.. بسم الله الرحمن الرحيم ..



بداية لا بد لي إلا أن أوجه تحية لك أخي نادر على هذا الموضوع الموفق ... بارك الله بكم !!!
ثم كما تفضل الدكتور وسيم أنا أريد أن أعمم الموضوع قليلا ولا أحصره بهذه الفئة الكريمة وأقدم لمداخلتي بالتالي:

من الواضح الجلي ... والمعلوم المحسوس أن الإندماج مع أهل القلمون أصعب من إدماج القلموني بالمجتمعات الغير قلمونية وذلك لعدة أسباب لعل أبرزها حاجز اللهجة المميِزة لأهل القلمون والتي لم يتقنها كثير ممن جاء القلمون وسكن فيها وحتى بعد حوالي أربعين عاما !!! لكنك ترى للقلموني المقدرة على اكتساب بقية اللهجات وكأنه اسفنجة تمتصها فورا !!!... ثم يأتيك أمر آخر وهو أن القلمون هي شبه جزيرة من منظور ديموغرافي وهي منعزلة عن جوارها نوعا ما ... وهذا الإنعزال والإنطواء على الذات ساهم في تعزيز هذا الحاجز ... وأمر آخر أن الطبيعة والأرض لها انعكاس بدون شك وبلا ريب على الشخصية وطريقة التفكير ... لذلك يكون اندماج ابن الساحل مع أهل القلمون أسهل منه لو كان من أهل الجبل أو من أهل الداخل. وأمر أخير في التقديم أن المستوى الثقافي والمستوى المعيشي هي أمور تساهم في تعزيز هذا الحاجز أيضا ... المستوى الثقافي معلوم لكن المستوى المعيشي يجب التطرأ له بسرعة ... فما عليك سوى أن تسأل أحدهم (إذا أخذنا المثال على العامل صاحب الجنسية السورية) ماذا كان يعمل في بلده ... فترى أن الوظيفة التي كان يشغلها هي بمنظورنا أرفع مما يعمل به حاليا !!!

أما بالعودة لأسئلتك أخي نادر ... بدأت عن السؤال لم لم تقم صداقة بين المجتمعين ... سأضرب مثلا بكلام سمعته شخصيا .... حيث يقول القائل أن "أنجس" (أنجس بالمعنى القلموني أي الداهية والكهين والمخادع) شعب على وجه الأرض هو الشعب الفلسطيني وأكذب شعب هم السوريين!!! ... فكيف تتوقع من صاحب هذا الكلام أن يعاشر هذين الشعبين!!! ... ويسود عند فئة في القلمون مفهوم بأن أهل القلمون هم شعب الله المختار الذي اصطفاه الله على العالمين ... ولا يتوانا عن شتم الجوار لعاداتهم ويعمم الشر فيهم لحالة أو اثنتين "سمع" من "الحجة فلانة" أنها حصلت مع "قريبة" لها في طرابلس مثلا ....فتبدأ التصريحات: "الطرابلسية ما بينعاش معهم" ... "أهل المينا أوسخ شعب" ... تعميم وجعل الحالة الخاصة قانون وسنة كونية !!!!
فماذا ستكون برأيك النظرة من الجهة المقابلة ... برأي أنها ستكون مرآة!!! ... كما تسقط عليها الشعاع تعيده لك !!!

مثال آخر : "فلانة" كانت تتحدث مع "علتانة" بحضور "دوكرة" ... ودوكرة متزوجة من القلمون وهي من أبي سمراء ... وهي والحمد لله أصلح من كثير من نساء قومنا!!! .... تبدأ "علتانة" بالحديث عن "وساخة" أهل طرابلس وكيف أنهم لا يمكن معاشرتهم ولا يمكن تأمينهم على نملة ... وهي لم تكن تعلم بأصل "دوكرة" ... فما سيكون موقف "دوكرة" يا ترى!!! ... الحمد لله كظمت غيظها وكانت أصلح من "علتانة"!!!

فمتى ستكون هناك علاقات ودية يا ترى؟! ... ما ذكرته في المقدمة لا يمكن تلافيه ... فهو ليس بالإرادي ... ولا يمكن تغييره ... لكن عندما سيصبح أهل طرابلس إخواننا الأكارم ... نذكرهم بالخير ويذكروننا بالخير ... ونستر عوراتهم ويسترون عوراتنا... وتصفى قلوبنا ونعمل بأوامر الله سبحانه وتعالى .... ونتقيد بسنة رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ... عندئذ ... وفقط عندئذ ستكون العلاقات ودية لا بل ستكون أخوية مبنية على حب في الله!!! ... والتعميم وتوسيع الدائرة مفروغ منه .

من جهة ثانية .... معظم هؤلاء أتوا للعمل ... ويأتون فرادا ... ثم يتجمعون مع أقرانهم في شقق الأجار ... فهم يأسسون مجتمعهم المصغر ... أما من يأتي ليسكن في القلمون هو وعائلته فهؤلاء وبدون شك نشأت معهم علاقات مميزة في بعض الأحيان ويحضرني مثال لكن لا مجال لذكره في هذا المقام.


وإجابات سريعة على أسألتك الشخصية الباقية :
هل ألقي السلام ... في الفترة الأخيرة خاصة أعتبر أن بعض الأمور تغيرت في نظرتي للأمور وترسخ في فكري مفهوم السلام والتحية ... لذا كنت احرص على إلقاء التحية والسلام خاصة على عمال البدلية والعمال بشكل عام ... فهو من حقه أن يشعر بتقدير الناس لما يقوم به ... والرسول صلى الله عليه وسلم دلنا على طريق نتحابب فيه ... أفشوا السلام بينكم !!! فما لنا لا نقتدي بسنته الشريفة الطاهرة ؟!

هل أعايده ... ألا تلاحظ اختفائهم من المسجد بعد صلاة العيد وقبل المعايدة ؟؟ .. فأين ستكون لنا فرصة لقاء ... إلا إذا أعلناها حملة نلتزم فيها بمعايدة العمال في الأعياد وتخصيص هدية رمزية (أقله بطاقة معايدة).

هل أدعوه لمناسبة خاصة ... متل شو ؟؟ ... زواجي مثلا؟؟ .. أن كان يعمل لدي ممكن .. وغير هذا فلا يخطر على بالي مقصد آخر .. نرجوا التوضيح!!!

أجلب له قارورة ماء ... هذه من عادات عائلتي والحمد لله !!! وكنت أعَنَّف من جدتي وأهلي إن لم أفعل!!!

أعطيه نفس أجر القلموني
.... حتى الآن ... لا أعلم إذا يتغير منظوري مستقبلا ... العمل الفلاني أجرته كذا ... ويحتاج كذا من الوقت ... أنجَزه بإتقان وضمن المهلة فله أجره كاملا لا ينقصه شيء ... وليست الهوية ضمن معايير التقييم!!!

أسعى لتكوين معرفة شخصية .... إذا وجدت الظروف المسببة لنشوء علاقة فأمر حتمي!! ... أما إذا لم توجد فما الداعي ؟!

ودعني في الإجابة على السؤال الأخير تبني رأي الأخ محمد ...

ثم أزيد ... لعلها ملاحظة تدخل ضمن الفارق الثقافي والمعيشي وتخصيصا ضمن طريقة العيش ... فأنت ترى الإنحرافات التي تحدث في القلمون ... وأقصد هنا من يسير بسيارته والموسيقى تملأ الشارع ... من يقضي يومه في التشفيط ... من قام بأعمال منافية للأخلاق .... ومن يقضي يومه في المنتجعات وتسمع مغامراته مع الصبايا من أصحابه ويتباهون بالسكر وووو (والأمثلة حاضرة بالأسماء في كل مثال !!!) ... "معظم" هؤلاء تراهم من الجيل الثاني لعائلة أتت القلمون ... وليست متأصلة متجذرة فيها !! أو كان أحد والديه من خارج القلمون !!! .. ولا نعمم!!


هذا ما عندي حاليا ... وأرجوا أن تكون مشاركتي أضافت على الموضوع ولو القليل ... وعلى أمل مشاركة الأعضاء بالأفكار والتوجيهات ... دمتم برعاية الله وحفظه والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته