ويتابع الشيخ أبو الحسن قائلا : عني الشيخ عبد القادر بعدما أتم دراسته العلمية والروحية بالإصلاح وإرشاد الخلق إلى الحق , وجمع بين الرئاسة الدينية والرئاسة العلمية , وكان أبو سعيد قد بني مدرسة لطيفة بباب الأزج ففوضت إليه وتكلم مع الناس بلسان الوعظ وظهر له صيت , فضاقت مدرسته بالناس من ازدحامهم على مجلسه : فجلس للناس عند السور أياماً , ثم وسعت بما أضيف إليها من المنازل والأمكنة التي حولها , وبذل الأغنياء في عمارتها أموالهم ,وعمل الفقراء فيها بأنفسهم , واكتملت المدرسة في سنة ثمان وعشرين وخمسمائة , وصارت منسوبة إليه ,وتصدر بها للتدريس والفتوى والوعظ مع الاجتهاد في العلم والعمل ,وجمع الله قلوب عباده على حبه , والهج ألسنتهم بالثناء عليه , وانتهت إليه رئاسة العلم والتربية والإصلاح والإرشاد والدعوة إلى الله بالعراق وقصده الناس من الأفاق , ورزقه الله من الوجاهة والقبول ما أزرى بوجاهة الملوك والسلاطين , وهابه الخلفاء والملوك والوزراء فمن دونهم ,