وبسند صاحب البهجة إلى أبي قاسم البزار أنه قال : كانت الفتوى تأتي الشيخ عبد القادر وما رأيته يبيت عنده فتوى ليطالع عليها بل يكتب عليها عقب قراءتها وكان يفتي على مذهب الإمام احمد والشافعي وتعرض فتواه على علماء العراق فما كان تعجبهم من صوابه اشد تعجبهم من سرعة جوابه ومما اشتهر عن الشيخ عبد القادر رحمه الله مما يدل على فقهه وثبات قدمه في العلم ما حكاه عنه ابنه موسى كما قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله : ( سمعت والدي يقول : خرجت في بعض سياحتي إلى البرية ومكثت أياماً لا أجد ماء فاشتد بي العطش فأظلَّتني سحابة نزل على منها شي يشبه الندى , فترويت منه , ثم رأيت نوراً أضاء به الأفق وبدت لي صورة , ونوديت منها : يا عبد القادر أنا ربك وقد أحللت لك المحرمات , أو قال :ما حرمت على غيرك , فقلت : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم اخسأ يا لعين , فإذا ذلك النور ظلام , وتلك الصورة دخان ، ثم خاطبني وقال : يا عبد القادر نجوت مني بعلمك بحكم ربك وفقهك في أحوال منازلاتك , ولقد أضللت مثل هذا الواقعة سبعين من أهل الطريق فقلت : لربي لفضل والمنَّة , قال : فقيل له : كيف علمت أنَّه شيطان ؟ قال بقوله : وقد أحللت لك المحرمات ) .