الدرس الخامس
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
أيها الإخوة و الأخوات مع درس جديد بعنوان : الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر .
( المصدر : موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية ) .
* الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة سادسة :
أيها الإخوة ، يكاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكونان الفريضة السادسة .
* الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر علّةُ خيرية هذه الأمة :
قال الله عز وجل : " كنتم خير أمَّة ٍ أخرجة للنَّاسِ "
( سورة آل عمران ) .
أيْ : أصبحتم ببعثة النبي عليه الصلاة والسلام خير أمة أخرجت للناس ، ولكن ما علة هذه الخيرية ؟
قال : ] تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ [
* كيف بكم إذا انقلبت موازين المعروف والمنكر
فإن كف المسلمون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقدوا خيريتهم ، وكانوا أمة كأي أمة خلقها الله ، وهذا معنى قوله تعالى يجيب عن هؤلاء الذين ادعوا أنهم أحباب الله وأبناءه :
" قل فلم يعذِّبُكُم بذنوبكم بل أنتم بشرٌ ٌمِّمَّن خلق "
أيْ : ليس لكم أية ميزة ، فالمسلمون إذا تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقدوا خيريتهم ، وأصبحوا كأية أمة خلقها الله ، لأنه هان أمر الله عليهم فهانوا على الله ، لذلك في بعض الأحاديث الشريفة :
((كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف ، ولم تنهوا عن المنكر ؟ قالوا : أوَ كائن ذلك يا رسول الله ؟ قال : وأشد منه سيكون ، قالوا : وما أشد منه ؟ قال كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف ؟ قالوا : أو كائن ذلك يا رسول الله ؟ قال : وأشد منه سيكون )) .
[ ابن أبي الدنيا وأبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي أمامة بسند فيه ضعف ]
الحالة الأولى فيها تقصير في الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر ، والحالة الثانية أشد بكثير ، فيها النقيض ، أمر بالمنكر ونهي عن المعروف ، لكن في الحالة الأولى والثانية معروف ومنكر ، فمرة قصرنا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومرة فعلنا العكس ، لكن معالم المعروف والمنكر واضحة .
أما أخطر حالة الحالة الثالثة ، قال :
(( كيف بكم إذا أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً ؟ )) .
الذي يأكل المال الحرام يسمى عند الناس ذكيًّا ، والفتاة المتفلتة تسمى بالتعبير المعاصر حضارية ، والمنافق يسمى لبقاً ومرناً ، القيم تبدلت أو انعكست ، لذلك أخطر مرحلة تمر بها الأمة إذا أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً ...
أيها الإخوة ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الفريضة السادسة ، وفي أية لحظة نمتنع عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نكون قد فقدنا خيريتنا ، وأصبحنا أمة كأي أمة من الأمم الشاردة عن الله عز وجل ، لا شأن لها عند الله ، وليست مستجابة الدعوة .
* الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تدركه الفطرة :
لكن أيها الإخوة ، هناك ملمح دقيق جداً من كلمة ( معروف ) ومن كلمة ( منكر ) ، هاتان الكلمتان تشيران إلى الفطرة ، فأيّ إنسان بفطرته يعرف المعروف ابتداءً ، بلا تعليم ، بلا توجيه ، بلا دراسة ، وأي إنسان بحسب فطرته يعرف المنكر ابتداءً ، الفطر السليمة تعرف المعروف ، والفطر السليمة تنكر المنكر ، لذلك الفطرة ما لم تنطمس فهي مقياس للمعروف والمنكر .
أيها الإخوة الكرام ، الإنسان إذا كان صافياً في نفسه وقلبه فإنهما ينبئانه بصواب عمله أو بخطأ عمله .
* من صفات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
أيها الإخوة الله عز وجل يقول :
" و المؤمنونَ و المؤمناتُ بعضهم أولياءُ بعض ٍ يأمرون َ بالمعروف ِ و ينهون عن المنكر "
( سورة التوبة : الآية 71)
أضرب لكم مثلا بسيطا : أب له ابنة أخ زارته وهي ترتدي ثيابا فاضحة أو ضيقة ، يستقبلها ، ويرحب بها ، ويثني على جمالها ، وعلى أناقتها ، وعلى دراستها ، ويسألها عن والدها ، ولا يخطر في بال العم ثانية واحدة أن يلفت نظرها إلى ثيابها الفاضحة .
* تركُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أحد أسباب هلاك الأمم :
لذلك أحد أسباب هلاك الأمم :
" كانوا لا يَتَناهَوْن َعن مُنكرٍ فعلوه "
( سورة المائدة )
هذا واقع المسلمين ، مجاملات ، مجاملات القوي أو الغني مهما ارتكب من موبقات ، مهما تجاوز الحدود يمدحه الجميع ، ويثني عليه الجميع ، ويوقرونه ويرفعونه ، لكن إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق .
الأب إذا جاءه ضيف من أقربائه يكون مزاجه غير مقبول ، ولا يصلي ، وله تطرفات ، وله انحرافات ، والأب قال لأولاده : ما شاء الله هو فهيم ، ذكي ، ماذا فعل الأب مع أولاده ؟ أوقعهم في اضطراب شديد ، إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق ، بل ينبغي أن تكون دقيقاً في كلامك ، لأن المديح يعني أنك تقره على عمله .