صاح الديك، فتحت حنان عينيها، وتمطّت كقطّة صغيرة.‏

كانت الساعة تشير إلى السابعة، إنه موعد إعطاء الدواء لأمّها المريضة.‏

دخلت حنان غرفة أمّها، فوجدتها مستلقية كعادتها، تئنّ وتتوجّع.‏

- صباح الخير يا أمي.‏

- صباح النور‏

- انهضي قليلاً لتشربي الدواء.‏

حاولت الأم النهوض، فلم تستطع، ساعدتها حنان، فلم تفلح.‏

حزنت حنان كثيراً أدارت وجهها صوب النافذة، المطلّة على الحديقة، كي تخفي دموعها فلاحظت أصيص الزنبق ذابلاً.‏

خرجت إلى الحديقة، وجلست قرب أعواد القصب، كانت تبكي، واضعةً كفيّها الصغيرتين على وجهها.‏

اهتزّ عود القصب بجانبها، وقال بصوت مبحوح:‏

- اهدئي يا حلوة، عندي فكرة للترويح عن والدتك.‏

- ما هي؟.‏

- اقطعي مني ثمانية عقد، واثقبيني ستة ثقوب في طرف، وثقباً في الطرف المقابل.‏

- لكنّك ستتألمين!‏

- لا يهم، فقد كانت أمّك تسقيني كلّما عطشت كأحد أطفالها، لذا يجب أن أساعدها. قطعت حنان القصبة، وثقبتها، ثمّ وضعتها بشكل مائل على فمها، وراحت تنفخ.‏

وما إن حرّكت أصابعها الرشيقة، حتى خرجت من الثقوب أنغام عذبة شجيّة، امتزجت مع زقزقة العصافير، مشكّلة لحناً ساحراً.‏

توقفت الموسيقا فجأة، على صوت تصفيق ينبعث من النافذة.‏

نظرت حنان إلى النافذة، فشاهدت أمّها تصفّق باسمة، وبجوارها تفتّحت زنبقتان حمراوان جميلتان.‏