ضد اسبانيا وعرف مدربه القدير غوس هيدينك كيف يعيده الى سكة الانتصارات ويضعه في ربع النهائي ليواجه منتخب بلاده. واعترف هيدينك بأن لقاء روسيا وهولندا هو "موعد مميز لي"، ولا سيما انه قاد بلاده الى نصف نهائي مونديال 1998 في فرنسا، ووقتذاك خرج الهولنديون برؤوس مرفوعة بواسطة ضربات الترجيح القاتلة امام برازيل "رونالدو". ويقول هيدينك: "اعرف اللاعبين الهولنديين جيدا، وأعرف المدرب (فان باستن) والكثير من معاونيه الذين عملت معهم سابقا، نحن نلعب كرة جميلة، مثلهم، لذا سيكون اللقاء حماسيا". ويستطيع هيدينك الاعتماد على ورقتين رابحتين هما مهاجمه المتألق رومان بافليوتشنكو الذي سجل هدفين في البطولة حتى الآن، وصانع الالعاب المتألق اندري ارشافين. وغاب ارشافين عن المباراتين الاوليين لمنتخب بلاده في هذه البطولة لوقفه، لكنه اظهر علو كعبه ضد السويد وكان مهندس الفوز عليها. وقال ارشافين مازحا: "صحيح انه كان بمقدورنا الخروج بغلة اوفر من الاهداف في مرمى السويد، لكننا قررنا توفير بعض الاهداف للمباراة ضد هولندا. صراحة، كنت افضل مواجهة فريق آخر، لان المنتخب الهولندي اثبت انه الاقوى في البطولة حتى الآن، لكن قدرنا ان نواجه الاقوى وآمل ان نقف في وجهه".

والتقى هيدينك وفان باستن وجها لوجه مرتين؛ الأولى قبيل انطلاق مونديال المانيا عام 2006 عندما كان الاول مدربا لمنتخب استراليا وانتهى اللقاء بالتعادل 1 ـ 1، والثانية في شباط/فبراير عام 2007، عندما اصبح هيدينك مدربا لروسيا واسفرت المباراة عن فوز كبير لهولندا 4 ـ 1.