النتائج 1 إلى 50 من 74

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    2,340

    افتراضي


    للحقيقة ، هالشب إللي إسمو علي عجبني .

    جزاكم الله خيرا أخ أبو محمد القلموني .
    اللهم احفظ لنا هذا العمل وسدد خطانا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    دولة القلمون المستقلة - عاصمتها القدس الشريف
    المشاركات
    5,971

    افتراضي

    لاه لاه لاه!!!

    الله يسامحكم!!!....................لك حدا يتصل فينا يألنا صاير كل هالتطورات بالأصة!!!..........

  3. #3

    افتراضي

    -18-




    خديجة لم تفرح بشيء بعد تدينها كفرحها برسالة علي ، التي كتب إليها يستأذن في خطبتها......... فأرسلت إليه و على الفور جوابها باختصار و بكلمات مقتضبة و سريعة ، تشعر بمدى فرحتها و استعجالها لإتمام الإرتباط:
    علي حدد اليوم الذي ترغب فيه بلقاء والدي وأعلمني به.

    جاءها جواب علي سريعا بأنه لا يمانع أن يلتقي والدها في أي يوم تحدده هي ، ما دامت تجد أنه من الممكن إتمام الأمر رغم وجود تلك العقبات.

    في المساء توجهت خديجة إلى والدها و سألته أن يرافقها إلى غرفتها لتحدثه بأمر هام جدا.

    بمقدمة لطيفة لا تخلو من وعظ مبطن أعلنت خديجة لوالدها خبر الشاب الذي يريد التقدم لخطبتها ، و كونه من خير الشبان و أعقلهم .......
    داخل الوالد حسام سرور وهو يستمع إلى ابنته تتحدث في موضوع عاطفي بحت باتزان وحكمة . وأعجبه حسن انتقائها الألفاظ للتعبير عن المعاني بالدقيق المحبب منها .
    أجابها بأنه لا يعرف شيئا عن الشاب المذكور و يتعين عليه السؤال عنه أولا. وافقت خديجة مع لفت نظر والدها إلى أن الشاب يدرس معها في الجامعة ، و أنها لهذا من أكثر الناس معرفة به. ابتسم حسام معلنا التقاطه لإشارة خديجة و إدراكه جيدا لأبعادها. وفهمت خديجة هذه الإبتسامة ، على وجهها ، فعلتها حمرة الخجل ...

    وانفض اللقاء و خديجة منشغلة الذهن بالذي سيكون رسول والدها للسؤال عن علي.

    في اليوم التالي نادى حسام ابنه فادي و فاتحه بالموضوع و طلب إليه أن يسأل عن علي.

    فادي يعرف عليا بصورة جيدة من أحد أصدقائه المقربين والذي هو في التيار العلماني في الجامعة . ولذلك ما أن سمع باسمه حتى ارتعدت فرائصه و استشاط غضبا كتمه عن والده.

    مساءا توجه فادي إلى غرفة خديجة مغضبا والشرر يتطاير في عينيه . ودخل مع خديجة في نقاش حاد سبب صياحا و ارتفاعا في الأصوات.

    تناهى الصوت إلى حسام فأسرع إلى غرفة خديجة ليجدها وقد احمر وجهها واتسعت عيناها ، فبدت كوردة حمراء تسحر الألباب. وأما دفاعها المستميت عن علي فأظهرها كلبوة تدفع عن عرينها !

    كان المنظر رائعا جدا . لقد ذكرته بوالدتها الراحلة بما كانت تملك من إصرار و تحد. حتى حركاتها وانفعالاتها التي بدت في يديها و عينيها ، وتلون وجهها ، و قعودها و وقوفها أثناء الكلام ... كان كل ذلك يذكره بزينب الأم ..... لكن يا لله! كيف يتفق أن يتكرر المشهد ذاته ؟! بالأمس كانت زينب تحارب أخاها من أجل حسام المتفلت؟! و اليوم الإبنة خديجة تحارب أخاها من أجل علي المتدين؟!

    مشهدان إذا نظر إليهما المرء من زاوية وجدهما متناقضين متنافرين . وإن نظر إليهما من أخرى وجدهما متفقين متآلفين: ابنة تكرر فعل أمها و إن اختلفت التفاصيل و الحيثيات. زينب دافعت عن حقها في الإختيار و خديجة اليوم تدافع عن ذات الحق! ارتاحت نفسه لهذه النتيجة وهنا تدخل ليوقف الحوار و يطلب إليهما سماع ما سيقوله .....

    كان النصر لخديجة دون ريب ، فحسام مهما كان موقفه من التدين فهو لا يفرضه على ابنته لا في اختيارها السلوكي و لا في اختيارها العاطفي. في رأي حسام أي شيء يشعره برغبة التسلط و فرض الرأي هو رزية يجب التنزه عنها. وهو لا يلتفت إلى الآثار مهما كانت ما دام أنها اختيارات إنسانية بحتة تصدر عن آراء حرة ، لا يجوز كتمها مهما كانت درجة اختلافه معها .....

