تركيا - ألمانيا الساعة 21.45 في "بال"
ينطلق، الساعة 21.45 اليوم الاربعاء، الدور نصف النهائي من بطولة اوروبا الـ13 لكرة القدم التي تستضيفها سويسرا والنمسا معاً حتى 29 حزيران الجاري، بالمباراة الاولى بين المانيا وتركيا على استاد "سانت جاكوب بارك" في مدينة بال السويسرية، على أن يختتم هذا الدور، غداً الخميس، بالمباراة الثانية بين اسبانيا وروسيا على استاد "ارنست هابل" في العاصمة النمسوية فيينا.
لو كُلف اي كاتب "سيناريو" او اديب عالمي على هذه البسيطة، قبل بدء هذه البطولة او حتى اثناء دور المجموعات ومنافسات الدور ربع النهائي، التكهن بهوية أقطاب الدور نصف النهائي الأربعة، لما خطر على باله قط ان يذكر تركيا وروسيا ولو من باب التهكم، الا ان ذلك حصل وبلغا نصف النهائي على حساب اعرق المنتخبات الاوروبية. وكلمة حق ينبغي ان تقال ان تأهل المنتخبين التركي والروسي لم يأتِ بضربة حظ بل نتيجة جهد وعطاء وانضباط قل نظيره هذه الايام على المستطيل الاخضر.
في المباراة الاولى المقررة مساء اليوم، ستكون تركيا بقيادة المدرب "الداهية" فاتح تيريم على المحك في مواجهة المانيا، صاحبة التاريخ والانجازات الكروية. الاتراك يدخلون المباراة من دون 4 من افضل لاعبيهم بسبب الوقف و4 آخرين بسبب الاصابة، ويصح القول فيهم انهم العمود الفقري للمنتخب، الا ان ما يعوض غياب هؤلاء اللاعبين هو الروح القتالية والعمل كمجموعة واحدة فضلا عن العزيمة والرغبة في اثبات الذات وسط كبار اوروبا للبدلاء الذين لا يقلون شأناً وهم سوف يثبتون ذلك اليوم امام المانيا. وعلى رغم ان النقاد ورجال الاعلام يرشحون المانيا للفوز فان الاتراك سيسعون لمواصلة إنجازاتهم في هذه البطولة وهم ليس لديهم ما يخسرونه، ولعل أفضل ما يعكس ذلك تصريح معظم اللاعبين بأنهم يحترمون المانيا، لكنهم في الوقت عينه لا يخشونها. ويبقى القول ان الاتراك سيلعبون من دون ضغط لان ما حققه ابناء فاتح تيريم حتى اليوم يعد انجازا تاريخيا للكرة التركية اذ لم يسبق لهم ان بلغوا هذا الدور من قبل، وهم فرضوا على الجميع رفع "القبعة" لهم بعد العروض التي قدموها والنتائج التي حققوها.
في المقلب الآخر، تدخل المانيا المباراة وهدفها تلافي اي اخطاء امام الاتراك، ولا سيما اذا ما كانت متقدمة عليهم، لان الاتراك لا ينتفضون الا اذا كانوا متأخرين وهذا ما حصل في مبارياتهم امام كرواتيا في ربع النهائي وامام تشيكيا وسويسرا في دور المجموعات. المانيا، حاملة لقب البطولة 3 مرات (رقم قياسي)، ستخوض المباراة بصفوف مكتملة وستسعى لمواصلة المشوار حتى منصة التتويج وهي، على الورق، الافضل على الصعد كافة، من منافسها التركي، فضلا عن العراقة والانجازات التي تقف في صفها، الا ان الصعود إلى النهائي يتطلب مواصلة النهج والعطاء والاداء القوي الذي قدمه ابناء "القيصر" امام البرتغال في ربع النهائي.
ويتشارك المنتخبان سمة عدم الاستسلام وعقلية الفوز، ولذا من الصعب التهكن بهوية المنتخب الفائز ومن يدري فربما يفعلها مجدداً احفاد السلطان محمد الفاتح ويعودوا من مدينة بال الى العاصمة فيينا لفتحها كرويا هذه المرة بعد اخفاقهم عسكريا عام 1529 من القرن السادس عشر وعام 1683 من القرن السابع عشر.
