و كان من بين تلاميذه ، سماحة مفتي عكار القاضي الدكتور أسامة الرفاعي حفظه الله و رعاه و وَفَّقَهُ و سَدَّدَ خطاه،
و كان حينها طالباً
و بعد عودته إلى لبنان تذكر هذه الأبيات
فسمت روحهُ شوقاً لتلك الديار
فأنشأ يقول :
همُ سلبوني الصّبرَ و الصَّبْرُ من شاني***و همْ حرموا من لذَّةِ الغَمْضِ أجفاني
و همْ أخفروا في مهجتي ذِمَمَ الهوى***فَلَمْ يُغنِهِمْ عن سفْكِها حُبِّيَ الجاني
لئن أترعوا من قهوةِ البَيْنِ أكؤسي***فشوقُهُمُ أضحى سميري و ندمانِ
قِفِ العيسَ واسأل ربعهُمْ أيَّةً مَضَوْا*** ألِلْجَذْعِ ساروا مُدلجينَ أمِ البانِ
و هلْ باكروا بالسَّفْحِ من جانِبِ اللوا*** ملاعِبَ آرامٍ هناكَ و غزلانِ
أرِحْها مطايا قد تمشى بها الهوى*** تمشي الحُمَيّا في مفاصِلِ نشوانِِ
و يَمِّمْ بها الوادي المُقَدَّسَ في الحمى *** بهِ الماءُ صَدّى و الكلا مَدُّ أفنانِ
أحِنُّ إلى تِلكَ المعاهِدِ إنها *** معاهِدُ راحتي و رَوحي و ريحاني
و أهفو معَ الأشواقِ للوَطَنِ الذي***بِهِ صَحَّ لي أنْسِيَ الهَنِيُّ و سِلواني
و حَيّا ربوعاً بينَ مروَةَ و الصَّفا***تحِيَّةَ مُشتاقٍ بها الدَّهرَ حيرانِ
ربوعاً بها تتلو الملائكةُ العلى *** أفانينَ وَحْيٍ بينَ ذِكْرٍ و قرآنِ
و عُرِّفَ فيها للنُّبُوَّةِ مَوْكِبٌ *** هوَ البَحْرُ طامٍ فوقَ هُضْبٍ و غيطانِ
و أدّى بها الرّوح الأمينُ رسالةً *** أفادتْ بها البشرى مدائحَ عنوانِ
هنالكَ فَضَّ ختنها أشرَفُ الورى *** و فَخْرُ نزارٍ منْ مَعَدِّ ابنِ عدنانِ
مُحَمَّدٌ خيرُ العالمينَ بأسرِها *** و أشْرَفُ أهلِ الأرضِ منْ إنسٍ و منْ جانِ
نبيُّ الهدى منْ أطْلَعَ الحَقَّ أنجُماً *** محا نورُها أسلافَ إفْكٍ و بُهتانِ
لِعِزَّتِها ذَلَّ الأكاسِرَةُ الأولى *** همُ سلبوا تيجانَها آلَ ساسانِ
و أحْرَزَ للدينِ الحنيفِيَّ بالظبى *** تراثَ الملوكِ الصيدِ منْ عهدِ يونانِ
و أضْحَتْ ربوعُ الكُفْرِ و الشِّرْكِ بَلْقَعاً *** ينادي الصدى فيهِنَّ هاتِفُ شيطانِ
أيا خَيْرَ أهلِ الأرضِ بيتاً و مُحتذى *** و أكرمِ كلِّ الخَلْقِ عُجْمٍ و عربانِ
فما للقوافي أنْ تُحيطَ بِوَصْفِكُمْ *** و لوْ ساجَلَتْ صِدقاً مدائحَ حسّانِ
عليكَ سلامُ الله ما هَبَّتْ صبا *** و ماسَتْ على كُثبانها حِلُّ قضبانِ
و حَمِّلْ في جَيْبِ الجنوبِ تَحِيَّةً *** يَفوحُ بمسراها شذا كُلِّ توقانِ
إلى العُمَرَيْنِ صاحِبَيْكَ كِلَيْهما(1) *** و تِلْوِهِما في الفَضْلِ صِهْرُكَ عُثمانِ
و حَيّا عليّاً عَرْفها و أريجها *** و والى على صِبْطَيْكَ أوفَرَ رِضوانِ
(1) العُمَران هما أبو بكر و عمر رضي الله عنهما


رد مع اقتباس