    وحصلت خديجة على الموافقة فطارت بها فرحا. وهاتفت عليا في منزله مبشرة ، وسائلة إياه أن يدخل على والدها من الغد.

    وتم ارتباط علي بخديجة . واشترطت عائلتاهما أن يكون الزواج بعد إكمالهما الدراسة. وعاشا أياما جميلة ملؤها الحب و السعادة في ظل أجواء إيمانية دعوية. لقد أثمر ارتباطهما زخما دعويا في الوسط الطلابي و في محيط العائلتين.

    كان التوحيد هو شغلهما الشاغل ومنبع عواطفهما و مصب أحلامهما و أهدافهما. لا يجلسان مجلسا إلا ويتحدثان فيه عن التوحيد حقيقة صارخة ، و نعمة باهرة ، و حاجة ماسة قاهرة ، وتحررا حقيقيا كاملا .....

    وما هي إلا أيام حتى بدأ فسطاط علي و خديجة يتسع و يتسع في عائلة حسام معلنا دخول السنة الأزلية إلى بيته : سنة الصراع بين الحق و الباطل ، بين التوحيد و الشرك ؛ بين إتباع الهوى و الشهوات ، و إتباع تعاليم رب الأرض و السماوات ؛ بين تصورات الجاهلية حول الوجود و الحياة و الإنسان ، و تصورات الإسلام حولها......

  4. #4

    افتراضي

    -19-



    ومرت سنة و علي و خديجة ينضجان بالدعوة إلى التوحيد ، و تمثل خط الأنبياء و متابعة النبي صلى الله عليه و سلم في أفعاله و أقواله و دعوته.

    في الوسط الطلابي كانا الأنشط و الأكثر تأثيرا واندفاعا دون منازع. وقد حرصا على إغراق الطلاب في قضية التوحيد عملا و دعوة.

    وأطلت السنة التالية ورجع الطلاب إلى الكلية . وعاد علي و خديجة ليمارسا دورهما بلذة كبيرة و شغف متعاظم .

    بعد أيام ستبدأ انتخابات مجلس الطلبة لهذا العام. فشرع كل تيار يلتقي محازبيه و يستعد ليوم الإقتراع الطلابي.

    في لقاء التيار الإسلامي فاجأ علي الإخوة بتحليل جديد و عناوين أخرى لم يطرحها في السنوات الماضية . هذا التحليل يقول فيه علي لإخوانه نحن أتباع المصطفى صلى الله عليه و سلم قبل أن نكون أي شيء آخر ؛ لذا يجب علينا تمثل هديه و تلمس خطاه . و الرسول صلى الله عليه و سلم كان يضحي بأي شيء من أجل أن تبلغ دعوة التوحيد القلوب و العقول .... جاءه ملك الجبال يعرض عليه أن يأخذ له بحقه ممن آذوه ... فأعلنها صريحة خفاقة مدوية في العالمين : أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله..... فيتعين علينا نحن إذا كنا صادقين في محبته أن نسلك سبيله و ننهج نهجه . فلا نفضل على دعوة التوحيد شيئا ، و لا نقدم بين يديها ما يغبشها و يراكمها من الأقوال و الأفعال و التصرفات .....

    وعليه فأرى أن لا نشارك في هذه الإنتخابات كممثلين بل نشارك كمنتخبين فقط ؛ وذلك للأسباب التالية :

    أولا هذه الإنتخابات حقيقتها هي تشكيل مجلس طلابي يتابع شؤون الطلبة ومصالحهم و مطالبهم من الناحية الأكاديمية البحتة. فليس من اختصاصه الدخول في تفاصيل الإختلاف الفكري وتغليب تيار على تيار...
    ثانيا عملنا الأساس هو الدعوة في هذا الوسط لا نبتغي أجرا و لا مغنما و لا انتصارا لتيار على آخر ... نريد لصوت التوحيد أن يرنم الآذان و يحرك القلوب و يشكل التصرفات و التعاملات و السلوك...

    فبناء على ما تقدم فإنه إما أن نشابه القوم في تفاعلهم مع هذا الحدث وإما أن نظهر لهم حقيقة دعوتنا وماهية مطلبنا . والفرصة الآن سانحة فلنستغلها لنعلن لهم ما يميزنا عنهم حقيقة وواقعا ...
    نحن لسنا دعاة ظهور و بهرج و لا نتحرك تحت عناوين جوفاء فارغة ... لكننا أصحاب رسالة تخاطب العقل في كينونته الإنسانية و محيطه الفطري ، لتأخذ بيده على ضوء قوانين المنطق و قواعد الإرتكاز الفطرية إلى الحقيقة التي تكتنف سر هذا الوجود كله ؛ ليكيف حياته وفقها و تنبثق سلوكياته من تصوراتها الدقيقة الرائعة...

    أما خوض المنافسة معهم فسيحجبهم عنا و يحجبنا عنهم ، و تصير دعوتنا بمعزل عن أن تطرق منهم القلوب و العقول ! ...

