من غزوة مؤتة (كتاب فقه السيرة النبوية) أنقل مما كتبه الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي. وكان المسلمون ثلاثة آلاق مقابل مئتي ألف في الجهة المقابلة:
ودع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه المسلمين وأمراءهم عند خروجهم من المدينة ’ وفى تلك الأثناء بكى عبد الله ابن رواحة ’ فقالوا ما يبكيك ؟ قال : أما والله ما بى حب للدنيا ولا صبابة بكم ولكنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية من كتاب الله تعالى يذكر فيها النار وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً ) فلست أدرى كيف لى بالصدر بعد الورود .
وناداهم المسلمون وهم يسيرون : صحبكم الله ودفع عنكم وردكم إلينا صالحين فقال عبد الله ابن رواحة :
لكننى أسأل الرحمن مغفرة *** وضربة ذات قرع تقذف الزبدا
أو طعنة بيدى حران مجهزة *** بحربة تنفذ الأحشاء و الكبدا
حتى يقال إذا مروا على جدثى *** أرشده الله من غاز وقد رشدا
ولما فصلوا من المدينة سمع العدو بمسيرهم ’ فجمعوا لهم : جمع لهم هرقل اكثر من مائة ألف مقاتل من الروم ’ وجمع شرحبيل ابن عمرو مائة ألف آخرين من قبائل لخم وجذام والقين وبهراء ’ وسمع المسلمون بذلك فأقاموا فى معان ليلتين يفكرون فى أمرهم ’ وقالوا نكتب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره بعدد عدونا ’ فشجعهم عبد الله ابن رواحة وقال لهم : يا قوم والله إن التى تكرهون للتى خرجتم تطلبون الشهادة ’ وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة ’ وما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذى أكرمنا الله ’ فانطلقوا فإنما هى إحدى الحسنيين : إما ظهور أو شهادة .
والتقى المسلمون بأعدائهم قبيل الكرك ’ وقد إجتمع منهم ما لا قبل لأحد به من العدد و السلاح والعتاد ’ فأخذ اللواء زيد ابن حارثة فقاتل وقاتل المسلمون معه حتى قتل رضى الله عنه طعنا بالرماح ’ ثم أخذ اللواد جعفر ابن أبى طالب فأبلى بلاء عظيماً حتى إذا ألحمه القتال نزل عن فرسه فعقرها ثم إنطلق يشتد فى قتال القوم وهو يرتجز :
يا حبذا الجنة واقترابها *** طيبة وبارد شرابها
والروم روم قد دنا عذابها *** كافرة بعيدة أنسابها
علىّ إذ لاقيتها ضرابها
وظل يقاتل حتى قتل رضى الله عنه ’ ضربه رجل من الروم فقده نصفين ’ فوجد فى جسده خمسون طعنة ’ ليس منها شىء فى ظهره ! .... ثم أخذ اللواء عبد الله ابن رواحة وانطلق يرتجز قائلاً :
أقسمت يا نفس لتنزلنه *** لتنزلن أو لتكرهنه
إن أجلب الناس وشدّوا الرنة *** مالى أراك تكرهين الجنة
قد طال ما كنت مطمئنة *** هل أنت إلا نطفة فى شنّة
ولم يزل يقاتل حتى قتل رضى الله عنه ’ ثم إتفق الناس على إمرة خالد ابن الوليد فأخذ اللواء ’ وقاتل المشركين حتى إنهزموا ’ فانحاز بجيشه حينئذ عائداً الى المدينة .
روى البخارى عن أنس رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم نعى زيداً وجعفراً وعبد الله ابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم ’ فقال : أخذ الراية زيد فأصيب ’ ثم أخذ جعفر فأصيب ’ ثم أخذ ابن رواحة فأصيب - وعيناه تذرفان - حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله ’ حتى فتح الله عليهم .
_____________
المزيد من الشبكة الدعوية
الله يعطيك العافية يا أبو دجانة ... خرجت هذه الأبيات بأعذب لحن عندما أنشدتها !!!


رد مع اقتباس
