السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
غزوة فتح مكة :
سبب الغزوة :
كان هناك عهد بين رسول الله " صلى الله عليه وسلم " وبين قريش يفيد أنه من أحب أن يدخل في عقد محمد " صلى الله عليه وسلم " وعهده دخل ومن أحب أن يدخل في عقد قريش دخل فيه , وأن القبيلة اليى تنضم الى أي الفريقين تعتبر جزءا من ذلك الفريق .
وحسب هذا البند دخلت خزاعة في عهد رسول الله "صلى الله عليه وسلم " , ودخلت بنو بكر في عهد قريش , وقد كان بين القبيلتين عداوة وتواترات في الجاهلية , فلما جاء الاسلام , ووقعت هذه الهدنة , وأمن كل فريق من الآخر اغتنمها بنو بكر , وأرادوا أن يصيبوا من خزاعة الثأر القديم , فخرج نوفل بن معاوية الديلى فى جماعة من بنى بكر في شعبان سنة 8 هجرى , فأغاروا على خزاعة ليلا , وأعانت قريش بنى بكر بالسلاح , وقاتل معهم رجال من قريش مستغلين ظلمة الليل , حتى حازوا خزاعة الى الحرم , فلما انتهوا اليه قالت بنو بكر : يا نوفل انا قد دخلنا الحرم , الهك الهك , فقال كلمة عظيمة : لا اله اليوم يا بنى بكر , أصيبوا ثأركم .
وأسرع عمروا بن سالم الخزاعي , فخرج حتى قدم على رسول الله " صلى الله عليه وسلم " المدينة , فوقف عليه , وهو جالس في المسجد بين الناس فقال :
يا رب انى ناشد محمدا............ حلفنا وحلف ابيه الأتلدا
ان قريش أخلفوك الموعدا........ ونقضوا ميثاقك المؤكدا
وهم أذل وأقل عددا................. هم بيتونا بالوتير هجدا
وقتلونا ركعا وسجدا
فقال رسول الله " صلى الله عليه وسلم " : ( نصرت يا عمرو بن سالم .) ثم عرضت له سحابة من السماء , فقال : ان هذه السحابة لتستهل بنصر بنى كعب . )
أبو سفيان يخرج الى المدينة ليجدد الصلح :
سرعان ما أحست قريش بغدرها , وخافت وشعرت بعواقبه الوخيمة , فعقدت مجلسا استشاريا , وقررت أن تبعث قائدها أبا سفيان ممثلا لها ليقوم بتجديد الصلح .
وقدم أبو سفيان المدينة , فدخل على ابنته أم حبيبة , فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله " صلى الله عليه وسلم " طوته عنه , فقال : يا بنيه , أرغبت بى عن هذا الفراش أم رغبتى به عني ؟ قال : بل هو فراش رسول الله " صلى الله عليه وسلم " , وأنت رجل مشرك نجس . فقال : والله لقد أصابك بعدى شر .
ثم خرج حتى أتى رسول الله " صلى الله عليه وسلم " فكلمه , فلم يرد عليه شيئا , ثم ذهب الى أبى بكر فكلمه أن يكلم رسول الله " صلى الله عليه وسلم " , فقال : ما أنا بفاعل . ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه , فقال : أأنا أشفع لكم الى رسول الله " صلى الله عليه وسلم " ؟ فوالله لو لم أجد الا الذر لجاهدتكم به .
فدخل على على بن أبى طالب , وعنده فاطمة وحسن , فقال : يا على أنى قد جئت فى حاجة , فلا أرجعن كما جئت خائبا , واشفع لي الى محمد , فقال , ويحك يا أبا سفيان , لقد عزم رسول الله " صلى الله عليه وسلم " على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه فالتفت الى فاطمة , فقال : هل لك أن تأمرى ابنك هذا فيجير بين الناس فيكون سيد العرب الى آخر الدهر ؟ قالت : والله ما يبلغ ابنى ذاك أن يجير بين الناس , وما يجير أحد على رسول الله " صلى الله عليه وسلم ".
وحينئذ أظلمت الدنيا أمام عينى أبى سفيان , فقال لعلى بنى أبى طالب انصحنى , قال : والله ما أعلم لك شيئا يغنى عنك . لكنك سيد بنى كنانة , فقم فأجر بين الناس , ثم الحق بأرضك . قال : أو ترى ذلك مغنيا عنى شيئا ؟ قال : لا والله ما أظنه ولكنى لم أجد لك غير ذلك , فقام أبو سفيان في المسجد , فقال : أيها الناس , انى قد أجرت بين الناس , ثم ركب بعيره , وانطلق .
ولما قدم على قريش , فأخبرهم ما حصل معه وبما أشار عليه على , قالوا : ويلك ان زاد الرجل على ان لعب بك . قال : لا والله ما وجدت غير ذلك .
يتبع باذن الله تعالى .
لا اله الا الله محمد رسول الله