    الطلبة اختلفوا بين مؤيد لعلي و مخالف له. ثم احتدم النقاش إلى أن أعلن بعض الإخوة ما يشبه الحل الوسط بين الرأيين ، وهو أن يشارك التيار الإسلامي بممثلين عنه من خارجه ينتقونهم وفق قواعد النزاهة و الحيادية و التفاني المتفق عليها بين الطلاب. وبهذه الطريقة يتجنبون قدر المستطاع سلبيات المنافسة مع تيارات الإلحاد و العلمنة من الزاوية التي طرحها علي. و في نفس الوقت يعطون برهانا عمليا على صدق نواياهم و صفاء سريرتهم من حيث أنهم تيار دعوي حقيقة و واقعا ، و لا يهمه من يصل ليشكل نواة المجلس الطلابي بقدر ما يهمه أن ينشر دعوته خالصة من كل شائبة نفع زائل و مغنم زائف...

    توافق الجميع على هذا الحل و كان لهم ما أرادوا وخططوا. وبعد نجاحهم الباهر عقدوا لقاء موسعا للتقييم ، فكانت النتيجة أن نجاحهم كان بفضل الله أولا و بتشاورهم و تعاونهم و تمسكهم بدعوة التوحيد ثانيا . فأطلقوا شعارهم الجديد للمرحلة المقبلة :

    التوحيد دراسة و عملا و دعوة ، الشورى ، التعاون على البر و التقوى . وأسموه شعار العصر تيمنا بالسورة الكريمة التي جمعت هذه العناصر الثلاثة وجعلت منها دعائم الربح و النجاح .....

    ومرت السنة سريعا و الجميع يد واحدة حانية على القريب و ممدودة للبعيد . يحاولون إصلاح ما فسد من تلك القلوب بربطها بعلام الغيوب . الخطاب كان يتهادى حكمة و يتغلغل تأثيرا و يثمر يانعا في قلوب الطلاب البعيد منهم قبل القريب ..... أوقات جميلة لا تنتسى رغم قصر مدتها و سرعة انقضائها ....

    ......

    أيام قليلة و يترك الطلاب مقاعد الدراسة استعدادا لامتحانات نهاية العام .

    رافق ذلك حدث آخر تداعت له تيارات العمل الطلابي و أزمعت أن تقول فيه كلمتها قبل مغادرة الطلبة للكلية . هذا الحدث هو بدء الإستعدادات في شرق البلاد و غربها و في عرضها و طولها لخوض معركة الإنتخاب البرلماني .

    أدلت كل التيارات بآرائها و انتشرت بياناتها و منشوراتها تحلل و تشرح للطلبة رؤيتها و منظورها للحدث و تفاصيله ...

    في لقاء التيار الإسلامي فجر علي قنبلة لم تكن متوقعة من الكثيرين .
    في رأي علي الترشح للبرلمان ضرب لدعوة التوحيد عرض الحائط و تشويه لها و سير في طريق يناقض أبسط مقتضياتها .

    اختلف الطلاب و كان الإختلاف هذه المرة شديدا جدا ... وحصلت مناقشات كثيرة بين علي و قلة من مؤيديه من جهة و بين مخالفيه من جهة أخرى . وجرت محاورات حرص فيها الجميع أن لا تخرج عن نطاق الأخوة و التخاطب الإيماني المتزن .

    ما فاجأ عليا هو أن أقرب الناس إليه ، كخديجة مثلا ، لم يفهموا مراده في البداية ... وما أزعجه أن من كان يعدهم في الطليعة لم تأت عندهم الفكرة إلا بعد لأي و طول شرح ! ...
    مما جعله يفتح مراجعة دقيقة لمضمون الخطاب المعتمد و حقيقة الأفكار التي تشربها هؤلاء منه و ممن يطرح طرحه . في رأي علي مضمون الفكرة يقتضي تلقائية في الحكم على مثل تلك المستجدات . فما السبب الذي عطل هذه التلقائية في عقول من يفترض أنهم تشربوا الفكرة و عاشت في قلوبهم و عقولهم ؟!

    أليس الكفر بالطاغوت هو المقتضى الأول لكلمة التوحيد ؟! المشكلة التي واجهها علي في هؤلاء هي أنه لم يعلق بأذهانهم مجرد تعلق للتوحيد بهذه القضية . فالجهة عندهم منفكة تماما في هذه القضية !

    فكر طويلا إلى أن وجد ما أخافه و أربكه: التوحيد المطروح و المتقبل من أغلب الطلاب بدأ ينحو منحى صوفيا بحتا يحصر عمله بالقلب و القلب فقط !!! ... هالته هذه النتيجة ...

    في بداية اللقاء الثاني الذي أعقب تلك العاصفة من الإختلافات ، طلب علي الكلام فجاء في كلامه :
    إخوتي الطلاب أنا الآن لا أتكلم لأفرض عليكم رأيا في القضية المختلف حولها ... و صدقوني ليست المشكلة عندي الآن تعيين المصيب من المخطئ فيما اجتمعنا لأجله ... لكن يعنيني ويهمني جدا أن ألفت النظر إلى ما هو أعظم من تحقيق المناط في هذه القضية الفرعية .
    التوحيد ليس هو مجرد علاقة قلبية تتوجه بها إلى الله بمعزل عن تأثيرها السلوكي و الفكري و الإجتماعي في مجتمعك ، و بعيدا عن رصد مقتضياتها الكبرى في الواقع ....
    في عودة سريعة إلى التاريخ نجد أن التوحيد لم يقف عند حدود مكة و لا المدينة و لا الجزيرة العربية و لكنه انطلق إلى العالمين جميعا . وهذه الإنطلاقة كانت منذ البداية ، منذ أن أعلنها محمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم إعلانا عاما لتحرير الناس كل الناس من العبودية و التبعية و الخضوع لغير الله في كل صورها و أشكالها و لتحرير الأرض كل الأرض من الطواغيت التي تنازع الله في ألوهيته و ربوبيته ..... وهذا هو الذي فهمه العربي من معنى كلمة التوحيد : الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة و من جور الأديان إلى عدل الإسلام ..... كلمات خالدة لا تزال ترن في سمع الزمان و تتناقل أصداءها صفحات التاريخ على مر العصور و الدهور .... الإسلام هو دين التوحيد الذي بعث به موسى عليه السلام إلى فرعون ليقول له :
    (هل لك إلى أن تزكى و أهديك إلى ربك فتخشى) .... ( ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ) ... ( وتلك منة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ) .... إنه دين الحرية الحقيقية التي لا تتحقق بغير عقد التوحيد .....
    واليوم كيف يعقل كلمة التوحيد من لا يرى أن لها كلمة في شأن مؤسسات قامت على إدعاء حق التشريع الذي ليس إلا لله وحده؟! ...
    قد يختلف بعض الإخوة معي في حيثيات الموقف الشرعي من هذه المؤسسات ؛ فيقول بعضهم ندخل لنسمعهم هذه الكلمة و يقول البعض ندخل ضرورة .و جميعنا متفق على أن لكلمة التوحيد تعلقا مباشرا بهذه الأوضاع و تلك المؤسسات ، و أن تصنيفها في ميزان التوحيد الدقيق هو : أوضاع غير شرعية و مؤسسات جاهلية .....

    والبعض يقول : هي كذلك بلا شك لكننا ندخل من أجل أن نصوت ضد كل تشريع مخالف . و نرد عليهم بأن المشكلة لا تزال قائمة و لو صوتتم ضد كل تشريع يصدر ، لأن الذي تتعلق به كلمة التوحيد هنا و تحكم عليه بعدم الشرعية هو مجرد مزاولة عمل التشريع بمعزل عن اتفاقه أو اختلافه مع ما يشرعه الله تعالى .
    فنلفتهم إلى هذا لنرجعهم إلى إحدى الخيارين : الضرورة أو إسماعهم هذا الكلام من داخل المؤسسة . ولنا مع هذين القولين كلام و تفصيل نرد فيه ما ذكروا . لكننا في النهاية نتفق جميعا على الأصل الذي هو تصور تلك المؤسسات تصورا صحيحا نابعا من قضية التوحيد ، و إن اختلفنا في حيثيات التعامل معها كما تقدم .......

    بعد طول نقاش قرر المجتمعون بصورة جماعية أن لا يصدر عن التيار الإسلامي الطلابي أية توصيات في هذا الشأن . وإنما يترك لكل عرض رأيه ، و من ثم متابعته في محيطه الخاص .....

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    دولة القلمون المستقلة - عاصمتها القدس الشريف
    المشاركات
    5,971

    افتراضي

    كلام جميل .... بانتظار التتمة!!!

  6. #6

    افتراضي

    -20-



    ما أجمل الربيع !... الكون يستيقظ صباحا يداعب صفحات سهوله و جباله و وديانه نسيم صباحي بارد ، لا يترك زهرة إلا ويعانقها ممتصا من طيبها ، ولا يترك عشا فيه أم حاضنة إلا حضنه ومضى ... وهكذا حتى يغادر مشبعا بالحنان و بأنواع من الطيب المختلط ..... فيتابع طريقه منسلا بين البيوت و الزقازيق ، طارقا الأبواب و النوافذ موقظا الأحبة و المتخاصمين ، يشرح الصدور و يعطر الأجواء و النفوس ...

    ثم مضى الربيع بذكرياته المنعشة و أعقبه سريعا صيف حار ...

    عائلة حسام تستعد للإنتقال إلى البيت الصيفي كما في كل عام. علي و خديجة كانا منذ الصباح معا في رحلة على الشاطئ يتأملان سحر الوجود و يسبحان الخالق العظيم الذي برأه .

    بعد عودتهما طلب منهما حسام الإستعداد .... اعتذر علي و تعلل بأعمال و أشغال ... اعتذرت خديجة إثره ، فهي لن تترك عليا لوحده و تذهب لتستمتع بهواء الجبل النقي بعيدا عن عريسها ... ظهرت علامات الألم والخذلان على محيا حسام . طلب منهما الجلوس. ثم بعد أن شربا الشاي أخبرهما بغصة حارقة ظاهرة أنه لن يذهب أيضا إن لم يذهبا .

    شعر علي بتألم حسام فكلمه مصارحا على الفور : أنا أتمنى مرافقتكم لكنني لا أحب أن أكون حيث يكره وجودي... جاءه الجواب من حسام سريعا : لا تقل هذا يا بني فأنت أصبحت واحدا منا و يؤلمني أن لا تتفهم وضع من تقصد ... كما أنني لم أعهدك قصير النفس في هذه القضايا فلا تجعلني أغير رأيي فيك يا بني ...

    شعر كل من علي و خديجة برغبة حسام الجارفة أن يشاركا العائلة المنزل الصيفي و لو لبعض الوقت ... فوافقا و ذهبا يستعدان للرحلة . وأخبرها علي أنه سيستغلها فرصة لمعاودة الحديث مع والدها لعل الله يشرح صدره و يهديه ... سرت خديجة بالفكرة جدا و عزمت أن تعاون عليا ما استطاعت ...

    في البيت الصيفي يختلف برنامج عائلة حسام عنه في البيت الشتوي ، فالعائلة لا تجتمع إلا وقت الغداء. وأما بقية الأوقات فيمضيها كل فرد حسب ما يحلو له ...

    حسام تعود أن يستيقظ كل صباح قبيل الشروق يعد سلة طعام و يصطحب معه كتابا أو رواية و ينطلق إلى البراري . تصحبه خديجة تماما كما كانت زينب الأم من قبل ...

    استيقظ حسام باكرا كالعادة و فيما هو يتهيأ و يعد عدة الرحلة ، وعقله منشغل بخديجة التي يتوق أن ترافقه من تلقاء نفسها؛ فهو لن يطلب منها ذلك وهي بصحبة عريسها هذا العام ! ... إذ جاءه صوت بعيد خافت من غرفة خديجة . اقترب ،فإذا بصوت علي يقرأ القرآن . وجد الباب مفتوحا فدخل ليجد خديجة تصف خلف علي يصليان الصبح .

    ذهب إلى الصالة ينتظرهما . بعد دقائق جاء علي تصحبه خديجة. قبلت والدها قبلة الصباح ثم جلسا يشربان الشاي مع حسام و يتحدثان معه عن جمال الطبيعة في هذه المنطقة . وحسام يعدهما أن يريهما اليوم ما لم تره عيناهما من قبل .

    بسرور غامر انطلق الثلاثة في رحلة بين البراري و الأشجار ، يداعب النسيم وجوههم و أشعة الشمس البكر الصباحية تسارع إليهم من بين الأغصان تدغدغ منهم العيون و تدفئ القلوب و تملأ النفس بهجة وحبورا ...

    وصلا إلى مكان في غاية الروعة . شجر جوز كثيف و ماء عذب رقراق ينبع من الأرض ليسلك في أخاديد صغيرة ، منطلقا يسقي الزروع و الأشجار في الأنحاء ... وفي زاوية من الزوايا مكان مطل من علو يري الناظر مساحات واسعة من سهول و براري و بيوت متباعدة ...

    طوال الطريق لم يفتر علي و خديجة عن التسبيح و تمجيد الخالق كلما وقعت عيناهما على ساحر من المناظر و المشاهد... وكان تسبيحهما شعورا حقيقيا و اتصالا مباشرا بالخالق سبحانه ، فلم يكن مجرد كلمات تنطلق تعبيرا عن الدهشة و الإعجاب ... هكذا كان حسام يحس و يرصد في صمت ومتابعة ...

    جلس الثلاثة يتناولون شيئا من الطعام وحديث علي و خديجة هو هو عن سحر الطبيعة و عظمة الخالق سبحانه ...

    بعد الإنتهاء من الطعام استلقى حسام و علي على الأرض يتحدثان في أمور تتعلق بالسياسة ...

    وقفت خديجة على بعد خطوات منهما . استقبلت القبلة و أدارت السواك في فمها قليلا ثم كبرت تصلي ...
    وحسام يرقبها وهو يتحدث إلى علي ... سأل حسام عليا مستغربا ما تفعله خديجة و الوقت ليس وقت صلاة . فأجابه علي بأنها تصلي صلاة الضحى التي هي من السنن المعروفة ...

    عاد حسام يراقب ابنته من طرف خفي ... خشوع و سكينة و حركات متقنة متكررة لم يسمع بها من قبل تدل على فقه وتوسع في الدقائق و التفاصيل ...

