-
اثبات جواز التدرج في تطبيق الشريعة الاسلامية ..وانه خلاف فقهي
نعني بالتدرج الذي نبحثه :
"المرحلية في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية على المجتمع بسبب عدم صلاحية المجتمع آنيا للتطبيق الكامل ، مع النية الجادة والسعي الدؤوب لهذا التطبيق الكامل متى أتيح المجال ، وسنحت الفرصة" .
وعليه ، فإننا لا نعني به :
- التطبيق المرحلي في حين تسمح الظروف بالتطبيق الكامل .
- ولا نعني به كذلك التطبيق المرحلي للشريعة في ظلّ عدم وجود نية دافعة للتطبيق الكامل ، ليراد بدعوى المرحلية والتدرج التأجيل وإماتة الفكرة ، وإطفاء جذوة المطالبة بتطبيقها .
نعم ، عندما نبحث في حكم المرحلية والتدرج ، لا نبحثه إلا خارج هذه النيات الخبيثة ، وإلا خارج الظروف السانحة .
وعلى ذلك ، فقد اختلف العلماء والعاملون في حقل الدعوة الإسلامية اليوم إزاء هذه المسألة على قولين .
أيّد الأول فكرة التطبيق المرحلي ، متى دعت إليها الحاجة ، ورأوا في ذلك ضرورة تقتضيها طبيعة الواقع المعقد الذي يعيشه المسلمون ، ومصلحة لا يمكن تجاوزها وإغفالها حتى يُؤتيَ هذا التطبيق أكله ، وينبت زرعه مستويا مستغلظا على سوقه .
أما الآخرون فقد رأوا أن أي تأجيل وإرجاء لتطبيق أي حكم من أحكام الشرع الحنيف بدعوى المرحلية والتدرج لا يجوز بحال ، وكيف يجوز ذلك ، والدين قد كمُل والتشريع قد تمّ ؟
واستدل كل فريق من هذين الفريقين بمجموعة من الأدلة نصروا به مذهبهم ، أحاول في هذه الصفحات أن أجمع لكل مذهب أدلته ، وما أراه مما يصلح أن يُنصر به قوله ، وأجيب بأجوبة المخالف أو ما يصلح أن يجاب به عليه مما أراه .
فأقول وبالله التوفيق وعليه التكلان :
استدل المانعون من التدرج في تطبيق الشريعة الإسلامية بأدلة أهمها :
الدليل الأول : قول الله تبارك وتعالى : (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) المائدة .
ووجه الدلالة منه :
أنه ما دام الدين قد كمل، والأحكام قد استقرت - كما بيّنت الآية الكريمة - فكيف يجوز التدرج بتطبيقه وتأجيل ما يُزعم من عدم إمكانية تطبيقه ؟
قالوا :
وما نُقل من التدرج في الأحكام الشرعية إنما كان قبل استقرار الأحكام واكتمال الدين ، أمَا وقد كان؛ فلا يجوز تأجيل التطبيق بدعوى المرحلية واستدلالا بالتدرج في التشريع الذي كان قبل نزول الآية المذكورة .
الدليل الثاني : قول الله تبارك وتعالى : (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة، ولا تتبعوا خطوات الشيطان، إنه لكم عدوٌّ مبين)البقرة.
ووجه الدلالة من الآية - كما ذكر المفسرون - أن هذا أمر من الحق سبحانه بالتزام شرائع الإسلام جملة (انظر:تفسير القرطبي/317،وفتح القدير 1/210) ، وإذا كان ذلك كذلك؛ فكيف يجوز ترك شيء من أحكام الإسلام بحال من الأحوال ؟وما التدرج والمرحلية - كما يرون - إلا ضرب من ترك العمل بهذه الآية الكريمة .
الدليل الثالث : قول الله تبارك وتعالى : (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدّت للمتقين) آل عمران .
ووجه الدلالة منه :
أن الآية الكريمة فيها الأمر بالمسارعة إلى ما يرضي الله تعالى، وما يرضيه سبحانه هو تطبيق شرعه، وجريان أحكامه، وتحاكم الناس إلى دستوره الذي أنزله على عبده ليحكم به بين الناس .
وما التدرج والمرحلية إلا تباطؤ لا مسارعة، وهو معكوس مطلوب الآية، فوجب كونه منهيا عنه .
يتبع ..إن شاء الله تعالى .
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى