السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بني قريظة ينقدون العهد :
وبينما كان المسلمون يواجهون هذه الشدائد على جبهة المعركة , انطلق كبير مجرمين بني النضير حيي بن الأخطب الى ديار بنى قريظة فأتى كعب بن أسد القرظى – سيد بنى قريظة – فضرب عليه الباب , فأغلقه كعب دونه , فما زال يكلمه حتى فتح له بابه , فقال حيي : اني قد جئتك يا كعب بعز الدهر , جئتك بقريش على قادتها وسادتها وبغطفان على قادتها وساداتها , قد عاهدوني على ألا يبرحوا حتى نستأصل محمد ومن معه .
فقال له كعب : جئتني والله بذل الدهر , ويحك يا حيي فدعني وما أنا عليه فاني لم أرى من محمد الا صدقا ووفاء.
فلم يزل حيي بكعب حتى سمح له على أن أعطاه عهدا من الله وميثاقا : لئن رجعت قريش وغطفان , ولم يصيبوا محمدا أن أدخل معك في حصنك , حتى يصيبني ما أصابك , فنقض كعب بن أسد عهده , وبرئ مما كان بينه وبين المسلمين .
وفعلا قامت يهود بني قريظة بعمليات الحرب , قال ابن اسحاق : كانت صفية بنت عبد المطلب في حصن حسان بن ثابت , وكان حسان فيه مع النساء والصبيان , قالت صفية : فمر بنا رجل من يهود , فجعل يطيف بالحصن , قالت : فقلت : يا حسان , ان هذا يهودي كما ترى يطيف بالحصن , وأني والله ما آمنه , وقد شغل عنا رسول الله "صلى الله عليه وسلم " وأصحابه , فانزل اليه فاقتله .
قال : والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا , قالت : أخذت عمودا , ثم نزلت من الحصن اليه , فضربته بالعمود حتى قتلته , ثم رجعت الى الحصن , فلم يجترئوا مرة ثانية للقيام بمثل هذا العمل .
وصل الخبر الى رسول الله "صلى الله عليه وسلم " والى المسلمين فبادر الى تحقيقه , وبعث لتحقيق الخبر السعدين , سعد بن معاذ وسعد بن عبادة , فلما دنوا منهم وجدوهم على أخبث ما يكون , فقد جاهروهم بالسب والعداوة ونالوا من رسول الله "صلى الله عليه وسلم " .
فلما اقبلوا على رسول الله "صلى الله عليه وسلم " أخبروه بما فعله بني قريظة .
ونجم النفاق من بعض المنافقين حتى قال : كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر , وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب الى الغائط .
أما رسول الله "صلى الله عليه وسلم " فتقنع ثوبه حين أتاه غدر بني قريظة , فنهض مبشرا يقول : ( الله أكبر و ابشروا يا معشر المسلمين بفتح الله ونصره . ) ثم أخذ يخطط لمجابهة الظرف الراهن .
فأراد أن يصالح عيينة بن حصن والحارث ابن عوف رئيسى غطفان على ثلث ثمار المدينة , حتى ينصرفا بقومهما , ويخلو المسلمون لالحاق الهزيمة الساحقة بقريش , فاستشار السعدين في ذلك , فقالا : يا رسول الله , ان كان الله أمرك بهذا فسمعا وطاعة , وان كان شيئ تصنه لنا فلا حاجة لنا فيه , فصوب رأيهما وقال : ( انما هو شيء أصنعه لكم لما رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة . )
يتبع باذن الله تعالى .


رد مع اقتباس
PuЯe
