و قد سئل الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي هذا السؤال فأجاب جواباً بليغاً يشفي الصدور فقال :
* إن الله استوى على عرشه وبذاته، تلك هي عقيدة السلف وعقيدة الإمام الأشعري، وهو صريح القرآن. ولكن هذا لايستلزم نسبة الجهة إلى الله، فالاستواء معلوم والكيف غير معقول كما قالت أم سلمة والإمام مالك، وإنما تكون الجهة نتيجة لثبوت الكيفية، وهي مستحيلة على الله.
* وإذا قيل لنا أين الله نجيب بما أجاب به الله فقد قال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ} وقال: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَه} وقال: {مَعَكُمْ أَيْنَما كُنْتُمْ} والتقاط آية واحدة من هذه الآيات دون غيرها عبث بالقرآن، كما أن تأويل بعض منها دون بعض عبث أيضاً بالقرآن. إذن فمجموع هذه الآيات تناقض نسبة الجهة إلى الله. لأن معنى كون الله موجوداً في جهة، عدم وجوده في غيرها، ولايقول ذلك في حق الله إلا أحمق استوى في إدراكه الغبي الصنمُ والآلهة المزيفة التي قد تُعبد من دون الله، والمحصور وجودها في جهات معينة، والإله المعبود بالحق الذي يقول عن ذاته: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَه} ويقول: {مَعَكُمْ أَيْنَما كُنْتُمْ}. إن الجهة مكان. والله هو خالق المكان، فكيف يكون بعض المخلوق حاصراً للخالق ومحيطاً به؟ بل كيف يكون محتاجاً إلى ما هو محتاج إليه؟ تعالى الله عن هذه الضلالات علواً كبيراً.
بارك الله فيكم على الاجابة , فهذا الدليل من القرآن , بقي الدليل من الاحاديث.
اللهم أجرنا في مصيبتنا، واخلف لنا خيراً منها، واغفر لجدي علي عزالدين قبيطر مغفرة تغشاه من فوقه ومن أسفل منه..