تركيا ـ ألمانيا
تلتقي المانيا، الواثقة من قدراتها على بلوغ النهائي للمرة السادسة في تاريخها، تركيا "المعطوبة". وسيكون المنتخب التركي الذي سيواجه المانيا مختلفا كليا عن ذلك الذي واجه كرواتيا في ربع النهائي وتفوق عليها بضربات الترجيح (3 ـ 1 بعد تعادلهما في الوقتين الاصلي 0 ـ 0 والاضافي 1 ـ 1). وسيغيب عن المنتخب التركي 6 لاعبين على الاقل منهم اربعة بسبب الوقف وهم الحارس فولكان ديميريل والمدافع ايمري اسيك ولاعبا الوسط تونجاي سانلي واردا توران، فضلا عن اصابة المهاجم المتألق نهاد قهوجي والمدافع ايمري غونغور الذي اصيب في المباراة الاولى ضد البرتغال.
ويحوم الشك، ايضا، حول مشاركة ثلاثة لاعبين هم المدافع الصلب ثروت تشيتين لاصابة في ركبته، وتومار ميتين لاصابة في حالبيه، بينما يملك لاعب الوسط ايمري بيلوز اوغلو املا ضعيفا في المشاركة بعد اصابته بتمزق عضلي في المباراة الاولى، وهو عاود التمارين الخفيفة قبل يومين فقط، وسيتخذ المدرب فاتح تيريم والجهاز الطبي قرارا نهائيا بهذا الشأن صبيحة هذا اليوم. واعتبر المهاجم سميح شانتورك، الذي سجل هدف التعادل في الثانية الاخيرة ضد كرواتيا وفرض ضربات الترجيح، انه على رغم الاصابات، فان المنتخب التركي سيبذل قصاراه لبلوغ النهائي،
وقال: "بالطبع تعرضنا لضربة قوية بسبب كثرة الاصابات التي طالت افراد المنتخب لكننا مصممون على تقديم عرض جيد في مواجهة منتخب قوي. لا شك ان الالمان يحترموننا بعد العروض التي قدمناها في هذه البطولة واستطيع ان اؤكد ان المباراة لن تكون نزهة لالمانيا". وكشف: "كما هو معروف، زميلنا حميد التينتوب يلعب في صفوف بايرن ميونيخ الذي يمد المنتخب بمعلومات هامة عن 5 لاعبين وقد حصلنا على معلومات هامة جدا لكيفية مراقبتهم". وختم: "كانت الضغوط كبيرة علينا في ربع النهائي، اما الآن فقد زالت نهائيا لاننا لا نملك شيئا لنخسره".
في المقابل، يخوض المنتخب الالماني الذي قدم عرضا جيدا امام البرتغال في ربع النهائي (3 ـ 2)، المباراة بتشكيلة متكاملة بعد تعافي لاعب وسطه المؤثر تورستن فرينغز من اصابة بكسر في احد اضلاعه. وكان فرينغز غاب عن المباراة ضد البرتغال وحل مكانه سيمون رولفس الذي ابلى بلاء حسنا. وقال مدرب المانيا يواكيم لوف: "انا سعيد لان فرينغز تماثل للشفاء واصبحت الخيارات كثيرة امامي في وسط الملعب. حصلنا على الضوء الاخضر من الجهاز الطبي ولا مشكلة على الاطلاق بالنسبة اليه فقد تدرب بشكل عادي مع زملائه وان كان سيشعر ببعض الآلام التي سترافقه لفترة طويلة". يذكر ان لوف سيعود للجلوس على مقاعد اللاعبين الاحتياطيين بعدما طرده الحكم في المباراة الاخيرة من الدور الاول ضد النمسا واجباره على متابعة المباراة ضد البرتغال من غرفة زجاجية في المدرجات ولم يسمح له بالتواصل مع اللاعبين. وحذر لوف لاعبيه من مغبة الاستهتار بالمنافس، وقال: "المنتخب التركي لا يستسلم ابدا، ولاعبوه يتمتعون بكبرياء لامتناهيه".
ويبدو المنتخب الالماني (حامل اللقب 3 مرات، رقم قياسي) واثقا من بلوغ المباراة النهائية، للمرة الاولى منذ توج عام 1996، وبدا ذلك واضحا في كلام قائده ميكايل بالاك الذي قال: "دقت ساعة الحقيقة. نحن في نصف نهائي بطولة اوروبا ولدينا فرصة كبيرة لبلوغ النهائي". الا ان صانع العاب تشلسي الانكليزي، الذي سجل هدفين حتى الآن في البطولة، حذر من المنتخب التركي، على رغم معاناة الاخير اصابة عدد كبير من لاعبيه ووقف آخرين، معتبرا انه ليس بالخصم السهل: "هذا المنتخب لديه عقلية المانية لذا سيكون صعبا جدا. كل ما فعلوه حتى الآن هو الثقة بالنفس وتسجيل الاهداف قبل نهاية كل مباراة، وهذه امور وحدها المانيا فعلتها سابقا".



