يقول حسام مكحل ابن بلدة القلمون انه استفاق باكرآً يوم الحادثة وانطلق بسيارته للذهاب الى الصيد كانت الساعة الخامسة والربع صباحا عندما سمع رشقات نارية على المدخل الشمالي «للقلمون» لجهة طرابلس، وتابع سيره باتجاه مفرق البلمند حيث تقع محطة بنزين apec تحت الجسر الذي تتفرع عنده مفارق عدة لناحية بيروت والبلمند والقلمون، فوجىء مكحل بسيارة جيب سوداء من طراز «يايثفاندر» مموهة الزجاج الخلفي باللون الابيض، قفز منها ثلاثة مسلحين وامطروه وابلا من الرصاص من بنادق ام 16، فانبطح فوق ايمن نور الفتى الذي كان يرافقه للذهاب الى الصيد، وبقي على هذه الحالة لاكثر من نصف ساعة وراح يسترق النظر بعد ذلك فاذا به يرى 8 مسلحين انقسموا الى مجموعتين، المجموعة الاولى كمنت على مدخل القلمون تحت الجسر والثانية كمنت باتجاه مدخل القلمون، بقي المكحل بلا حراك زهاء ثلاث ساعات حتى وصلت دورية للجيش اللبناني قادمة من جهة البترون، فارشدهم الى مكان المسلحين الذين سلكوا طريق ترابية وتمترسوا خلف الصخور، وقد لفت نظره ان 3 من المسلحين كانوا ملثمين بعكس الباقين الذين كانوا حاسري الوجوه، وكانوا جميعهم يلبسون جعبا سوداء ومسلحين ببنادق م 16،
واثناء هروبه الى البلدة بعد وصول الدورية المذكورة بين المعامل سمع قذيفة بـ 7 استهدفت سيارة جيب عسكرية لا يعرف ان كانت آتية من جهة البلمند ام من جهة البترون ولكن دخان القذيفة كان لجهة بلدة زكرون. ثم اعقب ذلك اشتباكات بين الجيش والمسلحين.
لدى وصول مكحل الى البلدة سيرا على الاقدام بعدما ابقى على سيارته في مكان اصابتها، علم من اهالي بلدته ان اطلاق النار الذي سمعه لجهة مدخل طرابلس كان كمينا نصبه المسلحون استهدفوا به سيارة مدنية كانت تقل 4 عسكريين عائدين من اجازاتهم وعزلا من السلاح.
لا يعرف مكحل كيف نجا، ولا عدد الرصاصات التي اصابت سيارته بفعل تحطم الزجاج الامامي والخلفي، الا ان هناك 6 رصاصات استقرت في الباب الخليفي ورصاصتين في اعلى المقعد الخلفي،ولعل ما لفت انتباه مكحل ان محطة apec بقيت تعمل بشكل عادي اثناء الكمين بحيث كانت تستقبل السيارات التي عرج اصحابها لملئها بالوقود. اما عن هوية المسلحين وعما اذا كان بعضهم من سكان القلمون يقول مكحل : انا لا اشك باحد الله وحده يعلم ولكن الملثمين يتركون دائما علامات استفهام.
الحكم
بعد لقاء مكحل عرجت «الديار» لتلتقي ابن بلدة القلمون زهير الحكم الامين في الحزب السوري القومي الاجتماعي فماذا يقول في المجريات؟
- يقول الامين في الحزب السوري القومي الاجتماعي زهير الحكم في مقاربته للاحداث بين «فتح الاسلام» والجيش اللبناني، خصوصاً وانها ترافقت مع الكمين الذي استشهد بنتيجته بعض عناصر الجيش اللبناني في بلدة «القلمون»، خصوصاً وانه ابن البلدة:
اعتقد ان عناصر فتح الاسلام عندما تعرضت لمداهمة مكتبها الرئيسي في طرابلس، بناية عبدو، كانت قد اوعزت لجميع خلاياها بالانتشار والمواجهة على مستوى منطقة الشمال الاسلامية، التي تحدها جنوباً بلدة القلمون، مما يفسّر وجود حاجزين في اول البلدة لجهة طرابلس وآخر لجهة مفرق دير البلمند، لان «القلمون» هي بوابة الشمال الاسلامية.
* كيف تفسر وضع بلدة القلمون بين العلمانيين والخلايا الاسلامية؟
- القلمون بلدة محافظة، متدينّة، باكثريتها وهذا لا يتناقض مع التيارات العلمانية التي دخلت اليها في اواخر الثلاثينات، من الحزب السوري القومي الاجتماعي الى حزب البعث وتيار الناصرية.
