إيقاف »سمعة« والخطيب سنتين وحسم راتب شهر للباقين
الجارودي: أي تراجع عن القرارات سيدفعني الى الاستقالة
سليم عواضة: جريدة السفير 21- January- 2009
ردت ادارة النادي الرياضي، بطل لبنان بكرة السلة على حالة التمرد التي سادت أروقتها وأدت الى تغيب ٩ لاعبين عن المباراة أمام المتحد على ملعب مجمع الصفدي في طرابلس في ختام الأسبوع التاسع من بطولة لبنان حيث لقي فريقها خسارة تاريخية (٥٠ـ١٢٠).
فقد عقدت ادارة النادي اجتماعاً طارئاً، تداولت فيه بحيثيات التصرف الخطير الذي قام به اللاعبون فقررت ايقاف المصري اسماعيل أحمد قائد الفريق وفادي الخطيب مدة سنتين وكلفت اللجنة القضائية في النادي اقامة دعوى بحقهما لحفظ حقوق النادي المادية والمعنوية.
كما قررت معاقبة اللاعبين عمر الترك، علي محمود، جوزف فوغل، محمد ابراهيم، حسين توبة، علي فخر الدين والأميركي نايت جونسون، عبر حسم شهر كامل من راتب كل منهم وحرمانهم المكافآت السابقة، فيما تمت دعوتهم للالتحاق بتمرين الفريق المقرر اليوم مع تحذير كل من يتغيب بإنزال عقوبات شديدة به.
وفي القرارات ايضاً، مكافأة اللاعبين وسيم ابو الزلف، عبد الله حجازي، ياسر قاسم، يحيى صبرا، محمد جلول وأمير السعود لما أثبتوه من انتماء الى النادي. وأبلغت ادارة الرياضي القرارات الى اتحاد اللعبة الذي من المؤكد وبحسب رئيسه بيار كاخيا أن يتبناها في اطار الاحتكام الى المادة ١٨٤ من النظام الداخلي والتي تنص على معاقبة اللاعب أو النادي الذي يتسبب في التأثير بنتيجة أي مباراة.
وتعيد هذه الحادثة الذاكرة الى العام ١٩٨٥ في مصر تحديداً مع النادي الأهلي، عندما تمرد أبرز نجومه محمود الخطيب ومصطفى عبده وطاهر أبو زيد ومجدي عبد الغني وعلاء ميهوب... على الادارة، ما أجبر المدرب محمود الجوهري في حينها على اللعب بفريق احتياطي قوامه الشقيقان حسام وإبراهيم حسن اللذين قادا الفريق الى الفوز على الغريم التقليدي الزمالك، في ربع نهائي كأس مصر.
السابقة خرجت من بلد الفراعنة هذه المرة فحولها رئيس النادي الراحل صالح سليم الى درس، في وقت تكمن فيه المفارقة في أن قائد الحملة اليوم وبحسب ما يقول النادي الرياضي هو اللاعب المصري إسماعيل أحمد وزميله فادي الخطيب.
واستغرب رئيس النادي هشام جارودي، كيف أن مونة اللاعبين على رفاقهم تتخطى الحاجز الفني لأن استجابتهم لطلبهما تعبر عن مدى تأثيرهما عليهم ما جعلهم يضعون مستقبلهم في المجهول.
وكانت خسارة الرياضي بهذه الطريقة قد أثارت جدلاً واسعاً أمس في أوساط اللعبة بعدما عمد أحد الأعضاء المعارضين في الاتحاد الى تحريض الأندية على الاعتراض بحجة تغيير مسار الترتيب في البطولة وإعطاء المتحد أفضلية على حساب الأندية المتبقية.
وبدا العاملون في وسط اللعبة جميعاً متضامنين، مع إدارة الرياضي، كما أن الخسارة شكلت ضربة موجعة لصورة النادي الرياضي وما يمثله، باعتبار أن الموضوع يتخطى الجوانب الرياضية بمراحل.
