الْمُعَلِّمُ
إِذَا أَتَى الْمُعَلِّمُ “““““““ فِي وَجْهِهِ أَبْتَسِمُ
أُبْدِي لَهُ احْتِرَامِي ““““““ أَهْلاً بِذِي الْمَقَامِ
وَبِدْعَةُ الْقِيَامِ “““““““ لَيْسَتْ مِنَ الإسْلاَمِ
لَوِ ارْتَضَاهَا الْمُصْطَفَى “““““““ مِنْ خَيْرِ مَنْ قَدْ سَلَفَا
لَقُمْتُ لِلْمُعَلِّمِ ““““““““ خِلاَلَ كُلِّ مَقْدَمِ
مُعَلِّمِ مِثْلُ أَبِي “““““““““ يُمِدُّنِي بِالأَدَبِ
مُقَوِّمٌ لِسَانِيَا ““““““““““ مُهَذِّبٌ أَخْلاَقِيَا
وَكُلُّ مَعْنًى يُشْكِلُ ““““““““ يَشْرَحُهُ فَيَسْهُلُ
يَرْبِطُ بَيْنَ دَرْسِنَا ““““““““ لِيَوْمِنَا وَأَمْسِنَا
إِلْقاؤُهُ غَرِيبُ “““““““““ أُسْلُوبُهُ عَجِيبُ
فَتَارَةً يَسْأَلُنَا “““““““““““ وَمَرَّةً يُخْبِرُنَا
يَخْتَارُ خَيْرَ الأَمْثِلَهْ “““““ عِنْدَ بَيَانِ الْمَسأَلَهْ
لَهُ نِكَاتٌ مُضْحِكَهْ ““““““ بِدَرْسِنَا مُشْتَبِكَهْ
يَجْعَلُ كُلَّ الزُّمَلاَ “““““ لاَ يَعْرِفُونَ الْمَللاَ
مُكْتَمِلُ الشَّخْصِيَّةِ ““““““ فِي لُبْسِهِ وَالْهَيْئَةِ
إِذَا أَتَى بِفَائِدَهْ “““““““ عَنِ الْكِتَابِ زَائِدَهْ
قَيَّدْتُهَا بِالْقَلَمِ “““““““““ لِلْحِفْظِ والتَّفَهُّمِ
وَلَسْتُ بِالْمُشْتَغِل “““““ عَنْ دَرْسِه الْمُفَضَّلِ
وَفِعْلُهُ لاَ يَخْتَلِفْ ““““ عَنْ قَوْلِهِ الَّذِي عُرِفْ
مِنْ أَجْلِ ذَاكَ نَقْتَدِي ““““““ بِفِعْلِهِ وَنَهْتَدِي
وَلَوْ بَدَا مُخَالِفَا “““““““ لَكَانَ شَخْصاً تَالِفَا
مَنْ فِعْلُهُ مَا وَافَقَا ““““““““ أَقْوَالَهُ قَدْ نَافَقَا
أَخْذُ الْعلْمِ مِنْ أَهْلِهِ قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَان
وَإِنْ وَجَدْتَ عَالِمَا “““““ فَعِلْمَهُ اطْلُبْ غَانِمَا
مُغْتَرِفاً مِنْ بَحْرِهِ “““““““ قَبْلَ انْتِهَاء عُمْرِهِ
فَالْعُلَمَاءُ فَقْدُهُمْ ““““““““ خَسَارَةٌ لِقَوْمِهِم
وكَمْ كَسُولٍ نَدِمَا ““““ إِذْ غَابَ ذُو عِلْمٍ سَمَا
وَكَانَ قَبْلَ ذَلكَا ““““““““ مُسَوِّفاً وَتَارِكَا
وَالْحِرْصُ مَأْمُورٌ بِهِ “““““ وَالنَّصُّ قَدْ جَاءَ بِهِ
وَالْبَعْضُ قَدْ يُخَلِّفُ “““““““ بَعْدَهُ مَا يؤَلِّفُ