وكانت العروبة تتماشى كلياً مع التيار الاسلامي المعتدل، الا انه يوجد في القلمون تيارات اسلامية متعصبة وحركية اتخذت اطر تربوية وثقافية وقامت بمهمات جليلة على صعيد التربية، كجماعة «عبادالرحمن» التي انفصلت عن الاخوان المسلمين. ومنها تفرّع تنظيم الجماعةالاسلامية، الذي عمل طوال الاحداث اللبنانية في مختلف المجالات الثقافية والامنية والعسكرية والسياسية ولعب دوراً في القلمون والشمال، مما يدّل ان في القلمون تنوعاً ثقافياً سياسياً اسلامياً وتحررياً، ولقد نشأ في السنوات الاخيرة التيار السلفي الذي هو عبارة عن مجموعات صغيرة تتمحور حول بعض المشايخ والائمة والتي لا تعامل في العلن بل ان كل لقاءاتها واجتماعاتها بعيدة عن الاضواء في المنازل الخاصة مما يصعب علينا معرفة افكارها ومخططاتها ومستقبل اعمالها.
كنا نقول دائماً ان «القلمون» بلدة هادئة رغم تنوعها واختلافاتها لا يحصل فيها اي صدام داخلي وهذا مدعاة للفخر والاعتزاز بانه منذ اكثر من ثلاثين عاما لم يحصل شجار حتى بالايدي. ولكن التاريخ اظهر ايضاً، و بعد حادثة طريق البلمند في اوائل التسعينات انه بمحاولة الهجوم على «باصات» المطارنة الذين تنادوا الى مؤتمر في دير البلمند وقد اشترك في هذه العملية المدانة البعض من بلدة «القلمون» مما يدل على اننا لا نستطيع ان ننام على شراشف من حرير.
* وحول علاقة بعض الاسلاميين في القلمون بالاحداث الاخيرة (كمين الجيش اللبناني) يقول الحكم: في المعلومات المتوافرة لدينا انهم لم يشترك اي واحد من بلدة القلمون في هذه الحواجز رغم وجود ملثمين كانوا مدعاة للريبة والحذر.
وعن الصمت الذي واجهنا في لقاء معظم الاشخاص في «القلمون» لجهة الاستفسار عن المجريات يقول الحكم: القلموني بطبيعته حذروكامن ومتحفظ ولا يتكلّم هو يضمر اجمالاً غير ما يعلن، هذا اذا اعلن ولذلك فانه من الصعب معرفة حقيقة الرأي العام في القلمون، رغم ان رئيس البلدية طلال دنكر كان قد تكلم ونفى اي تهمة تعرضت لها بلدة القلمون وانا اؤيده في ذلك. ولكن الطبيعة المغلقة لا تجعلني متفائلاً كثيراً، فيجب على القلمونيين ان يتنادوا الى حلقات حوار واسعة حول مستقبلهم ومستقبل رؤيتهم للدولة والوطن.
اما عن تطور المواجهات بين «فتح الاسلام» والجيش اللبناني وفق نظرته للامور يقول الحكم: لقد استنكرنا اشد الاستنكار التعرض للجيش الوطني اللبناني ووقفنا الى جانبه في استعادة المواقع التي خسرها في المرحلة الاولى على اطراف مخيم «نهر البارد» ونعتقد ان لقيادته الحكمة الكاملة في التوقف عند حدود استعادة سيادته وكرامته لان المعركة ليست عشائرية بل هي معركة تحكيم منطق الدولة مع مجموعة مسلحين يتغلغلون بين الآمنين من الفلسطينيين، كما ان الدخول الى المخيم اليوم يترجم سياسياً ببدء تنفيذ قرار مجلس الامن رقم 1559 المرفوض وطنياً، بما يصنف الجيش اللبناني في الطرف الموالي للسياسة الاميركية علماً انه جيش كل اللبنانيين موالاة ومعارضة، ولذلك ننادي بالحل السياسي القضائي الامني لكي نتخلص من هذه الظاهرة المعتدية على الجيش وعلى المجتمع اللبناني والفلسطينيين معاً.
- اما حول مشاهدتنا القلمون وكأنها بخلو الحركة منها اشبه ما تكون بهدوء ما قبل العاصفة يقول الحكم: هذه طبيعة دائمة لبلدة القلمون، ولذلك ندعو لمزيد من الحوار بين اهاليها لنظهر الباطن ونتفق على القواسم الوطنية المشتركة.
-----
المصدر


رد مع اقتباس
... صار لازم محكمة دولية لهذا المنتدى أيضا.
... zzohérr batalna lkawmay soyére 3amma yéktébéss mine aflème l2impéryéliyyé l2amrkiyyé w métkhayyèle 7élou Rambo 