    توجه ببصره إلى السماء و أغمض عينيه يقارن بين الأمس و اليوم ، بين الماضي و الحاضر ، بين الأم و الإبنة ... أية مفارقات قدر له أن يشهدها و يعيشها . أم تهدم قيم والديها و عائلتها و تجهد طويلا لأجل أن تؤسس لقيم أخرى مناقضة تعيش بها مع زوجها و أولادها ... و اليوم تهدم الإبنة تعب أمها و تؤسس لما يخالفها و يجتزها من جذورها!!...

    مر أسبوع كامل و الرحلة الصباحية لم تنقطع أبدا . وحسام لا ينفك مراقبا متأملا يحدث نفسه ويسترجع الذكريات و يفكر في مستقبل العائلة ...


    في اليوم الثامن بعد حديث سياسي شيق توجه علي إلى حسام بسؤال أراده مفتتح كلامه معه :

    -علي : هل تعتقد أن صراعنا مع الغرب صراع حضاري فكري أم صراع مادي بحت بدافع السيطرة و الإستغلال؟
    -حسام : في تقديري الشخصي أنه يتضمن الأمرين معا . ثم إنه بعد التحقيق لا ينفك الصراع الفكري عن الصراع المادي فهو أداة من أدواته .
    -علي :أخالفك في هذا يا عماه إذا جعلته مضطردا في جميع أنواع الفكر . ففي تاريخنا الإسلامي لم يكن الفكر ستارا لتحقيق مطامع مادية أبدا .
    -حسام : إذا بماذا تفسر حقيقة الفتوحات التي تمت حينها؟ وما الذي يبررها ما دام أنها فكر يمكن بثه بالطرق العلمية المعروفة التي لا يخلو منها زمان أبدا؟ ...
    -علي : حقيقة الفتوحات لا تعلم إلا إذا علمت حقيقة الدين الإسلامي . فهل تأذن لي ببيان سريع موجز لحقائق يؤدي ابتعادها عن الذهن إلى تشوش في الميزان و اضطراب في تفسير الأحداث .
    -حسام : تفضل ...
    -علي : ماهية دين الإسلام هو تفسير من البارئ لحقيقة وجود طارئ . هذا التفسير يتضمن حقيقة و منهجا ينبثق منها . و الوجود الذي يتعلق به التفسير هو وجود الحياة و وجود الإنسان . ببساطة شديدة الحياة هي خلق الله لذا يجب أن تحكم بشريعة الله لا بشرائع أخرى وهذا هو الحق و الخير و الجمال الذي لا يمكن إنكاره . و الإنسان الذي يعرفه لنا الإسلام بأنه راصد منفعل بما معه من أدوات علم و طاقات فطرية حية متحركة ، هو خلق الله . فلذا يجب أن يتحرر من جميع أشكال العبودية لأخيه الإنسان إلى عبودية و تعلق و عشق و فناء مع تعاليم الخالق البارئ العليم بما يصلحه و يسعده ... وهذا كله يوضح بصورة جلية أن الفتوحات الإسلامية لم تكن إلا من أجل تحرير الإنسان! وتحطيم جميع القيود و الأغلال التي تحول بينه و بين أن ينطلق حرا يعيش إنسانيته الحقيقية بعيدا عن جميع أشكال التبعية و الإستغلال و التسلط ...! هل تعلم مجتمعا غير المجتمع الإسلامي عبر التاريخ يقول فيه العامة وعلى الملأ للسلطان الأكبر و الحاكم الأعلى : لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بحد سيوفنا ؟!...
    هذه هي الحرية الحقيقية للمجتمعات حيث يكون فيها الحاكم شخصا عاديا جدا يكلف بمتابعة مصالح الناس و تطبيق شريعة الخالق بينهم لا شرائع البشر ... وهذا هو الحق و الخير و الجمال ... فأما أنه حق فلأنه إسناد الشيء إلى أهله و وضع للأمور في مكانها . وأما أنه خير فلأنه يحقق المصالح الحقيقية . و أما أنه الجمال فلأنه حق و خير و حرية حقيقية ...

    صمت حسام برهة ثم سأل عليا :
    -حسام : كلامك يا علي من الناحية المنطقية قوي لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا : ما الذي يدفع الإنسان العادي البسيط في الأساس إلى البحث عن تفسير لهذا الوجود و لحياته فيه ؟! يوجد فيشتغل بتحقيق متطلبات حياته و كفى ! ... ما الذي سيدفعه إلى تجاوز المعرفة الحسية إلى المعرفة العقلية للبحث عما ذكرت...
    -علي : الدوافع كثيرة لكنك سألت عما ينقله من حال تكون فيها حياته متمحضة لمتطلبات العيش المادية إلى حال يفكر و يسأل فيها عن حقيقة وجوده . ففي هذه الحالة أهم ما يجب أن يدفعه أمران :الموت و العقل . أو ما قد يسميه الفلاسفة بوعي الموت و إدخال العقل في العالم.....
    -حسام : فما الذي يجعله يعي الموت و يدخل عقله في العالم كما ذكرت ؟!
    -علي : لأنه إنسان واع و عاقل و ليس حيوانا يقاد بالغريزة ... وإلا فما الفرق بيني و بين الحيوان إذا كنت سألغي و أشطب فوارق العقل و الوعي بيني و بينه ؟!!......