ولم يخرج أي موقف رسمي عن اللاعبين الذين اتخذوا في ما يبدو قراراً غير مدروس، حيث استبعد القانونيون الحياديون أن يتمكنوا من التوصل الى نتيجة خصوصاً أن الأنظمة اللبنانية تتعاطى الهواية وليس الاحتراف حتى لو كانت العقود المبرمة مع النادي تنص على أن يقبضوا رواتبهم في مطلع كل شهر.
وفي تعليق على المقررات، نفى فادي الخطيب أن يكون قد حرًّض رفاقه على الخطوة، مشيراً الى أنه سيطلب اليهم الالتحاق بالتمارين في ذلك في معرض الرد على ما تتداوله أوساط النادي عن موقف موحد سيتخذه اللاعبون. واضاف الخطيب: » علينا أن ننتظر ونرى ولا أتصور نفسي موقوفاً لسنتين، وأعتبر أن القرار جائراً لذلك أحفظ لنفسي حق اتخاذ ما أراه مناسباً وسأعرض الأمر على بعض المعنيين لأرى اذا كانوا يوافقون على قرار من هذا النوع«.
وتعليقاً على القرارات عقد رئيس النادي الرياضي هشام جارودي مؤتمراً صحافياً أجاب فيه على استفسارات الاعلام الرياضي فأطلق سلسلة مواقف جديدة مشدداً على أن القرارات نهائية ولا مجال للتراجع عنها مهما كانت الضغوطات حتى لو وصل الحد به الى تقديم استقالته من منصبه في رئاسة النادي. وقال جارودي: » برأيي الشخصي، كان علينا أن نوقف جميع اللاعبين الا أن الاعضاء في اللجنة الادارية وجدوا أن العقاب يجب أن يطال المحرضين والقائد الذي ينبغي أن يكون القدوة«. وتابع: » لا ريب أن نخسر لقب أو القاب لأننا بهذه الخطوة نحافظ على النادي ونحمي مصلحة اللعبة عبر استئصال هذا المرض المزمن فنحن في النـادي نربي اجيالاً، الا أن ذلك لا يعني أننا سنتخلى عن طموحنا«.
ووصف جارودي خطوة اللاعبين بالإصرار على قبض المكافآت غير منطقية، لأن عقودهم لا تتضمن أي بند حولها، كاشفاً أن المصري اسماعيل أحمد يتقاضى عادة راتب شهر اضافي سلفاً وبالتالي ليس له أي شىء في ذمة النادي.
وتحدث المدير الفني للنادي فؤاد ابو شقرا في المؤتمر فقال: » النادي هو الذي يصنع اللاعب وليس العكس، ولا يجوز أن نترك المجال لأي لاعب مهما علا شأنه أن يكبر على ناديه. بالأمس كانت النصيحة بجمل، وأنا أعرف سلفاً أن اللاعبين حالياً يتمنون أن يعود الزمن الى الوراء ولكن للأسف فات الأوان«.
ورد أبو شقرا على التأخير المتكرر في دفع الرواتب قائلاً: »مررنا في ظروف أصعب بكثير وخلال عدوان تموز ٢٠٠٦ تأخر دفع المستحقات ٥ أشهر ثم حصل اللاعبون على كامل حقوقهم لأن النادي الرياضي لا يأكل حق أحد«.
من جهة أخرى، استحوذ ما حصل على اهتمام اتحاد اللعبة الذي في ما يبدو لم يكتب له أن يعيش لحظات الاستقرار الكفيلة بتفرغه لتنفيذ مشاريع النهوض باللعبة، إذ انه ومنذ اللحظات الأولى لانتخابه منشغل في استرضاء الخواطر ومعالجة مشاكله الداخلية الناجمة عن أسباب لا تحصى ولا تعد، وكانت تداعيات المباراة واحدة منها.


رد مع اقتباس
