وغزّة أدمنت معرفة هذه القيمة النّبيلة القاسية ...لم تتعلّمها من الكتب ولا من الدّورات الدّراسيّة العاجلة ... ولا من أبواق الدّعاية العالية الصّوت ولا من الأناشيد ... لقد تعلّمتها بالتّجربة وحدها وبالعمل الذي لا يكون إلّا من أجل الإعلان والصّورة...

إنّ غزّة لا تنباهي بأسلحتها وثوريّتها وميزانيّتها ... إنّها تقدّم لحمها المرّ وتتصرّف بإرادتها وتسكب دمها ....

وغزّة لا تتقن الخطابة ... ليس لغزّة حنجرة ... مسام جلدها هي التي تتكلّم عرقا ... ودما ... وحلرائق ...

من هنا يكرهها العدوّ حتّى القتل ... ويخافها حتّى الجريمة .... ويسعى إلى إغراقها في البحر أو في الصّحراء أو في الدّم ....
من هنا يحبّها أقاربها وأصدقاؤها على استحياء يصل إلى الغيرة والخوف أحيانا ... لأنّ غزّة هي الدّرس الوحشيّ والنّموذج المشرق للأعداء والأصدقاء على السّواء ...