    صمت حسام طويلا ثم لم ينبس ببنت شفة ... فتركه علي إلى تأملاته و خيالاته ...

    ومضت الإجازة الصيفية ، وحسام و علي يتناقشان و يتحاوران بحضور خديجة و في غيابها ... وكان علي يزوده بما يطلب من كتب باستمرار ... وحسام يزداد إعجابه بعلي أكثر فأكثر ويدهشه في كل مرة سعة اطلاعه و دقة منطقه و قوة تحليله... يدخل إلى الغرفة حيث ينام فيجد كتب الفلسفة و كتب الدين و كتب العلوم الكونية ..... لكنه في النهاية وفي المحصلة لا يسمع عليا يتحدث إلا و هدفه التوحيد ، إظهاره و كشفه و تقريره ....

  7. #7

    افتراضي

    -21-



    أسبوع واحد و تنقضي الإجازة الصيفية و يعود الطلاب إلى قاعات المحاضرات و فصول التدريس ... وفيما الجميع يستعد للسنة الدراسية الجديدة ... إذ حصل ما لم يكن بالحسبان ... تطورت المعارك على الجبهات مع العدو ... تسارعت الأحداث ... قصف جوي يطال العمق ... ردود فعل عنيفة ... جنون ... اضطراب ... وأخيرا بدء اجتياحات موسعة ستطاول البلد بأثره ...

    بنتيجة ذلك حصلت حركة نزوح واسعة ، خصوصا من أهالي المناطق التي وصلها الإجتياح ...

    أنباء تتردد عن احتمال وصول العدو بعد أيام إلى القرية ... تداعى الكبار و الوجهاء ليضعوا خططا تحمي الأهالي و تؤمن الأماكن الأكثر أمنا لهم ...

    ضباط من الجيش يزورون المناطق ومعهم خطط لتجنيد متطوعين ، يدربهم و يزودهم بما يلزم من أجل إطلاق حركات مقاومة في جميع القرى و المدن ...

    مساء و الشيخ محمد مجتمع مع بعض الشباب و التلاميذ في المسجد ، إذ جاءته رسالة من أحد الوجهاء يطلبه على عجل.

    توجه الشيخ إلى المكان برفقة بعض الإخوة. وهناك كان اجتماع وشيك لرجالات القرية مع أحد ضباط الجيش . بعد حضور الشيخ عقد الإجتماع و جرت التداولات بين معارض و مؤيد زج الشباب في هذه المعركة .... والشيخ صامت لا يتكلم .... حتى طلب إليه الكلام فاستفسر من الضابط عن الخطة و أهدافها الحقيقية ... فأسمعه أنها باختصار حركة مقاومة مستقلة تنسق مع قيادة الجيش في الأمور الميدانية الحربية ، و تتلقى الدعم الكامل اللازم لتحركها ....
    وافق الشيخ على الخطة و تسلم من الضابط التفاصيل ، و مضى ليشرع بالتحضيرات اللازمة ...

    بعد الفجر عقد اجتماع موسع في منزل الشيخ محمد للشباب الملتزم . وطرحت القضية فاختلف الحضور بين مؤيد و معارض .
    فأما المؤيدون فيرون الأمر ضرورة لا محيص عنها و جهاد دفع لا بد منه . وأما المعارضون فيرون أن يستقلوا بجهادهم و أن يجعلوه تحت راية أخرى ، فلا تنسيق و لا تعاون حتى تكون الراية متميزة مستقلة. ثم إذا ناقشهم المؤيدون بما يجعل الأمر مستحيل التطبيق قالوا: إذا نهاجر! ...

    علي كان حاضرا يستمع فلما طلب إليه الكلام اعتذر و طلب تأجيل تعليقه إلى اللقاء المقبل ....
    طلب الشيخ من الجميع أن يراجع القضية بتجرد و بمسؤولية على أن يكون اللقاء بعد صلاة العصر ، فالمسألة عاجلة و لا تحتمل التأخير ...


    انطلق علي برفقة جعفر من منزل الشيخ محمد ، وتوجها بطلب من علي إلى البرية ...

    كان علي يتنقل بهدوء و صمت بين الأماكن ، و يقف متأملا يسترجع الذكريات و يستنهض المشاعر الكامنة ...
    هنا مشهد ذكر و هناك مشهد سجود و هنالك مشهد قرآن يتلى ... مشاهد تخرج من الذاكرة تباعا كلما وقعت عيناه على مسارحها الغابرة ...

    وصلا إلى مكان عال مرتفع تظهر منه القرية كاملة و البحر ممتد يزاحم الأفق و يسده ... تنفس علي بملئ رئتيه و جلس ينظر إلى الأفق تارة و إلى القرية تارة أخرى ...

