السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

غلطة الرماة الفظيعة

وبينما كان الجيش الاسلامي الصغير يسجل مرة أخرى نصرا ساحقا على أهل مكة رأى هؤلاء الرماة ان المسلمين ينتهبون غنائم العدو ,غلبت عليهم أثارة من حب الدنيا , فقال بغضهم لبعض : الغنيمة الغنيمة , ظهر أصحابكم , فما تنتظرون ؟
أما قائدهم عبد الله بن جبير , فقد ذكرهم أوامر الرسول" صلى الله عليه وسلم ", وقال : أنسيتم ما قال لكم رسول الله "صلى الله عليه وسلم "؟
ولكن الأغلبية الساحقة لم تلق لهذا التذكير بالا , وقالت : والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة . ثم غادر اربعون رجلا او أكثر مواقعهم من الجبل , والتحقوا بالجيش ليشاركوه في جمع الغنائم , وهكذا خلت ظهور المسلمين ولم يبقى بها الا ابن جبير وبعض من أصحابه .

خالد بن الوليد يقوم بخطة تطويق الجيش الاسلامي

وانتهز خالد بن الوليد هذه الفرصة الذهبية , فرجع بسرعة خاطفة الى جبل الرماة ليدور من خافه الى مؤخرة الجيش الاسلامي , فلم يلبث ان أباد عبد الله بن جبير وأصحابه , ثم انقض على المسلمين من خلفهم , وأسرعت أمرأة منهم ورفعت لواء المشركين المطروح على التراب , فالتف حوله المشركين ولاثوا به وتنادى بعضهم بعضا , حتى اجتمعوا على المسلمين , وثبتوا للقتال وأحيط المسلمون من الأمام والخلف .

موقف الرسول الباسل ازاء عمل التطويق

وكان رسول الله" صلى الله عليه وسلم "حينئذ في مفرزة صغيرة تسعة نفر من أصحابه , فكان أمامه طريقان :
اما ان ينجو بنفسه الى ملجأ مأمون .
واما أن يخاطر بنفسه فيدعو أصحابه ليجمعهم حوله .
وهنالك تجلت عبقرية الرسول "صلى الله عليه وسلم "وشجاعته المنقطعة النظير , فقد رفع صوته ينادى أصحابه : ( الى عباد الله . )
وفعلا فقد علم به المشركون فخلصوا اليه , قبل ان يصل اليه المسلمون .
يتبع باذن الله تعالى