وَذَاكَ لاَ شَكَّ بِهِ ““““““““ فَوَائِدٌ فَاعْنَ بِهِ
لَكِنَّ ذَاكَ قَاصِرُ ““““““““ عَنْ عَالِمٍ تُبَاشِرُ
وَالْعِلْمُ لاَ بُدَّ لَهُ “““““““““ مِنْ عَالِمٍ يَبْذُلُهُ
لِطَالِبٍ مُجْتَهِدَ ““““““““ عَلَى يَدَيْهِ يَهْتَدِي
يَلْتَزِمُ التَّوَاضُعَا ““““““““““ وَيَنْبُذُ التَّرَفُّعَا
أَمَا تَرَى جِبْرِيلاَ “““““““ قَدْ حَمَلَ التَّنْزِيلاَ
مُعَلِّماً لِلْمُصْطَفَى ““““““““ مِنْ رَبِّهِ مُكَلَّفَا
وَصَحْبُهُ قَدْ حَازُوا ““““““““ عُلُومَهُ فَفَازُوا
وَهَؤُلاَءِ عَلَّمُّوا ““““““ مَنْ جَـاءَ مِنْ بَعْدِهُمُ
عَلَى أُصُولٍ سَامِيَهْ “““““ مِثْلَ الْجِبَالِ الرَّاسِيَهْ
فَحَقَّقُوا لِلأُمَّةِ “““““““““ كُلَّ مَعَانِي الْعِزَّةِ
وَلَمْ تَزَلْ آثَارُهُمْ ““““““““ رَافِعَةً أَقْدَارَهُمْ
وَمَا أَضَلَّ الْفِرَقَا ““““““““ وَسَبَّبَ التَّزَنْدُقَا
فِي كُلِّ عَصْرٍ غَابِرِ ““““ وَفِي الزَّمَانِ الْحَاضِرِ
إِلاَّ السُّلُوكُ الشَّارِدْ “““““ عَنِ السَّبِيلِ القَاصِدْ
ثُمَّ أَتَتْ أَزْمَانُ “““““““““ خَفَّ بِهَا الإِيمَانُ
وَقَلَّ فِيهَا الْعُلَمَا ““““““““ وَالْعُقَلاَ وَالْحُكَما
وَصَارَ فِيهَا الْجَهَلَه “““““““ بَيْنَ الْمَلاَ مُبَجَّلَهْ
وَنَبَتَتْ شَرَاذِمُ ““““““““““ سِيمَاهُمُ التَّعَالُمُ
شُيُوخُهُمْ دَفَاتِرُ ““““““““ صَمَّا وَفَهْمٌ قَاصِرُ
لِذَا أَسَاؤُوا الأَدَبَا ““““““““ وَجَهْلُهُمْ تَرَكَّبَا
حَتىَّ إِذَا مَا ذُكِرَا ““““““““ إِمامُ عِلْمٍ غَبَرَا
مِثْلُ إِمَامِ الدَّارِ (1) “ ““““““ وَرَكْبِهِ الأَبْرَارِ
قَالُوا -وَهُمْ أَذْيَالُ ““““““ نَحْنُ وَهُمْ رِجَالُ
وَخَبَطُوا فِي الْفَتْوَى ““““ لِلنَّاسِ خَبْطَ عَشْوَى
وَأَصْبَحَ التَّكْفِيرُ ““““““““““ لَدَيْهُمُ يَسِيرُ
رَمَوْا ذَوِي الْجِهَادِ ““““““““ بِأَلْسُنٍ حِدَادِ
وَقَدْ تَرَى الْخَوَارِجَا “““““ أَعْدَلَ مِنْهُمْ مَنْهَجَا
لِذَا تَرَى الشَّبَابَا ““““““ يَضْطَرِبُ اضْطِرَابَا
********************
(1) أي إمام دار الهجرة ، وهو الإمام مالك رحمه الله ، وركبه هم أئمة العلم من المفسرين والمحدثين والفقهاء .


رد مع اقتباس
