تُعرف الدورات الأولمبية بميزتي منافسات السباحة وألعاب القوى. اذ تشغل سباقات الحوض أسبوعها الأول، وتحتدم في الثاني مواجهات المضمار والميدان في «أم الألعاب». وتقارن النتائج المحققة في بطولات العالم للعبتين بالإنجازات الأولمبية ذات الرونق الخاص و «المذاق والطعم» أيضاًً.
ومنذ بطولة العالم العام الماضي في أوساكا، والجميع يترقّب أمسيات ألعاب القوى في «بكين 2008» التي تبدأ اليوم، خصوصا أن هناك أكثر من طرف طامح الى تكريس نجوميته وسطوته المباشرة على الألقاب والأرقام القياسية، فضلاً عن الذين يسعون الى التعويض والوجوه الواعدة الباحثة عن مكانها المناسب، مع ترقّب المفاجآت في أي لحظة.
ومسرح «أم الألعاب» الأولمبية هو إستاد «عش الطير» الذي شهد قبل أسبوع حفلة افتتاح الألعاب. وينتظر أن يخوض على مضماره سباق المئة متر «الثلاثي الأقوى» الجامايكي أوساين بولت حامل الرقم القياسي العالمي ( 9.72 ث)، ومواطنه آسافا باول حامل الرقم القياسي السابق (9.74 ث) وبطل العالم الأميركي تايسون غاي.
ويعتبر بولت ظاهرة الموسم الحالي، وهو اختصاصي في هذا السباق. وفي حال قدّر له الفوز في السباقين، فسيحقق ثنائية كان يطمح اليها غاي على غرار ما حققه العام الماضي في أوساكا. لكنه أصيب في التصفيات التأهيلية الأميركية وفقد فرصته.
ويمكن للمنتخب الجامايكي أيضاً حصد ذهبية البدل 4 مرات 100 متر، وهي فرصة مناسبة لباول للتعويض في حال الإخفاق مجدداً في الـ100م، علماً بأن لقباً كبيراً أساسياً ينقص سجله، ويسعى كغيره من العدائين إلى اختراق «تحصينات» السجل الأميركي للـ100م الذي يتضمن 16 فوزاً في 25 دورة.
طبعاً، معرفة هوية «أسرع رجل في العالم» ستشغل الجميع، لكن الصينيين سيواكبون بالدعاء والتمنيات مواطنهم ليو جيانغ في تحديه الجديد على مسافة الـ110 أمتار حواجز. ويحمل «البطل القومي» جيانغ اللقبين الأولمبي والعالمي، لكن مهمته غير سهلة أمام الكوبي دايرون روبلس الصاعد بقوة وقد «جرف» في طريقه رقم جيانغ العالمي مسجلاً 12.87 ث هذا الموسم. ويشعر جيانغ بالضغط الكبير الملقى على عاتقه، كما عانى أخيراً من إصابة في فخذه أبعدته عن لقاءات أوروبية دولية.
وتبدو طموحات الإثيوبي كينينسيا بيكيلي مشروعة في جمع لقبي الـ5 آلاف والـ10 الآف م على رغم الجهد الذي سيبذله. لكن الأميركي برنارد لاغات، الكيني الأصل، يطمح الى تكرار إنجاز المغربي هشام الكروج الفائز بذهبيتي الـ1500م والـ5 آلاف م في «أثينا 2004»، ويومها حلّ لاغات ثانياً في السباق الأول، وبيكيلي ثانياً في السباق الثاني.
وفي حين تبدو حسناء القفز بالزانة الروسية يلينا ايسنيباييفا حاملة الرقم القياسي العالمي (5.04م) و»ملكة جمال الوثب العالي» الكرواتية بلانكا فلاسيتش التي تدنو بهدوء من الرقم العالمي (2.09م)، بعيدتين جداً عن أي تهديد. فإن «الصراعات الأنثوية» ستبلغ مداها تحديداً في المسافات المتوسطة والطويلة، ومنها المواجهة بين الكينيتين جانيت جيبكوسغي وباميلا جيليمو. وبعدما احتكرت جيبكوسغي الإنجازات في الأعوام الأخيرة، لم تقو هذا الموسم على مواطنتها الفتية (18 عاما)، لكنها تعوّل على خبرتها الطويلة لدحر صديقتها الطرية العود.
وتحتدم منافسة شرسة في الـ5 آلاف م بين الإثيوبيتين ميسيريت ديفار، حاملة اللقب، وتيرونيش ديابا حاملة الرقم القياسي العالمي البالغ 14.11.15 د والمرّشح للتحطيم مجدداً على مضمار إستاد «عش الطير».
وفي لغة الأرقام والنتائج هذا الموسم يشكّل السوداني أبوبكر كاكي (19 عاما) الوجه العربي الأبرز في ضوء تحقيقه أفضل رقم عالمي في سباقي الـ800 والـ1000م، وفوزه ببطولة العالم للقاعات وبطولة العالم للشباب في الـ800م، ما يجعل طريقه ممهداً الى قطف أول ذهبية للسودان. كما أن البحرينية مريم جمال بطلة العالم في الـ1500م مرشحة للذهب الأولمبي، في ظل الروسيات المبُعدات بسبب المنشطات. وتعوّل السعودية على بطلي الوثب الطويل حسين السبع ومحمد الخويلدي اللذين برزا في اللقاءات الدولية. ويتطلّع المغرب لأن تبقى «شجرته مثمرة» بعد اعتزال الكروج، إذ لم يبق في نادي «أصحاب الألقاب» سوى حسناء بنحسي حاملة فضية 800 م في أثينا وبطولتي العالم 2005 في هلسنكي و2007 في أوساكا، وجواد غريب بطل العالم في سباق الماراثون عامي 2003 في باريس و2005 في هلسنكي. ويبقى الأمل ألا يهطل المطر وأن تتدنى نسبة الرطوبة، كي تكسب «أم الألعاب» دورة «بكين 2008» الإشراق الذي تستحقه.



