النتائج 1 إلى 5 من 5

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    إضافة من الأخ أبو عبدالمعز:

    يأتي لفظ التأويل في كتابات السلف دالا على معان ثلاثة:

    1- عموم التفسير، أي ما يفهم من ألفاظ وتراكيب الكلام مأثورا أم غير مأثور، صحيحا أم غير صحيح... وقد استعمل الإمام ابن جرير كلمة التأويل بهذا المعنى العام... فكان يترجم لتفسير الآيات بقوله : "القول في تأويل قوله تعالى.." فيورد الآثار والأقوال والآراء...

    2- تحويل الكلام إلى واقع، فيكون التأويل بمعنى مآل الكلام وحظه من التحقق...

    فمعلوم أن الكلام خبر وإنشاء... فتأويل الخبر هو تحققه في الخارج بصرف النظر عن فهم الفاهم، فتأويل رؤيا يوسف -عليه السلام- يمكن أن تكون بمعنيين:

    أن يفهم الإنسان منها ما سيقع مستقبلا وهذا هو تعبير الرؤيا... فيعقوب عليه السلام فهم من رؤيا ابنه تمام النعمة قبل تحققها كما فهم يوسف -عليه السلام- من رؤيا الملك وقوع الخصب والجفاف قبل أوانهما... وهذا التأويل بالمعنى الأول المشهور عن الطبري...

    أما المعنى الثاني لتأويل الرؤيا فهو تحققها في الواقع سواء أفهم ذلك من قبل أم لم يفهم... وهذا معنى قول يوسف: "وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً..."

    الآية بينت المراد من التأويل فالإشارة في قوله "هذا" إلى ما تحقق من سجود إخوته وما حصل له من تمكين...

    أما تأويل الإنشاء -كالأمر ونحوه- فهو تنفيذه وتطبيقه... "أقيموا الصلاة" مثلا تأويلها هو إقامتها في الخارج في المساجد والجماعات... ومن هذا المعنى قول عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم: "يتأول القرآن" فهي تريد أنه عليه السلام ينفذ ما يؤمر به... فالتأويل هنا بمعنى تحويل الكلام إلى أفعال.

    3-المعنى الثالث هو صرف الكلام عن ظاهره من أجل معنى غير ظاهر... ويكون ذلك بسبب أمر عقلي -في الغالب- وهذا هو معنى التأويل عند الأصوليين والمتكلمين...بل هو المراد عند الإطلاق... كما في قولهم "أهل التأويل" و "ذم التأويل" و "فهم الصفات من غير تأويل" إلخ.

    وهذا المعنى هو الذي اعتمدناه... وجعلناه لازما لمفهوم التعدد الدلالي... فشرط تحقق التأويل هو احتمال الكلمة لمعنيين على الأقل... فتقول هذا المعنى مراد والثاني غير مراد... مع اعتبار المعنى المراد غير ظاهر والمعنى غير المراد ظاهر... ومن ثم وقع الصراع الطويل حول التأويل لثبوت التدافع بين الظهور وعدمه والإرادة وعدمها...

    فالكلمة وحيدة المعنى لا تأويل فيها... والكلمة ذات معنى ظاهر وهو نفسه مراد لا مسوغ للاختلاف فيها... فلا يكون الصراع والاختلاف حقيقة إلا إذا تمت المواجهة المتوازنة بين قوة الظهور وقوة الإرادة...
    أما المعاصرون فقد اشتهر عنهم الكلام في التأويل ولهجت كتب الفلسفة والعلوم والنقد بذكر التأويل والقراءة والهرمنتيكا وما أشبه ذلك، ونحن ذاكرون بعض اصطلاحهم:

    - التأويل في علم اللغة هو إعطاء "معنى" للكلمة أو الحركة أو الإشارة. فالضوء الأحمر مثلا إشارة بصرية دالة، ووجوب الوقوف هو مدلول تلك الإشارة، وفهم ذلك هو التأويل...

    "غابة" كلمة تأويلها هو تصور مساحة من الأشجار المتكاثفة...

    ولو فهم منها المتلقي "الخوف من الجن" أو "الضياع والتيه" أو "النزهة العائلية" فتلك كلها تأويلات ممكنة... التأويل إذن هو ترشيح لمعنى وافتراض له.

    - التأويل في الهرمنطيقا هو البحث عن معاني سرية خلف المعنى الأول أو الظاهر... فالتأويل انتقال من ظاهر النص الذي يخاطب العوام إلى باطنه الذي لا يعلمه إلا الخاصة... وهذه الهرمنطيقا من تأسيس اليهود -غالبا- فقد افترضوا في التوراة جانبا ظاهريا هي الشريعة تخاطب عوام اليهود وجانبا باطنيا سريا يسمونها "الكابال" لا يدركه إلا الهرمنطوقيين من أحبارهم... (قارن مناهج الفلاسفة والصوفية والمتكلمين عندنا مع التراث العبري!)

    - التأويل في علم الموسيقى ! هو جعل النوتات والرموز الموسيقية المكتوبة مسموعة بواسطة آلات مخصوصة... فالنوتات من وضع المؤلف والتأويل من فعل العازف...

    وقد اخترت هذه التعاريف العصرية الثلاث للتأويل لبعض مناسبتها لمعاني التأويل في تراثنا كما سلف... فالتأويل في اللسانيات قريب من معنى الطبري... والتأويل الهرمنطيقي هو المذموم غالبه على لسان السلف وهو سبب الضلال والإبتداع... أما التأويل في الموسيقى فهو قريب من المعنى الثالث الذي هو تحقيق أمر في الواقع...

  2. #2

    افتراضي

    هذا تساؤل من أحد الإخوة ، أنقله فقط ونرجو من الأخ الكريم أبو حسن أن يرد عليه وأن يجعل الله رده في ميزان حسناته .


    التساؤل هو :


    هذه طريقة جديدة في عرض التقارب بين التأويل والتثبيت ولن احكم على ما قرأت قبل مراجعة مصادر هذا الكلام (رغم انه لم يضعها) ولكن لي ملاحظة على مفهوم التأويل المحلي:
    * هو يقول ان بعض الآيات يحتمل منها التثبيت وآيات اخرى يتأكد فيها تثبيت الصفة او العبارة لله عز وجل. ما هي المنهجية الصحيحة في تفسير آيه "بيده الملك" على انها احتمال فقط وكيف نقول ان الآيات الأخرى تثبت المعنى.

    في العادة، هناك من يثبت كل شيء في القرآن على انه تصريح وهناك من يؤول كل شيء وهناك من ينفي ايضاً كل شيء ولكن ان نكون بين بين فهذه لم اقرأ عنها عند علماء ثقات.

    إنتهى

    ملاحظة : هذا التساؤل طرحه عند قراءته للمشاركة الأولى ولم يقرأ المشاركة الثانية والسبب أنه نقل إليه فقط المشاركة الأولى ، وسأنقل له الآن المشاركة الثانية ، ولكن هل من جواب من الأخ أبو حسن لو سمحتم .
    من أقوال الشيخ المجاهد الشهيدنزار ريان : سيكبر والله صاروخ القسام، وسيعلو صاروخ الناصر، وسيضربا تل أبيب، ويزلزلا حيفا، ويغرد معنا عصف الصواريخ المسلمة، عائدون عائدون، إننا لعائدون، عائدون عائدون، إننا لعائدون.



  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    2,355

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المعتز بالله مشاهدة المشاركة

    هذه طريقة جديدة في عرض التقارب بين التأويل والتثبيت ولن احكم على ما قرأت قبل مراجعة مصادر هذا الكلام (رغم انه لم يضعها) ولكن لي ملاحظة على مفهوم التأويل المحلي:
    * هو يقول ان بعض الآيات يحتمل منها التثبيت وآيات اخرى يتأكد فيها تثبيت الصفة او العبارة لله عز وجل. ما هي المنهجية الصحيحة في تفسير آيه "بيده الملك" على انها احتمال فقط وكيف نقول ان الآيات الأخرى تثبت المعنى.

    في العادة، هناك من يثبت كل شيء في القرآن على انه تصريح وهناك من يؤول كل شيء وهناك من ينفي ايضاً كل شيء ولكن ان نكون بين بين فهذه لم اقرأ عنها عند علماء ثقات.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حسن مشاهدة المشاركة


    وهذا مثال لتوضيح الأسلوبين في التأويل:

    تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

    هل نثبت لله يدا بمقتضى دلالة هذه الآية ؟

    لا تردد أبدا على طريقة صاحب التأويل المنهجي، فالله تعالى ليس له يد ولا بد من تأويل الكلام تأويلا يعين معنى غير معنى اليد "الحقيقية"، فإن لم نتبين المعنى المراد أو أشكل علينا تعيينه فلا مفر من اللجوء إلى السكوت والتفويض...

    هكذا يطوى بساط البحث سريعا... فلا بحث في القرائن والسياقات ولا اعتبار لعادات العرب في كلامهم ولا فهم فاهم منه!!

