استجابة دعوته

كان مشهورًا بين الصحابة رضوان الله عليهم، وبين من جاء بعدهم من التابعين والعلماء أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه كان مجاب الدعوة؛ وذلك ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له الآنف الذكر وهو قوله: "اللهم سَدّد رميته وأجِب دعوته"؛ وفي مسند الإمام أحمد وجامع الترمذي والحاكم في مستدركه والهيثمي في "مجمع الزوائد" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم استجب لسعد إذا دعاك"، فكان الناس لا يتعرضون له خشية أن تصيبهم دعوته، وكان هناك من الناس من أصابته دعوته، منهم رجل يقال له أبو سعدة، وذلك عندما شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر بن الخطاب فقالوا إنه لا يحسن الصلاة، فبعث عمر رضي الله عنه رجالاً يسألون عنه بالكوفة، فكانوا لا يأتون مسجدًا من مساجد الكوفة إلا قيل لهم فيه خير، حتى أتوا مسجدًا لبني عبس، فقال رجل يقال له أبو سعدة: أما إذا نشدتمونا الله، فإنه كان لا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية ولا يسير بالسَّريَّة، فقال سعد: اللهم إن كان كاذبًا فأعْم بصره وأطل عمره وعرضه للفتن، قال عبد الملك، فأنا رأيته بعد ذلك يتعرض للإماء في السكك، فإذا سئل: كيف أنت؟ يقول: كبير مفتون أصابتني دعوة سعد.