    هنا نشأ علي و ترعرع في هذه الأرض الطيبة ... هنا مهد الذكريات و سرير الأحلام و محط الطمأنينة ... هنا تعلم علي التوحيد ... علمته الطبيعة الساحرة ... تعلم بين أشجارها و طيورها ... هنا مقاعد الدراسة منتشرة في بقع ساحرة غناء تسقي الناظر كؤوس الهوى تباعا حتى الثمالة ...

    أفلا يحب هذه الأرض المعطاءة ؟! وعليها تربى و في سحرها و رياضها تعلم التوحيد ؟!

    أوليست هذه أرض الأجداد ؟! موطئ أقدام الصحابة الكرام أتباع المصطفى صلى الله عليه و سلم ؟!

    فهل يصح أن تترك هذه الأرض الطاهرة لتطأها أقدام الطغاة الجبابرة ؟! ....

    وانطلق علي مع مشاعره و أحاسيسه المرهفة ..... فاكتشف أخيرا كيف يحب الموحد وطنه ، و لأجل أي شيء يتعلق به و يعشقه ؟! ...

    مضى الوقت سريعا و حان موعد اللقاء ، فاستأذن علي من الشيخ أن يبتدئ الكلام ...
    بعد مقدمة مختصرة ذكر علي رأيه المؤيد للشيخ محمد داعما إياه بما يرى من أدلة . ثم حصلت اختلافات و حوارات جانبية كثيرة إلى أن اقترح علي أن يتحاور من ينتدبه المؤيدون مع من ينتدبه المعارضون. واختير علي عن المؤيدين و اختير زيد عن المعارضين.

    -علي : المسألة عندي واضحة و هي مقررة بحسب ما ذكرت و تدخل في المسمى الفقهي تحت عنوان جهاد الدفع .
    -زيد : نعم لكن الجهاد لا يجوز تحت راية جاهلية.
    -علي : أين هي الراية الجاهلية التي تراها ولا نراها يا أخي؟!
    -زيد : ألست في حربك هذه تدفع عن نظام جاهلي بل و تنسق معه ميدانيا ؟!
    -علي : جهاد الدفع هو للدفاع عن الأرض و العرض و هذا متحقق في الصورة المعروضة. وأما كونه يدفع بطريق مباشر عن ما ذكرت ، فلا نسلم لك به. و الجواب عليه من وجوه :
    أولا الدفع عن الأرض و العرض متحقق فلا يلتفت إلى ما قد يؤدي إليه بصورة غير مباشرة ؛ خصوصا أنه ليس فيه إنشاء لجديد في الواقع. فالنظام موجود قبل جهاد الدفع و يبقى بعده .
    ثانيا النظام الجاهلي هو صفة صحيحة لكنه لا يقتضي ما قد يفهمه البعض ، ويتضخم في أذهانهم من ضرورة الإبتعاد عنه و توجس الخيفة منه في أدنى تعامل ..... فالنظام الجاهلي لا يعني شيئا سوى رفض الخضوع لله و تعاليمه و استبدالها بتعاليم أخرى يشرع فيها البشر للبشر . فهذا يستلزم دعوة حكيمة و نصحا مشفقا لا اعتزالا فيه من البغض و الكراهية ما يعزلنا عنهم و يعزلهم عنا ...
    وأيضا نحن لا مشكلة بيننا و بين النظام الحاكم إلا ما ذكرنا فلا يمنع أن نتعاون معه في غيره و نجعل من تعاوننا هذا تقوية لأواصر و علاقات ربما كانت منفذا حقيقيا إلى قلوبهم و عقولهم ... ففي الجملة يعامل النظام بما يعامل به الأفراد . أفرأيت إن كان والدك على كفر و ضلال فكيف تعامله إن أردت اتباع المصطفى صلى الله عليه و سلم و السير على طريق دعوته ؟!.......

    ثم طلب الشيخ محمد الكلام فأسهب في ذكر الأدلة الكثيرة المتضافرة و كر على الشبهات واحدة واحدة ... فلم ينته اللقاء إلا و الجميع متوافق على ضرورة الدفع ... تلى ذلك موعظة مؤثرة مبكية للشيخ و دعاء خاشع محفز ... ثم انفض الجميع استعدادا للحاق بمعسكرات التدريب ...

    قام الشيخ محمد بما يلزم مع الجهات المختصة ، فاتفق معهم على الخطة و التفاصيل و كيفية التنسيق . وحصل منهم على التجهيزات اللازمة ...

    وأنشئ معسكر التدريب في منطقة نائية ، معدة لتكون مكان انطلاق العمليات ...

    ودع علي خديجة وداعا حارا و أوصاها بالدعاء ... قبل يد أبيه و رأس أمه ، و طلب إليهما أن لا يكفا عن الدعاء له و الترضي عنه .... عانق عائشة و حسينا عناقا طويلا ... و انطلق بعزم و ثبات ...

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •