الخاتمة
الحمد لله رب ِّ العالمين , و الصلاة و السلام على خاتم الأنبياء و المرسلين .

ينبغي أن نعلم بأننا في جهاد عظيم , و أننا نخوض معركة ً واحدة ً دائمة لا تضع ُ أوزارها ,
لأن الشيطان لا يملُّ هذه الحرب التي أعلنها منذ لعنه ِ و طرده ِ , فهو مصرٌّ ماض ٍ في طريقه ِ .. و أنَّ الجهاد _ من ثمَّ _ ماض ٍ إلى يوم القيامة في كل ِّ صوره و مجالاته .

و إنَّ المؤمن لا يغفل عن هذه المعركة و لا ينسحب منها , بل
" يجاهد شيطانه بتكذيب ِ وعده , و معصية أمره , و ارتكاب نهيه ِ , فإنَّه يعد ُ الأمانيَّ , و يمنِّي الغرور , و يَعِدُ الفقر , و يأمر بالفحشاء , و ينهى عن التقى و الهدى , و العفة ِ و الصبر , و أخلاق الإيمان كلِّها "
زاد المعد ( 3\8 )


و أغفلُ الغافلين منْ يعلم أن َّ له ُ عدوا ً يقف ُ له بالمرصاد , عنْ عمد ٍ و قصد , و سابق إنذار و إصرار , ثمَّ لا يأخذ حِذرهُ , ثمَّ يزيد ُ فيصبح تابعا ً لهذا العدو ِّ الصَّريح ِ !

و اعلم بأن َّ الشيطان له ُ مع سائر الناس عداوةٌ عامَّة ٌ , و معك َأيُّها المجتهدُ في العبادة و العلم عداوةٌ خاصَّة ٌ , إنَّ أمرك َ له لمهِّم , و معه عليك أعوان , أشدها نفسُك و هواك , و له أسباب و مداخل و أبواب أنت َ عنها غافل ٌ .

الشَّيطان فارغ ٌ و أنت َ مشغول ٌ و هو يراك و أنت لا تراه , و أنت تنساه و هو لا ينساك , و من نفسك َ للشَّيطان عليك عون ٌ .
فالحذرَ الحذرَ , فإنَّما هو الورود ُ على العطَبِ و المهالك ِ و المتالف ِ , أو النَّجاة ُ بفضل الله و رحمته .

و لكثرة فتن الشيطان , و تشبثها بالقلوب , عزَّتِ السَّلامة ُ .
المنتقى النفيس ( ص 55 )


اللهم إنِّي عبدك و هذه ناصيتي بين يديك , و لا خلاص من هذا العدوِّ إلا بك َ , و إنِّي مغْلوب ٌ فانتصِرْ .