يبدو مدرب منتخب المانيا يواكيم لوف اكثر العارفين بخبايا المنتخب التركي قبل لقاء المنتخبين، بعد ان امضى فترة في تركيا اشرف فيها على ناديي فنربهشة واضنه سبور، وهو ليس اول مدرب الماني خاض تجربة في تركيا.
وكان لوف (48 عاما) اشرف على نادي فنربهشة، احد اكبر ثلاثة فرق في اسطنبول الى جانب غلطة سراي وبشيكتاش، وهو يتوقع التزاما كاملا من الاتراك المستنزفين على ابواب المربع النهائي. وعلى رغم غياب نحو تسعة لاعبين اساسيين عن مباراة اليوم بسبب الاصابة او الوقف، لا يرى لوف ان تركيا ستكون جسر عبور نحو النهائي المنتظر في فيينا، وان ابناء المدرب فاتح تيريم جعلوا من قلب نتائج المباريات لمصلحتهم مهنة جديدة لطالما اشتهر بها الالمان. واعتبر لوف ان لاعبي تركيا التي "ذبحت كرويا" سويسرا وتشيكيا وكرواتيا في طريقها الى نصف النهائي: "سيبذلون قصاراهم لتعويض غياب اللاعبين المصابين".

وعلى رغم مشواره الضعيف في تركيا مع ناديي فنربهشة (1999) واضنه سبور (2001) حيث اقيل بسرعة، يقول لوف: "استفدت كثيرا من الخبرة التي نلتها في تركيا مع فنربهشة، على رغم اني كنت في موسمي الثالث كمدرب، المشجعون الاتراك مهووسون باللعبة، ويتفانون لاقصى الحدود في تشجيع فرقهم". اضاف: "الضيافة التركية رائعة، انهم شعب يرشح بالمحبة، وحتى الفقراء منهم كانوا يدعونني الى العشاء انا وعائلتي بعد مشاهدتي على التلفزيون". وفي ظل التوقعات التي تشير الى حضور كثيف للمشجعين الاتراك الذين سيشاهدون مباراة اليوم على شاشة عملاقة في ساحة "براندنبورغ" الشهيرة في العاصمة الالمانية برلين، يأمل لوف ان تنتهي المباراة بسلام: "اتمنى الا تقع اشكالات في اللقاء، والا يقوم المشجعون باستفزاز بعضهم بعضا".

ولم يكن لوف اول المدربين المنتقلين من غربي القارة الى شرقيها على اطراف القارة الآسيوية، إذ سبقه مدربون كثر؛ بعضهم من الفئة الاولى، وآخرون لم يصلوا الى مصاف العالمية. ويعتبر يوب درفال الذي قاد الـ"مانشافت" الالمانية الى لقب بطولة اوروبا عام 1980 ابرز الذين هبطوا في مدينة اسطنبول، نقطة الثقل الكروية في البلاد، فمكث اربع سنوات بين 1984 و1988 ليزرع الهوية الدفاعية الالمانية في فريق غلطة سراي ويقوده لاحراز لقبين في الدوري ومسابقة الكأس مرة واحدة. ودفع نجاح درفال اكثر من عشرين مدربا بالقدوم الى تركيا، بينهم كريستوف داوم الذي اشرف على بشيكتاش (1994 ـ 1996، و2002) وفنربهشة (2003 ـ 2006) ليخرج وبجعبته ثلاثة القاب في الدوري وواحد في الكأس. وستتمثل الفلسفة الالمانية الموسم المقبل في تركيا بالمدرب مايكل سكيبه المساعد السابق لمدرب المنتخب رودي فولر، والذي سيشرف على غلطة سراي بعد ان اقاله نادي باير ليفركوزن الالماني من منصبه في ايار/مايو الماضي.

ويعرف لوف ان العلاقة بين المانيا وتركيا تاريخية، ان على الصعيد السياسي او الاجتماعي فالعمال الاتراك هم الذين ساهموا في النهضة الصناعية في المانيا بعد الحرب العالمية الثانية، وعلى رغم تواجدهم في كل زاوية من الدولة الالمانية الا ان لوف لن يرضى سوى بالفوز وحده حتى لا "تعلو العين التركية فوق الحاجب الالماني".