-3-

وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ{45}

الآية معجزة !!

ولا نقول لمن يماري فيها إلا دونك القلم واللسان فخط وقل!

وهذا تفصيل لموضع الإعجاز في الآية:

سياق القصة معروف فهذا الفتى الثاني الذي كان في السجن مع الصديق -عليه السلام- ولعل خوض الناس في رؤيا الملك استدعى الى ذاكرته فصلا منسيا من حياته الماضية... فهاهو الآن يقترح على الملأ أن تعبير الرؤيا -الذي عجزوا عنه -هو مع رجل صالح كان معه في السجن ...

أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ

لا يزعم أنه هو نفسه صاحب التأويل... ويلزمه أن يخبرهم بما كان من أمر يوسف في السجن.... وهنا ينهض الإعجاز السردي في كامل بهائه.... لقد أخبرهم بقصة يوسف أو أشعرنا بأنه قد أخبرهم كل ذلك بكلمة واحدة:

"أرسلون"

إي نعم !

يطلب منهم هم أن يرسلوه... فلا بد أن يكونوا عالمين بوجود المرسَل إليه ومكانه وحاله وهذا يقتضي أن يكون الفتى الناجي قد أعلمهم وأخبرهم.... كل هذا علمه المتدبر من كلمة واحدة... "أرسلون"... كلمة واحدة كاشفة عن مطوي كثير!!

ويمكن هنا تحدي الإنس الجن-بصيغة تمرين- فيقال لهما:

"وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ ....."

اتمما الجملة بكلمة واحدة تفيدنا أن المتكلم كان قد أخبر الملأ بما وقع ليوسف في السجن... والله إن ذلك ليس في طوقهما لا بكلمة ولا باثنتين ولا بثلاث!!