    لكن صاحب التأويل المحلي له نظر مغاير... فليس منطلقه قاعدة فلسفية مسبقة سيعملها في الآية بطريقة آلية بل إن هذا النص -وإخوانه من النصوص- هو منطلقه الأول... ولما كان النص بلغة عربية فلابد من فهمه على ضوء قواعدهم وعاداتهم وحدوسهم البلاغية:

    لم تقل الآية "لله الملك" بل "بيده الملك" فنلحظ أن التقييد الذي يأتي عادة لقبض المعنى وتضييقه جاء هنا لبسطه وتوسيعه!

    "لله الملك" دلالة على ثبوت الملك فقط، أما عبارة "بيده الملك" فقد أثبتت التصرف في الملك والتمكن منه فضلا عن ثبوته: فهو ملك يمنح وينزع يوهب ويسترد يتصرف فيه مالكه كما يشاء... وما كان لهذه المعاني أن تخطر لو لم تذكر "اليد" لأن من لوازم اليد الأخذ والعطاء والقبض والإرسال... ثم نلحظ أيضا العدول عن حرف "في" إلى حرف "الباء" إشعارا بأن هذا الملك ليس مستقرا "في يده" فقط ولكنه يمنح ويسلب "بيده" أيضا...

    فهل سيعتبر المؤول اليد -هنا- كناية عن التصرف؟

    وهل سيفهم أن اليد الحقيقية غير مرادة وأن المراد بالضبط هو لوازمها وغاياتها من أخذ وعطاء؟

    أقول لا مانع من هذا الفهم بل هو الراجح... وهو فهم يسير على سنن العرب وبلاغتها... فهم يقولون "بيده الأمر" أو "ليس بيده الأمر" ولا يخطر ببالهم لحم ولا عصب ولا أنامل ولا أظفار وإنما غاية مرادهم معنى التمكن والتصرف إثباتا ونفيا...

    فهل أولت صفة "اليد"؟
    نعم، لكن تأويل في هذا المحل فقط!

    فلو قيل :
    هل لله يد؟

    سنقول:
    أما في هذه الآية فثبوت اليد لله محتمل فقط...

    وأما تعطيل صفة اليد نهائيا فهذه دندنة المعطلة المبتدعة...

    وأما ثبوت اليدين لله من نصوص أخرى فذلك لا شك فيه ولا محيد عنه...

    قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ...
    بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ...


    فتثنية اليد قاطع بأن المراد اليد الحقيقية وليس شيئا معنويا فلم يعهد عن العرب التوسع في معنى اليد إلا وهي مفردة أو متعددة...

    وفي الرد على اليهود لا يعقل أن ينسبوا إلى الله نقصا وباطلا -وهو اليد الحقيقية- ثم يرد عليهم مقرا بالباطل بل شاهدا على نفسه بمضاعفة النقص و الباطل فيقول "بل يداه"...

    فتأويل هذه الآية هو إثبات يدين حقيقيتين لرب العالمين مع الإمساك عن التمثيل والتكييف...
    هل هناك أوضح من هذا الردّ ؟؟؟

    علما أن السؤال المطروح صيغ بطريقة غير دقيقة... لكني أدعو صاحبه إلى تأمل الرد مجددا...

    فالمنهجية الصحيحة هي اللغة الصحيحة وفهم السلف وتفسيرهم...

    وهذه أول مرة، صراحة، أسمع فيها أن العلماء إما يثبتون كل شيء أو ينفون كل شيء...

    فأعد إرسال الرد إلى أخينا مرة ثانية، فإن احتاج إلى مزيد إيضاح، ليته يشاركنا بنفسه في المنتدى... فمثل هذه المواضيع لا تحتمل النقاش عبر واسطة...
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حسن ; 01-03-2009 الساعة 08:11 PM

  4. #4

    افتراضي

    أخي أبو حسن ، أنا أردت منكم أن أرى إن كان هناك من زيادة أو من تعليق قبل أن أنقل له الرد ؛ سوف أنقل قولكم هذا مع المشاركة الثانية وسوف نوافيكم بالتفاصيل .

    لكم الشكر الجزيل على ردكم الكريم .
    من أقوال الشيخ المجاهد الشهيدنزار ريان : سيكبر والله صاروخ القسام، وسيعلو صاروخ الناصر، وسيضربا تل أبيب، ويزلزلا حيفا، ويغرد معنا عصف الصواريخ المسلمة، عائدون عائدون، إننا لعائدون، عائدون عائدون، إننا لعائدون.



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •