فتح حصن النزار :
كان هذا الحصن أمنع حصون هذا الشطر , ولذلك أقاموا في هذه القلعة مع الذرارى والنساء , بينما كانوا قد أخلوا منها القلاع الأربعة السابقة .
وفرض المسلمون على هذا الحصن أشد الحصار , وصاروا يضغطون عليهم بعنف , ولكون الحصن يقع على جبل مرتفع لم يكونوا يجدون سبيلا للاقتحام فيه . أما اليهود فلم يجترئوا للخروج من الحصن , للاشتباك مع قوات المسلمين , ولكنهم قاوموا المسلمين مقاومة عنيدة برشق النبال , وبالقاء الحجارة .
وعندما استعصى حصن النزار على قوات المسلمين أمر النبي " صلى الله عليه وسلم " بنصب آلات المنجنيق , ويبدوا أن المسلمين قذفوا به القذائف , فأوقعوا الخلل في جدران الحصن , واقتحموه , ودار قتال مرير في داخل الحصن انهزم أمامه اليهود هزيمة منكرة , بل فروا من هذا الحصن تاركين للمسلمين نساءهم وذراريهم .
فتح الشطر الثاني من خيبر :
ولما أتم رسول الله " صلى الله عليه وسلم " فتح ناحية الشطر الأول , تحول الى الشطر الثاني التي بها : حصن القموص : حصن بنى أبي الحقيق من بنى النضير , وحصن الوطيح والسلالم .
فلما أتى رسول الله " صلى الله عليه وسلم " الى هذه الناحية التى بها الحصون , فرض على أهلها أشد الحصار , ودام الحصار أربعة عشر يوما , واليهود لا يخرجون من حصونهم , حتى هم رسول الله " صلى الله عليه وسلم " أن ينصب عليهم المنجنيق , فلما أيقنوا بالهلكة سألوا رسول الله " صلى الله عليه وسلم " الصلح .
المفاوضة :
وأرسل ابن أبي الحقيق الى رسول الله " صلى الله عليه وسلم " : أنزل فأكلمك ؟ قال : ( نعم ) , فنزل . وصالح على حقن دماء من فى حصونهم من المقاتلة , وترك الذرية لهم , ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم , ويخلون بين رسول الله " صلى الله عليه وسلم " وبين ما كان لهم من مال وأرض , فقال رسول الله " صلى الله عليه وسلم " : ( وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله ان كتمتمونى شيئا . ) , فصالحوا على ذلك .
قتل ابنى أبى الحقيق لنقض العهد :
وعلى رغم هذه المعاهدة أخذ ابنا أبى الحقيق مالا كثيرا , لحيى بن الأخطب , كان احتمله معه الى خيبر حين أجلت بنى النضير .
قال ابن اسحاق : وأتى رسول الله " صلى الله عليه وسلم " بكنانة والربيع ابنا أبى الحقيق , وكان عنده كنز بنى النضير , فسأله عنه , فجحد أن يكون يعرف مكانه , فأتى رجل من اليهود فقال انى رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة , فقال رسول الله" صلى الله عليه وسلم " لكنانة : ( أرأيت ان وجدناه عندك أأقتلك ؟ ) قال : نعم . فأمر بالخربة , فحفرت , فأخرج منها بعض كنزهم , ثم دفعه رسول الله" صلى الله عليه وسلم " الى محمد بن مسلمة فضرب عنقه .
قسمة الغنائم :
وأراد رسول الله" صلى الله عليه وسلم " أن يجلى اليهود من خيبر , فقالوا : يا محمد , دعنا نكون فى هذه الأرض , نصلحها , ونقوم عليها , فنحن أعلم بها منكم , ولم يكن لرسول الله" صلى الله عليه وسلم " ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها , فوافق رسول الله " صلى الله عليه وسلم " .
ويدل على كثرة مغانم خيبر ما رواه البخارى عن ابن عمر قال : ما شبعنا حتى فتحنا خيبر , وما رواه عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما فتحت خيبر قلنا : الآن نشبع من التمر ولما رجع رسول الله " صلى الله عليه وسلم " الى المدينة رد المهاجرين الى الأنصار منائحهم التى كانوا منحوهم اياها من النخيل حين صار لهم بخيبر مال ونخيل .
يتبع باذن الله تعالى .